الأكثر مشاهدة

أحمد فلمبان* في مقال للأستاذة فاطمة الشريف، (توثيق العمل التشكيلي تجربة بين الحو …

كومة من الركام (2)

منذ 43 دقيقة

5

0

أحمد فلمبان*

في مقال للأستاذة فاطمة الشريف، (توثيق العمل التشكيلي تجربة بين الحوار والتطبيق) استعرضت فيه بشكل ربورتاج صحفي عن موضوع توثيق اللوحات، وغطت جوانبه الإيجابية والعوائق والعقبات التي تواجه تنفيذه، وردود الفعل ووجهات نظر وآراء الفنانين، وأنا (أجزم أن الجميع لم يفهموا ماهية التوثيق) فهم في وادي والتوثيق في المحيط الهادي، وقد كتبت تفاصيله في مقالي المنشور في هذه المجلة (كومة من الركام) وشرحت أن التوثيق (هو نظام رسمي، تعده وتُنفّذه المؤسسات الفنية المشرفة وهي -المرجعية- تحكمه معايير دقيقة مرتبطة ببيانات تفصيلية تتضمن (الرقم الخاص للفنان في النظام، والرقم التعريفي التسلسلي للوحة، والبيانات المتصلة بها (الخامات والمواد المنفذة ومقاساتها وتاريخ إنتاجها، كونها أصلية وغير منسوخة أو مقتبسة أو مقلدة، وصورة لها، ونموذج من توقيع الفنان المعتمد) وهذا النظام يحمي اللوحة من التقليد والنسخ أو التغيير أو الإضافة أو التحريف، أو التشويه، أو رسمها باسم مستعار أو دون اسم، وكل مساس آخر، أو بأي طريقة من الطرق المتبعة في التغيير عن الأصل، وللفنان الحقوق الملكية الأدبية والفكرية، وللمقتني الحق في اتخاذ الإجراءات التحفظية أو المستعجلة على اللوحة، والمطالبة بالتعويض لقاء الضرر الذي لحقه بسبب المساس بالأصل، وهو نظام متبع في إيطاليا، وأعتقد في كل الدول المتقدمة في الفنون، ولا يمكن إصداره بــ (المبادرات الشخصية، أو التصوير بجانب اللوحة، أو الاستفسار من الصالات والجاليريات عن مشاركاتها، أو الاعتماد على الكتالوجات والكتابات النقدية ومكاتب الخدمات الخاصة) وقبل كل شيء، معرفة الفرق بين (القانون والنظام واللائحة) وفهم ماهية التوثيق الذي (يتكفل حماية اللوحة فكريا وأدبيا، وحقوق الفنان ولا تسقط بالتقادم، وتؤول في حال وفاته إلى ورثته) وليس مثل إيصال الشراء من سوبر ماركت بنده، أو فاتورة البيع من دكان معيش القرشي، أو الاعتماد على المبادرات الشخصية أو التصوير بجانبها أو شهادة ناقد، ومن الردود الطريفة التي استوقفتني/

 (1) (يكون التوثيق على عاتق الفنان ذاته وبيان مشاركاته في المعارض الذي يعتبر شكلًا من أشكال التوثيق الذاتي للأعمال الفنية) يعني نسأل الجاليريات عن مشاركات الفنان (س) وعن لوحاته إن كانت أصيلة أو مزيفة أو مقتبسة، من عشرات المشاركات والفعاليات والمعارض! خاصة أن الفعاليات والمعارض في الداخل والخارج، يشارك فيها من هب ودب، وتُقام دون معاير فنية ولا تحفظ في سجلات، كيف نطالب بمعلومات عن (لوحة ما) ما بين مئات اللوحات وعشرات المشاركات داخل المملكة وخارجها، وما المرجعية الرسمية التي يستند اليها؟!

 (2) (أنه من حين توقيع الفنان على اللوحة، يُعد شكلًا من أشكال التوثيق، والتصور يجانبها، يعتبر وثيقة بصرية) يعني (التصوير مع مائة لوحة ويكتب عنها! وكيف يعرف الفنان -تلك من ذاك- من مئات اللوحات؟! وما المرجعية الرسمية التي يستند إليها؟! لا شك هي اجتهادات شخصية تقوم على مبادرات ذاتية، وليس لها نظام يحميها ولا مرجعية يستند إليها، وتبقى إجراءات شخصية للديكور، وتضيع معها كل الحقوق الفكرية والأدبية للوحة والفنان، والمقتني يعوضه الله، فالتوثيق يجب فهمه جيدًا؛ لأن الموضوع ليس بسيطاً؛ لأنه نظام رسمي يمنح اللوحة قيمتها التاريخية والفنية والفنان الحقوق الأدبية والفكرية، والمقتني المرجعية يستند إليها، لذلك الحل الوحيد أن الجهات المشرفة على الفن (جمعية الثقافة والفنون وجسفت) تتولي إعداد النظام وتطبيقه وتكون هي -المرجعية- وعليهم البدء:

(1) تأسيس قاعدة بيانات للفنانين، ومعامل لمعاينة الأعمال الفنية، وأجهزة أشعة فوق البنفسجية والفحص الطيفي والتكوين الكيميائي للألوان، وكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء.

