110
0
335
0
278
0
124
0
46
0
9
0
69
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13503
0
13349
0
12186
0
12127
0
9546
0
أحمد فلمبان*
يقول صاحب مذهب المستقبلية الإيطالي “امبرتو بوسكوني” أن الرسم يتضمن ثلاثة عناصر:
ومن الملاحظ أن العنصر (الأول) الذي تكلم عنه “بوكسوني” كان قد وصل إليه أتباع المدرسة التأثيرية، الذي يعتمد على نقل الواقع أو الحدث من الطبيعة مباشرة وكما تراه العين المجردة بعيداً عن التخيّل والتزويق، في حين أن العنصر الثاني، يشكل بدعة بالنسبة إلى “التأثيرية” إذ أن هؤلاء كانوا قد أخذوا بنظرية “برغسون” التي تلغي الامتداد المكاني، وبالرغم من أن التأثرية باعتبارها مذهباً مرئياً محدودة الأهداف لم تعش طويلاً، فقد أشاعت موجة من التحرر في الفن، ولكن “برغسون” شدد على مبدأ الانطلاق الحيوي وجعل منه ينبوع الحياة الأول، وجاء “بوكسوني” يستوحي هذا المبدأ ليضع فكرة “خط القوة” أما العنصر الثالث، وهو (المحرك للشعور) فيتطلب شرحا مطولا، وكان “التكعيبيون” في بداياتهم يعطون الأسلوب الفني أهمية كبرى ويشددون على الروح ويخففون من قيمة الطبيعة، وكانت طريقتهم في تشريح الطبيعة تشبه طريقة الطبيب الجراح -على حد تعبير الشاعر “ابولنيز”- ولكن سرعان ما تبين أن التحليل الفكري لا يكفي لإنتاج الروائع الفنية، وهذا ما حمل الرسام “مارك شاغال” معللا الملاحظة أن “التكعيبية” تُغالي في الواقعية، أي أنها تهتم كثيرا بالحجم والأشكال الهندسية وهي أمور “فيزيائية” بدلا من أن تهتم بالأحاسيس الفنية (كالأفراح والألآم) هنا تجدر الإشارة إلى أن (الوسط المحرك للشعور) الذي يتكلم عنه “بوكسوني” يلبي الحاجة التي أبرزها “شاغال”.
وعندما أطل على العالم الفني المذهب “التعبيري” وأمتاز أتباعه باستعمال التصاميم والمخططات المجردة من أجل الوصول إلى درجة التعبير عن العواطف والأهواء النفسية، وليس الوسط (المحرك للشعور) الذي أراده التعبيريون، إلا نتيجة نظرية (لنبدأ الانطلاق الحيوي) وفي هذه الأثناء ظهرت فلسفة الإيطالي “بنديتو كروتشي” وأحدثت تأثيرا عميقا في الأوساط الفكرية العالمية، حيث رفض “كروتشي” الفلسفة الوضعية، وأحتفظ فقط بما تقوله عن الملموسات، ولكنه أعتمد في تحليل الملموسات على الطريقة المثالية التقليدية، التي تعتبر أن الروح متغلغلة في المادة، لقد همس ” كروتشي” في آذان الرسامين أنهم ليسوا بحاجة لتشريح الواقع تشريحا نفسيا، وأنه يكفي وينبغي أن يتحسسوا بالواقع كاملا بوصفه حياة الروح، حيث اعتبر “جورجو دي كيركو” مؤسس المدرسة “الميتافيزقية” الإيطالية، وابتكر أسلوباً جديداً في التصوير، مزج فيه بين الطبيعة والطبيعة الصامتة والعمارة، اتسم بالشاعريّة المتماهية في الوحشة والقلق والخيال الكابوسي، الذي يقدم رؤية جديدة للحياة، بدت فيه مقفرة ومنعزلة وواسعة ورافلة بالوهم.
ومن هذا التداخل الفني الذي يوضح التكيف بفلسفة ” كروتشي”، ولكنه أصر مع أتباعه على إعطاء الأشياء المحسوسة معنىً خارقا مستخلصا من حياة الروح، ومهما يكن من أمر، فإن فضل المدرسة “الميتافيزقية” وهو السعي؛ لإدرا
فجاءت آثارهم خالية من أسس الخلق الفني، ولم تلبث الطريقـة “السريالية” أن تلاشت، فأبتعد عنها الفنانون بعد أن شغفوا بها زمنا، لأن أي نشاط فكري، يكون مرتبطا بتاريخ العصر الذي يظهر فيه، لأن الآثار الخارقة في جمالها، تتعدى الزمان وتصبح خالدة، ولكن هذا لا يعني أبدا أنها تختلف عن عصرها، بل تقدم للأجيال المقبلة القيمة الفريدة الفذة التي تتضمنها كل حضارة من الحضارات، وعلى الرغم من التشاؤم الذي يسود زمننا، يمكننا القول (ان الحضارة التي نشأت وتكونت خلال الماضي التي هي أيضا قيمة فريدة) إذا أردنا اكتشاف المعطيات النظرية للفن، علينا أن نرجع أولا إلى مثالية القرن التاسع الأوروبي- التي تقول (إن الفن هو التعبير عن مُثل أعلى، لا تقليد الطبيعة) بل يتطلب بعض الخصوصية والتميز في الأسلوب، كنموذج يجب التقيد به، وذلك فالانطلاقات الخيالية أو العاطفية (مثلا) كانت تشجب بشدة ليس فقط الفنانين، بل عند الفلاسفة المثاليين أيضا، حتى رأينا أن طريقة رسم الواقع واختياره، لم تلبث أن سيطرت على الفلسفة الوضعية والتصوير الواقعي، لذا نرى في الفنانين اندفاعا في الاتجاهات التعبيرية والتجريدية والسريالية والتكعيبية، وفي تجارب تشكيلية متنوعة، لأنهم -على حد قولهم- يرغبون في التوصل إلى شي (ما)؛ لأن الشعور في الواقع ليس إلا وجها آخر لحقيقة مادية، وأن الأهداف المتغيرة التي أخذ الفنانون في وضعها لأنفسهم والتي تعكس التطورات الاقتصادية والفكرية والاجتماعية، أخذت شكلا آخر للتعبير يناسبها، ألا أن التناقض يكمن في وجود علاقات اجتماعية سائدة تتصادم والأوضاع الحياتية الجديدة التي خلقتها هذه التطورات، ومهما تنوعت أشكال الفنون، فأن المحرك الأول وراء هذه التنوعات، هو إحساس الفنان الإنسان، الذي يحاول جاهدا أن ينقله للآخرين عن طريق مادة معينة، ولا يمكن معرفة نتائج هذه العمليات أو قيمتها قبل أن ترى النور، ويستجيب معها الآخرون الذين منحتهم الطبيعة من الحساسية ما يمكنهم من الاستجابة لهذه القيم الجمالية والإحساس بها:
مصادر الاقتباس من الأعمال العالمية
















