2268
0
534
0
1276
0
695
0
858
0
6
0
17
0
2
0
13
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13629
0
13468
0
12293
0
12177
0
9633
0

الكاتبة: سمحة العرياني*
يحلّق الطفل بخياله في عوالم لا حدود لها، فيرى في الغيمة حصانًا، وفي النجمة صديقًا، وفي الحكاية بابًا إلى مدن سحرية لا يعرفها الكبار. ومنذ القدم، كان أدب الطفل الجسر الذي يعبر به الصغار إلى المعرفة والقيم والجمال. واليوم، يقف هذا الأدب أمام ثورة جديدة يقودها الذكاء الاصطناعي، الذي بات قادرًا على إنتاج القصص ورسم الشخصيات وصناعة عوالم افتراضية مبهرة. وبين هذا التطور التقني المتسارع، يبرز سؤال مهم: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يحلّ محل الخيال الإبداعي للإنسان، أم أنه سيصبح أداة جديدة تمنح أدب الطفل آفاقًا أوسع وأكثر إشراقًا؟
يشهد عالم الطفل تغيرًا كبيرًا بفعل التقنيات الحديثة، وأصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من حياته اليومية؛ فهو يقرأ القصص التفاعلية، ويشاهد الشخصيات الناطقة، ويشارك في ألعاب تنمّي مهاراته بطرق مبتكرة. وقد أسهمت هذه التقنيات في تقديم محتوى جذاب يتناسب مع اهتمامات الأطفال واحتياجاتهم المختلفة.
مع ذلك، فإن أدب الطفل لا يقوم على الكلمات والصور وحدها، بل يقوم على الدفء الإنساني والمشاعر الصادقة والخيال الذي ينبع من تجربة الكاتب وإحساسه بالطفولة. فالذكاء الاصطناعي يستطيع أن ينسج قصة جميلة، لكنه لا يستطيع أن يعيش دهشة الطفل وهو يكتشف العالم لأول مرة، ولا أن يستشعر خوفه وأحلامه الصغيرة كما يفعل الكاتب المبدع.
إن الخيال الإبداعي هو الروح التي تمنح القصة حياتها، وتجعل الطفل يضحك ويبكي ويتأمل ويتعلم. من هنا، فإن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وأدب الطفل ينبغي ألا تكون علاقة منافسة، بل علاقة تكامل؛ فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الكتّاب في ابتكار الأفكار، وتصميم الرسومات، وتقديم القصص بأساليب تفاعلية، بينما يبقى الإنسان هو المصدر الحقيقي للمشاعر والقيم والرسائل التربوية.
وفي المستقبل، قد نرى كتبًا ذكية تتحدث مع الطفل وتجيب عن أسئلته، وقصصًا تتغير أحداثها وفق اختياراته، لكن الحاجة إلى المبدع الذي يفهم روح الطفولة ستظل قائمة؛ لأن الطفل لا يبحث عن المعلومات فحسب، بل يبحث أيضًا عن الدهشة والحنان والجمال.
سيظل أدب الطفل حديقة تنمو فيها الأحلام، وتزهر فيها القيم، مهما تغيرت الوسائل وتطورت التقنيات. فالذكاء الاصطناعي قد يفتح نوافذ جديدة للإبداع، لكنه لن يستطيع أن يطفئ شمس الخيال الإنساني التي تضيء عقول الصغار وقلوبهم. وبين التقنية والخيال، يبقى الرهان الحقيقي على صناعة أدب يربي الإنسان الصغير، ويمنحه القدرة على أن يحلم… لأن الأطفال الذين يملكون خيالًا واسعًا هم القادرون على صنع مستقبل أكثر إشراقًا وإنسانية.
* مدربة معتمدة محليًّا ودوليًّا
مستشارة أسرية وتربوية _ سعودية
@samha_aliryani