(2) الاستفادة من نظام حماية حقوق المؤلف، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/41 وتاريخ 1424/7/2هـ، وصياغته بما يتناسب مع الفنون البصرية، ولا شك أن تطبيق النظام يتطلب جهدًا كبيرًا، ومتخصصين متفرغين، لحماية الأعمال الفنية من التزييف والعبث؛ لأنها من تراث الوطن الثقافي، واجب الحفاظ عليها، خاصة ونحن في هذا العصر (الرقمنة) في كل شيء حتى الفلوس والتعريف الشخصي، ولدينا الحكومة الإلكترونية مفعلاً، منصة (أبشر) و(تأمين) و(نجم) و(صحتي)… وغيرها، ولنضع على التشكيل السعودي (مثلاً) كلمة (فن) لتكون البوابة الرسمية لتوثيق الأعمال الفنية، ويدخل فيها أي فنان، ويطلب من (فن) رقما مخصصاً له، ويسجل البيانات التفصيلية عن لوحاته، (مثلاً) (أنا لوحاتي الــ 896 لوحة مسجلة في دائرة الفنون الإيطالية، من عام 1967م، وكل لوحة تحمل رقماً تعريفياً خاصاً بها، وبيانات تفصيلية عنها وصورة لها وتوقيعي المعتمد، (مثلاً) اللوحة التي لدى الأستاذة فاطمة الشريف (رقم 5) موثقة رسميًا، ومسجلة بياناتها في دائرة الفنون الإيطالية، تعطيني الرقم الموجود خلف اللوحة استخرج لها شهادتها من إيطاليا) فالتوثيق، نظام يحمي حقوق الفنان والمقتني، وهناك جهات حكومية تقوم بمهمة التوثيق، مثل: (مكتبة الملك فهد “للردمك”، وزارة الإعلام، للطباعة والنشر والمصنفات الموسيقية والفنون الأدائية) والمفروض أن (جمعية الثقافة والفنون، وجسفت) هي المسؤولة عن إعداد هذا النظام وتطبيقه، ولكن، (هم في وادي والفن في المحيط الهادي) والحذر كذلك من دعايات بعض الصالات الخاصة، عن أعمال كبار الفنانين العرب المتوفين -بأنها الأصلية- ومنع دخولها دون شهادة توثيق من بلد المنشأ ومصدقة من السفارة السعودية؛ لأن هناك أفراداً، ومؤسسات مختصة بالتزوير، ولديهم الاستعداد الكامل البارعين في التزوير بدرجة كبيرة من الحرفية والإتقان، بدءًا من الألوان ووصولاً بنوع الكانفاس وتوقيع وبصمة الفنان ورائحة الحقبة والزمن، يصعب اكتشافها، وأيضا هناك فنانون في بلد المنشأ، متعاونون في اللعبة، مستغلون غياب قانون يعاقب تزوير اللوحات الفنية لديهم؛ لأن من هذه الثغرة -سمعت- عن بيع أعمال كبار الفنانين العرب المتوفين، بورقة تعريف من فنانين ضالعين في اللعبة، لذلك يجب الحرص الشديد من هذه الثغرات، حتى لا نكون طيبين الى درجة الغباء، وعلى كل فنان توثيق اعماله الفنية حتى لا يتم نسخها أو استغلالها بعد وفاته، وضرورة معرفة الفرق بين شهادة التوثيق، وبين وصل الكاشير من سوبر ماركت بنده، أو فاتورة البيع من دكان حامد البقيلي، ولا نجتهد بالإجراءات الفردية والمبادرات الشخصية، بتوثيق اللوحات، بتصويرها بجانبها، أو الاعتماد على المطويات وكتابات النقاد، واعتبار الآثار التاريخية ورموز الماضي من الكتابات والرسومات والنقوش والزخارف، والحكايات الصخرية في الجحور والكهوف، وأسطورة الرمان الأحمر، كعلامة مرئية أو تطبيقاً، أو عنصراً، أو شكلاً، نستمدها كوثيقة للأعمال الفنية المعاصرة، ونعتبرها بعين الاعتبار، فهي في الواقع، لم تكن فنوناً بالمعنى الرفيع، ولم تكن في المستوى الإبداعي الرصين، لكنها تعتبر دلالات أو علامات نفعية لمظاهر الحياة في تلك الحقبة، وتعبر عن رغبات ومتطلبات حاجة إنسان ذلك العصر، للعيش والصراع من أجل البقاء، وفي نفس الوقت تعكس الخلفية العميقة عن ماضي الاستقرار المعيشي، معروفة من آلاف السنين وموثقة بذاتها وفي مكانها، لذلك أن مفهوم التوثيق -بشكل مختصر- (نظام يحمي اللوحة من التزييف والاستغلال، وللفنان الحقوق الفكرية والأدبية، والمقتني المرجعية) والله يحمي التشكيل السعودي من التزييف والعبث، سائلين المولى أن يوفق الجميع لما فيه الخير والعطاء الإبداعي، وأن يكلل جهودنا بالتوفيق والنجاح في خدمة الوطن الحبيب. 

لوحات مجهولة تبحث عن أصحابها لكشف مواصفاتها التفصيلية.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود