6
0
18
0
29
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13816
0
13652
0
12463
0
12249
0
9785
0
فرقد_سلوى الأنصاري
في تجربة فنية تجمع بين التعبير الإنساني والتكنولوجيا، لفت العمل التشكيلي «Barcode Echo» — صدى الباركود — للفنان فهد باسودان الأنظار خلال مشاركته في معرض صالون الخريف (Salon d’Automne) بالعاصمة الفرنسية باريس، الذي يُقام خلال الفترة من 28 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026؛ مقدّمًا رؤية بصرية تمزج بين دقة الرموز الرقمية وثراء التعبير التشكيلي، في تجربة تتحدى الحدود الفاصلة بين الفن والتقنية.
وجاء العمل — المنفذ بتقنية الأكريليك على القماش بمقاس 60 × 60 × 3 سم — ضمن قسم «الأساطير والفرادة» (Mythes et Singularité)؛ حيث يقدم باسودان معالجة فنية معاصرة تستند إلى أسلوبه الخاص «QRTISN»، القائم على رسم الرموز الرقمية يدويًا بدقة متناهية؛ وتحويلها إلى عناصر تشكيلية تنبض بالدلالات البصرية والإنسانية.
وتتجلى خصوصية اللوحة في تكوين يجمع وجهًا بشريًا مشحونًا بالتعبير تبرز ملامحه من خلال العينين والفم المفتوح مع خطوط الباركود وتفاصيله الرقمية؛ لتنشأ مساحة بصرية تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع عالم التكنولوجيا، ويتحول الرمز الرقمي من أداة وظيفية إلى لغة فنية تحمل أبعادًا جمالية وفكرية.
دهشة تقنية أمام عمل تشكيلي..
ومن أبرز المواقف التي رافقت عرض العمل، رد فعل ناقد فرنسي يمتلك خلفية في البرمجيات والتكنولوجيا؛ إذ كشف أنه سبق أن فكّر في تنفيذ فكرة مشابهة ونشرها عبر موقعه الإلكتروني، لكنه استبعدها بعدما اعتقد أن تطبيقها برمجيًا مستحيل؛ إلى درجة لم تدفعه حتى إلى محاولة تجربتها.
وعندما شاهد «صدى الباركود» مجسدًا على القماش، أبدى دهشته مما رآه، في تجربة تجاوزت توقعاته التقنية والفنية؛ ولم يتوقف فضوله عند المشاهدة، بل حاول مرارًا مسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام كاميرا هاتفه الذكي ومن زوايا مختلفة؛ للتحقق عمليًا من قدرة الرمز المرسوم يدويًا على العمل.
ويكشف هذا الموقف عن جانب لافت في تجربة باسودان؛ إذ لم تكن الدهشة نابعة من التكوين البصري وحده، بل من التقاء الدقة التقنية بالمهارة اليدوية؛ في عمل فني جعل ما بدا مستحيلًا في التصور التقني موضوعًا للتجربة والمشاهدة.
صالون الخريف تاريخ من التجارب الفنية..
ويُعد صالون الخريف الباريسي — الذي انطلقت دورته الأولى عام 1903 — من المعارض الفنية العريقة التي ارتبط تاريخها باحتضان التجارب الحديثة والمعاصرة؛ وشكّل عبر مسيرته مساحة لعرض اتجاهات فنية متنوعة، وارتبط اسمه بمحطات مهمة في تطور الفن الحديث، بما في ذلك أعمال وتجارب لفنانين بارزين؛ مثل: هنري ماتيس وبابلو بيكاسو.
وتأتي مشاركة «صدى الباركود» ضمن هذا المحفل الفني لتقدم تجربة تستكشف إمكانات التداخل بين الفنون التشكيلية والأنظمة الرقمية؛ وتطرح تساؤلات حول حدود الإبداع حين تتحول التكنولوجيا من مجرد أداة مساعدة إلى عنصر بنائي داخل العمل الفني.
وبين خطوط الباركود المرسومة يدويًا والملامح الإنسانية المتداخلة معها، يقدّم فهد باسودان في «صدى الباركود» تجربة تستدعي التأمل في العلاقة بين الإنسان والخوارزمية؛ وتؤكد أن الفن قادر على إعادة صياغة المفاهيم التقنية وتحويلها إلى خطاب بصري تتجاور فيه الدقة والخيال والتعبير الإنساني.


