1794
0
1161
0
1043
0
1061
0
554
0
8
0
3
0
3
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13575
0
13419
0
12254
0
12157
0
9603
0

الكاتبة: حصة بنت عبد العزيز*
في كل مرة يفتح فيها طفل كتابًا، لا يبحث عن الكلمات وحدها، بل يبحث — دون أن يدرك — عمّن يشبه دهشته، ويؤمن بأسئلته الصغيرة، ويمنحه العالم بلغة لا تُخيفه. هنا تبدأ الحكاية الحقيقية لأدب الطفل؛ ذلك الأدب الذي لا ينجح فيه من يعرف الكتابة فقط، بل من يستطيع العودة إلى طفولته دون خجل.
السؤال الذي يرافق هذا الفن منذ بداياته هو:
هل يكتب الكبار للطفل بعقولهم الناضجة وخبراتهم المتراكمة، أم يكتبون بطفولتهم القديمة المختبئة في أعماقهم؟
الحقيقة أن أدب الطفل يقف في منطقة حساسة بين الاثنين. فالعقل يمنح الكاتب القدرة على البناء، وفهم المراحل العمرية، وإدراك ما يناسب الطفل تربويًا ونفسيًا، لكنه وحده لا يكفي. لأن النص الذي يُكتب بعقل بارد فقط، يتحول غالبًا إلى درسٍ مدرسي مقنّع، أو خطاب مباشر يفتقد الروح.
أما الطفولة، فهي التي تمنح النص نبضه الحقيقي.
الكاتب الذي لم يفقد دهشته الأولى، ولم ينسَ خوفه القديم من الظلام، وفرحته البسيطة بلعبة صغيرة، يستطيع أن يقترب من الطفل بصدق. فالطفل لا ينجذب إلى الكاتب الواعظ، بل إلى الكاتب الذي يشاركه اللعب والحلم والاكتشاف.
لهذا تبدو الكتابة للطفل من أصعب أنواع الكتابة، لا أسهلها كما يظن البعض. لأن الكاتب مطالب بأن يوازن بين وعي الكبار وبراءة الصغار؛ أن يفكر بعقل ناضج، لكنه يكتب بقلب يتقن الإصغاء لطفلٍ داخله.
كثير من النصوص الموجهة للأطفال تقع في فخ “تعليم الطفل” أكثر من “فهمه”. فتتحول القصة إلى سلسلة من النصائح الثقيلة، بينما الطفل بطبيعته يهرب من الوعظ المباشر، ويتعلق بالحكاية التي تمنحه المتعة أولًا. الطفل يتعلم من الدهشة أكثر مما يتعلم من الأوامر، ومن القصة التي تجعله يشعر لا التي تخبره بما يجب أن يشعر به.
الطفل أيضًا قارئ شديد الذكاء، وإن بدا بسيطًا. يستطيع أن يكتشف التصنع بسرعة، وأن يميز بين النص الذي كُتب بحب، والنص الذي كُتب باعتباره مهمة تعليمية فقط. لذلك فإن أجمل نصوص الطفل هي تلك التي لا تتعالى عليه، ولا تتكلف النزول إلى مستواه، بل تمشي معه بصدق.
وربما لهذا بقيت الأعمال الخالدة في أدب الطفل حيّة عبر الأجيال؛ لأنها لم تخاطب الطفل بوصفه مشروع بالغ، بل بوصفه إنسانًا كامل المشاعر والخيال والحق في الحلم.
إن الكاتب الحقيقي لأدب الطفل لا يخلع عقله حين يكتب، لكنه يخفف صوته قليلًا، ويترك لطفولته القديمة أن تتقدم. هناك، في المسافة بين الحكمة والبراءة، تولد الحكايات التي تبقى طويلًا في ذاكرة الصغار… وربما في ذاكرة الكبار أيضًا.
* كاتبة سعودية
@7AERH_4