983
0
897
0
1313
0
600
0
992
0
6
0
17
0
2
0
13
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13629
0
13468
0
12292
0
12177
0
9633
0

د. شاهيناز العقباوي*
تُعدّ المعلومة أحد أهم عناصر بناء قصص الأطفال؛ إذ يسعى المبدع إلى توظيفها داخل نسيج الأحداث، من خلال الحبكة أو الشخصيات أو تطور الوقائع وصولاً إلى الخاتمة. فالطفل، أثناء متابعته للقصة، يبحث دائماً عن كل إضافة جديدة، سواء كانت أخلاقية أو تربوية أو علمية أو تاريخية. من هنا تغدو المعلومة محوراً أساسياً في بناء الحدث القصصي، إذ تقوم كثير من القصص على فكرة أو معرفة يرغب الكاتب في إيصالها إلى المتلقي. وقد يختار المبدع تقديم هذه المعلومة منذ بداية القصة، موضحاً الهدف منها، أو يترك للقارئ فرصة اكتشافها تدريجياً حتى يبلغ نهاية الأحداث.
وتتنوع أساليب تقديم المعلومة؛ فقد تُعرض بصورة مباشرة، فيتلقاها القارئ بوضوح ويدرك الغاية من أحداث القصة، وقد تُقدَّم بصورة غير مباشرة عبر الحوار أو المواقف التي تعيشها الشخصيات. ويعتمد ذلك على طبيعة المعلومة نفسها؛ فإن كانت بسيطة وواضحة، استطاع الطفل فهمها بسهولة، أما إذا كانت أكثر تعقيداً، فإن الكاتب يلجأ إلى توضيحها وتحليلها من خلال الأحداث أو الشخصيات، بما يضمن استيعابها دون أن يفقد النص عنصر التشويق.
كما تختلف طبيعة المعلومات باختلاف الزمان والمكان؛ فلكل عصر معارفه وقضاياه التي تنعكس على أدب الطفل. لذلك تعالج القصة هذه المعلومات بصور وأساليب تتناسب مع قدرة المتلقي على الفهم والاستيعاب وإدراك المقصود منها. ولأن المعرفة تتطور باستمرار وتتأثر بالبيئة المحيطة، فإن المبدع يحرص على توظيف جميع عناصر القصة لخدمة المعلومة التي يقدمها، وهو ما يتطلب منه الإحاطة الكاملة بجميع أبعادها.
وفي كثير من الأحيان، لا يكتفي الكاتب بتقديم معلومة واحدة، بل يضمّن القصة أكثر من معلومة عندما تفرض الحبكة ذلك، فتتكامل هذه المعلومات فيما بينها لخدمة العمل القصصي وتحقيق أهدافه الفنية والتربوية. ورغم أن نقل المعلومة لم يكن في بدايات الكتابة القصصية الهدف الأول للمبدعين، إذ انصب اهتمامهم على تقديم أحداث مشوقة أو معالجة قضية أو استعراض سيرة بطل، فإن معظم القصص والروايات تؤدي في جوهرها وظيفة معرفية، وإن اختلفت طبيعة هذه المعرفة باختلاف رؤية الكاتب والهدف الذي يسعى إلى تحقيقه.
وتظل المعلومات كنزاً لا غنى عنه، غير أن القيمة الحقيقية لا تكمن في توافرها، وإنما في حسن توظيفها داخل العمل الأدبي. وقد كان الوصول إلى المعلومة في الماضي أمراً شاقاً، بينما أسهمت التكنولوجيا الحديثة اليوم في تسهيل الوصول إليها، ووفرت للمبدع مصادر متنوعة تساعده في الإحاطة بموضوعه وتطوير أدواته.
مع ذلك، فإن سهولة الوصول إلى المعرفة فرضت على كاتب أدب الطفل تحدياً جديداً، يتمثل في المحافظة على عنصر الجذب والتشويق. فلم يعد كافياً أن يقدم المعلومة في ذاتها، بل أصبح مطالباً بأن يصوغها في إطار قصصي ممتع يثير فضول الطفل، ويحفزه على التفكير والاكتشاف، ويجعل المعرفة جزءاً من متعة القراءة، لا غايةً منفصلة عنها.
* كاتبة مصرية
@EsmailShah74540