492
0
511
0
593
0
639
0
407
0
6
0
17
0
2
0
13
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13629
0
13468
0
12292
0
12177
0
9633
0

الكاتب: إبراهيم شيخ مغفوري*
تنفَّس الصباح، وهبَّ النسيم العليل، وتفتحت أزهار الربيع بين رمال الصحراء. أطلَّ ثعلب الرمل الأبيض الجميل من جحره، واستنشق عبير الأزهار، ثم أخذ يغني بفرح:
جاء الربيع… جاء الربيع
هيا نفرح يا رفاق
نمرح ونلهو دائمًا
في جوِّنا البهيِّ الرائق.
كان الثعلب قد شعر بالضجر طوال أيام الشتاء؛ فالحيوانات الصغيرة التي يقتات عليها كانت تلازم جحورها اتقاء البرد، فلم يجد من يشاركه صباحاته.
وما أن انتشر صوته في الصحراء حتى بدأت الحيوانات البرية تخرج بحذر من جحورها، تستطلع الخبر. وما أن عرفت أن صاحب الصوت هو الثعلب، حتى آثرت البقاء في أماكنها، تراقبه من بعيد، رغم فرحتها الكبيرة بقدوم الربيع.
ظل الثعلب يردد نشيده وحده، حتى لمح أرنبًا بريًا خرج يستمتع بنسيم الصباح. وما أن وقع بصر الأرنب على الثعلب حتى ارتجف من الخوف، وتوقف في مكانه.
قال الأرنب في نفسه:
– يبدو أن فضولي أوقعني في مأزق!
اقترب الثعلب وهو يبتسم وقال:
– لا تخف أيها الأرنب الشجاع، هيا نستمتع معًا بنسيم الربيع.
أدرك الأرنب أن الثعلب يحاول خداعه، فأخذ يفكر بسرعة، ثم قال:
– لدي فكرة!
سأل الثعلب:
– ما هي؟
قال الأرنب:
– أمشي أنا غربًا من هنا، وتمشي أنت شرقًا، ثم نلتقي عند أسفل تلك الرابية، فنستمتع بنسيم الصحراء من أول الطريق.
ابتسم الثعلب بخبث وقال:
– كما تريد يا صديقي.
لكن الأمور لم تسر كما أراد الثعلب؛ فما أن وصل إلى الرابية حتى فوجئ بكلب حراسة ضخم يتقدم قطيعًا من الأغنام في طريقه إلى المرعى.
شهق الثعلب، وأطلق ساقيه للريح، وفرَّ يعدو بكل ما أوتي من سرعة، ناسياً الأرنب وخطته.
راقب الأرنب المشهد من بعيد، فابتسم وقال:
– من يحاول خداع الآخرين، قد يقع فيما لم يكن يتوقعه.
ثم انطلق يقفز بين الأزهار، يستمتع بربيع الصحراء في أمان.
* كاتب للأطفال من السعودية