الأكثر مشاهدة

أحمد فلمبان إن الأعمال الفنية لدينا عبارة عن كومة من الركام، مجهولة الهوية، وليس …

كومةٌ من الركام

منذ 5 أشهر

228

2

أحمد فلمبان

إن الأعمال الفنية لدينا عبارة عن كومة من الركام، مجهولة الهوية، وليس لها شهادة إثبات ذاتها، لأنها غير مدونة في سجلات رسمية ومعايير موحّدة للتوثيق، أهمها (الرقم التسلسلي والخامات والمواد المنفذة ومقاساتها وتاريخ إنتاجها وإثبات أصالتها؛ كونها قطعة وحيدة غير منسوخة أو مقتبسة، وهي نموذج من توقيع الفنان المعتمد) ولا تملك وثيقة تثبت أصالتها وقيمتها التاريخية والاعتبارية ومرجعيتها القانونية، وتحمل بموجبها شهادة موثوقية وأصل -هي مثل صك المنزل أو شهادة الميلاد أو شهادة الضمان لأي منتج تجاري- وهذه الوثيقة مهمة لأي منتج فني، وإجراء مُتعارف في الدول المتحضرة التي تحافظ على ثروتها الفنية وتراثها وارثها، لإثبات المرجعية القانونية، وحفظ حقوق اللوحة الفكرية وقيمتها التاريخية والفنية وتحميها من الاقتباس والاستنساخ، وللمقتني الحقوق الأدبية والمالية والمرجعية القانونية، وهي تختلف عن الشهادات التي تصرفها “جسفت” وغيرها من الجهات، والتي هي عبارة عن فاتورة بيع من الكاشير أو سند قبض، كأي بيعة في سوق بنده أو سوق بن قاسم أو حراج الأهدل، وللأسف هذا الإجراء غير موجود لدينا ولا يعرفه الفنانون وهواة الاقتناء، ولا يكترثون لهذه الإجراءات القانونية، في ظل غياب مرجعيات رسمية ومعايير موحّدة للتوثيق، من قبل الجهات المسؤولة عن التشكيل السعودي، لأنها لا تملك لــ Saudi Artists Database وأقسام للفحص والمعاينة والمعامل والأجهزة الخاصة لفحص اللوحات، وهذا الخلل، يشجع لمن ليس له علم بالرسم، بالنسخ وتقليد الأعمال المشهورة من الكتب والكتالوجات، ودخول أعمال مزورة من خارج المملكة؛ لأن في هذا العصر، أصبح الاستغلال والاحتيال الفني، مسعى الطامعين للكسب السريع وتجارة رابحة، لوجود المهتمين والمقتنيين لأعمال الفنانين العرب المتوفين، والسوق المفتوحة والرائجة لها، في الدول الغنية، والأكثر ملاءمة وسهولة لتسويقها، وفلتان الدول المشتغلة في التزييف، وغياب النص القانوني يعاقب تزوير اللوحات الفنية.

حيث أصبح لديهم استعداد كامل وعلماء بارعين في التزوير بدرجة كبيرة من الحرفية والإتقان، بدءًا من الألوان وصولًا لنوع القماشة وتوقيع وبصمة الفنان ورائحة الحقبة والزمن، يصعب اكتشافها، ومن هذا الوضع الخطير، علينا الحذر منه؛ لأنه خطر قادم إلى الساحة التشكيلية المحلية، وجرس إنذار لكل الفنانين التشكيليين وهواة الاقتناء، بضرورة الانتباه الشديد؛ حتى لا تتسلل تلك الأعمال المزيفة ساحتنا التشكيلة، ورسالة لــ “جسفت” باعتبارها الجهة المسئولة عن التشكيل السعودي، وضمن أهدافها رقم (6) على حفظ الحقوق الفنية والفكرية والمادية للفنانين والمقتنيين، أيضًا رسالة لجمعية الثقافة والفنون، بوضع القوانين والمعايير ومراقبة الأعمال المستوردة، وتوثيق الأعمال السعودية، بإنشاء قاعدة بيانات للفنانين، Saudi Artists Database وقسم لكشف واختبار الأعمال الفنية، وأجهزة أشعة فوق البنفسجية وكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء والفحص الطيفي والتكوين الكيميائي للألوان، كما هو المتبع في البنوك ومؤسسة النقد، قبل أن يقع الفأس على الرأس، وقبل أن تصبح ساحتنا التشكيلية ميدانًا للنصب والاحتيال وسوقًا للأعمال المزيفة، وضرورة توعية المقتنيين والمستثمرين بعمليات الغش والتزييف والتزوير، حتى لا يقعوا في إشكالية ضياع حقوقهم وأموالهم؛ لأن الموضوع ليس بسيطًا لما لهم آثار سلبيه، وفي هذا الصدد أطرح بعض الأفكار، في سبيل حماية التشكيل السعودي، والعمل على حفظ الحقوق الفنية والفكرية والمادية لكل الفنانين التشكيليين وهواة الاقتناء، وذلك من خلال:

(1) تفعيل المرسوم الملكي رقم م / 41 وتاريخ 2/7/1424هـ بصدد الموافقة على نظام حقوق المؤلف وتطبيقه على الفن التشكيلي.

(2) إنشاء قاعدة بيانات للفنانين السعوديين Saudi Artists Database؛ لأن التاريخ لا يُكتب تلقائيًا ولا يحتفظ إلا بما يُدوَّن، والتي بموجبها يتم صرف شهادات الأصل والموثوقية.

(3) إنشاء مركز معلومات للأرشيف والتوثيق؛ لتكون مرجعية رسمية موحّدة لصرف هذه الوثيقة.

(4) إنشاء قسم للمواصفات والجودة النوعية لفحص الأعمال المستوردة وأوراقها، على غرار هيئة المواصفات والتقييس بوزارة التجارة.

(5) منع الصالات من بيع أي عمل فني مستورد؛ لأن هناك أفرادًا يقومون بإصدار الشهادات المفبركة بتزكية أحد الفنانين المشهورين دون ثبوتية قانونية أو تصديق من السفارة السعودية.

(6) توعية الفنانين والمقتنيين عن عمليات الغش والحذر من الأعمال المستوردة والشهادات المفبركة من بلد المنشأ.

(7) إغلاق الصالات، التي تمارس نشاطًا غير مسماهم في البلديات.

(8) حث الفنانين على أرشفة أعمالهم وحفظها وتوثيقها.

(9) توضيح المفاهيم الخاطئة وتصحيح ما التبس من مصطلحات، بين العمل الإبداعي وصناعة التصوير، والاقتباس والنسخ، واستخدام الفانوس السحري.

(10) توعية الفنانين والمقتنيين والمهتمين، الفرق بين شهادة الأصل والموثوقية، وبين فاتورة البيع وسند الشراء أو الدفع.

من أعمال الفنان/ Austin Healey

الكلمات المفتاحية

التعليقات

  1. يقول Fatimah AlSharif:

    بورك اليراع الذي سال مداده من محبرة العلماء والمفكرين في التشكيل السعودي … أحسنتم إضاءة وأشرقتم روحا معطاءة…اتفق معك في كل ما نثرته. بالفعل على كل فنان أن يبادر فيما يخصه وينطلق من النقطة رقم 8 حفظا على ممتلكاته التشكيلية التي هي قبل أي شئ إرث لعائلته الكريمة…

  2. يقول Essam Jameel:

    جميلة هذة الاضاءة والأجمل تبني الجهات المعنية بما ذكر من افكار ذات بعد مستقبلي يحفظ حق الجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود