7
0
6
0
22
0
7
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13773
0
13608
0
12428
0
12230
0
9751
0
في مسرحيته الساخرة «السلاح والرجل» (Arms and the Man)، يأخذنا الكاتب الإيرلندي جورج برنارد شو إلى أجواء الحرب الصربية البلغارية عام 1885، لكنه لا يقدم لنا حكاية تقليدية عن ساحات القتال والبطولات، بل يفتح نافذة ساخرة على الأفكار التي نصنعها عن الحرب والحب والبطولة، ثم يضعها أمام اختبار الواقع.
في قلب الحكاية تقف راينا، الشابة البلغارية الحالمة التي ترى في خطيبها سيرجيوس صورة الفارس المثالي؛ جنديًا شجاعًا تحيط به هالة البطولة والمجد. لكن هذه الصورة تبدأ بالتصدع عندما يدخل حياتها، على نحو غير متوقع، الكابتن بلنتشلي، الجندي السويسري الذي يلجأ إلى غرفتها هربًا من المعركة.
لا يشبه بلنتشلي أبطال الحكايات التي تؤمن بها راينا. فهو لا يتحدث عن الحرب بلغة المجد والتضحية، ولا يتظاهر بالشجاعة الخارقة، بل ينظر إليها بعين الجندي الذي يعرف حقيقتها: الخوف، والتعب، والرغبة في النجاة. حتى إنه يحمل معه الشوكولاتة بدلًا من الذخيرة، في مفارقة ساخرة أكسبته لقب «جندي كريمة الشوكولاتة».
ومن خلال التناقض بين الرجلين، يكشف شو المسافة بين صورة البطولة وحقيقتها. فسيرجيوس، الذي يبدو في البداية بطلًا مثاليًا، يتضح تدريجيًا أن وراء مظهره البطولي اندفاعًا وتهورًا، بينما يكشف بلنتشلي، ببساطته وصدقه، عن نوع مختلف من القوة؛ قوة العقل والواقعية والقدرة على رؤية الأشياء كما هي.
ومع انكشاف الشخصيات، تتغير العلاقات أيضًا. تنظر راينا إلى الحب بعين أكثر نضجًا، وتبدأ في تقدير بلنتشلي لما يحمله من صدق وذكاء، بينما يتجه سيرجيوس نحو لوكا، الخادمة الطموحة التي ترفض أن تحدد طبقتها الاجتماعية مستقبلها ومكانتها.
وهكذا لا تنتهي المسرحية بمجرد تبدل العلاقات العاطفية، بل بانهيار مجموعة من الأوهام. فالحرب ليست دائمًا مسرحًا للبطولة، والحب الحقيقي لا يقوم بالضرورة على الصورة المثالية التي نرسمها للآخر، كما أن قيمة الإنسان لا تحددها طبقته أو مكانته الاجتماعية.
بخفة ساخرة وذكاء لاذع، يذكّرنا جورج برنارد شو بأن الحقيقة قد تكون أقل بريقًا من الخيال، لكنها أكثر إنسانية وصدقًا. وربما لهذا السبب ما زالت «السلاح والرجل» قادرة على مخاطبة القارئ والمشاهد؛ لأنها لا تسخر من الحرب والحب وحدهما، بل من ميل الإنسان الدائم إلى الوقوع في حب الصورة قبل أن يتعرف إلى الحقيقة