7
0
7
0
22
0
8
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13773
0
13608
0
12428
0
12230
0
9751
0

حسن أحمد *
قراءة صادمة في النشر والتكريم والمؤتمرات ومنح التفرغ، وتضارب المصالح، والذكاء الاصطناعي حين يغيب معيارالعدالة الثقافية النشر والتكريم والمؤتمرات ومنح التفرغ ومكافآت النشر… من يحكم المشهد: النص أم العلاقات؟
في الثقافة، لا شيء أخطر من أن يشعر المبدع أن موهبته وحدها لا تكفي.
أن يكتب نصًا جيدًا، ثم يكتشف أن الطريق إلى النشر ليس دائمًا عبر جودة النص.
أن يقدم مخطوطًا، ثم ينتظر شهورًا بلا رد.
أن يرى أسماء تتكرر في الصحف والمجلات والمؤتمرات والتكريمات، بينما تظل أسماء أخرى خارج المشهد، لا لأنها أقل إنتاجًا بالضرورة، وإنما لأنها لا تملك مفتاح الباب.
هنا يصبح السؤال مشروعًا:
هل ما زال النص هو الذي يفتح الباب؟ أم أن هناك أبوابًا لا تُفتح إلا بالمفتاح الخطأ؟
الواسطة… ليست دائمًا ظرفًا ماليًا
حين نتحدث عن الواسطة، يتبادر إلى الذهن المال.
لكن الواسطة الثقافية أوسع من ذلك.
قد تكون صداقة، أو معرفة، أو مجاملة، أو تبادل مصالح، أو قربًا من مسؤول، أو شبكة علاقات تجعل اسمًا حاضرًا
باستمرار، بينما يبقى اسم آخر بعيدًا مهما كتب وأنتج.
وليس المقصود اتهام شخص أو مؤسسة بعينها؛ وإنما السؤال عن النظام الذي يسمح، إذا غابت المعايير الواضحة، بأن
تتحول العلاقات إلى طريق أسرع من النص.
المشكلة تبدأ عندما يصبح السؤال:
من يعرف من؟
بدلًا من:
ماذا كتب هذا المبدع؟
النشر: الرفض حق… لكن الصمت ليس معيارًا
من حق المجلة أن ترفض.
ومن حق رئيس التحرير أن يختار.
ومن حق لجنة القراءة أن ترى أن النص لا يناسب سياستها.
لكن ماذا عن الكاتب الذي يرسل نصه ولا يعرف مصيره؟
هل قُرئ؟
هل رُفض؟
هل ينتظر دوره؟
هل ضاع؟
أم أن الصفحة حُجزت لأسماء معروفة سلفًا؟
قد تكون هناك أسباب تحريرية مشروعة لكل ذلك، لكن الشفافية وحدها هي التي تفصل بين القرار المهني والشك في
المحاباة.
ليس مطلوبًا أن تنشر المجلة كل ما يصل إليها.
المطلوب أن يعرف الكاتب أن نصه دخل إلى منظومة عادلة.
لجان القراءة والطباعة… من يراقب القرار؟
عندما يقدم كاتب مخطوطًا إلى مؤسسة ثقافية، فإنه لا يقدم أوراقًا فقط؛ بل يقدم سنوات من عمره.
ومن هنا يصبح السؤال عن لجان الفحص والقراءة والطباعة سؤالًا عن العدالة الثقافية نفسها:
من يقرأ؟
كيف يقرأ؟
ما المعايير؟
هل هناك أكثر من قارئ؟
هل توجد آلية عند اختلاف التقييمات؟
هل هناك تضارب مصالح؟
وهل يعرف الكاتب سبب الرفض؟
لا أحد يطالب بطباعة كل مخطوط.
لكن لا ينبغي أن يتحول القرار إلى صندوق أسود.
اللجنة ليست مجلس أصدقاء، والقرار الثقافي ليس مجاملة.
المؤتمرات والندوات والتكريمات
من يُرشح لمؤتمر أدباء مصر؟
من يشارك في المؤتمرات الإقليمية؟
من يدعى إلى الأمسيات والندوات؟
من يصعد إلى المنصة؟
ومن يحصل على التكريم؟
الاختيار ضرورة، لكن احتكار الاختيار هو المشكلة.
فإذا تكررت الأسماء نفسها في كل مناسبة، بينما لا يجد المبدعون الجدد أو الأقل اتصالًا بالدوائر الثقافية فرصة حقيقية،
يصبح السؤال عن المعايير حقًا مشروعًا.
لا نريد إقصاء أصحاب الخبرة.
ولا نريد تكريم الجميع.
نريد فقط أن تكون هناك قاعدة معلنة يستطيع الجميع فهمها.
التكريم… شهادة أم علاقة؟
التكريم ليس مجرد درع.
إنه رسالة ثقافية تقول إن هذا الشخص أو هذا المشروع يستحق أن يكون في دائرة الضوء.
لذلك يجب أن تكون معايير التكريم قابلة للفهم:
إنتاج؟
تأثير؟
سنوات عطاء؟
مشروع نوعي؟
إنجاز محدد؟
كل ذلك يمكن أن يكون معيارًا مشروعًا.
أما عندما يظل المعيار مجهولًا، يصبح التكريم نفسه موضع تساؤل.
وماذا عن مكافآت النشر؟
هنا سؤال آخر أكثر إحراجًا:
لماذا يحصل بعض الكتاب على مكافآت مالية عن النشر، بينما يُنشر لآخرين بلا مقابل؟
إذا كانت هناك لائحة، فلتُعلن.
إذا كانت المكافأة مرتبطة بنوع المادة أو حجمها أو طبيعتها، فليعرف الكاتب ذلك.
أما أن يحصل كاتب على مكافأة، بينما يُقال لآخر إن مجرد النشر شرف وعليه أن يحمد ربه، فهذه ليست ثقافة شفافة.
النشر ليس صدقة.
والكاتب ليس متسولًا على باب المجلة.
وإذا كان هناك مال مخصص لمكافآت النشر، فمن حق الكاتب أن يعرف قواعد استحقاقه.
قد يكون هناك اختلاف مشروع في المكافآت، لكن الاختلاف المشروع يحتاج إلى معيار معلن، لا إلى صمت يترك الكاتب
فريسة للتخمين.
المشكلة ليست أن يحصل كاتب على مكافأة.
المشكلة أن يحصل عليها البعض بينما لا يعرف الآخرون لماذا حُرموا منها.
وهنا يظهر سؤال العدالة:
هل نطبق قاعدة واحدة على الجميع، أم أن القاعدة تتغير بحسب الاسم؟
منح التفرغ… عندما تصبح العدالة ضرورة
منح التفرغ ليست هدية.
إنها أداة لدعم الإبداع.
ولذلك فإن اختيار أصحابها يحتاج إلى أكبر قدر ممكن من الشفافية.
من حق اللجنة أن ترفض مشروعًا.
لكن من حق المتقدم أن يعرف كيف قُيّم مشروعه.
هل جودته؟
هل قابليته للتنفيذ؟
هل قيمته الإبداعية؟
هل عنصر الحاجة جزء من المعايير؟
إذا كانت الإجابة نعم، فيجب أن تكون هناك آلية واضحة.
أما المعرفة الشخصية، أو القدرة المالية، أو القرب من دوائر القرار، أو المظهر والجاذبية الشخصية، فلا ينبغي أن تتحول
إلى مفاتيح غير معلنة للفرص الثقافية.
ولا يصح اتهام أحد بالرشوة أو المحاباة بلا دليل.
لكن يمكن للمؤسسة أن تغلق أبواب الشبهة بإجراءات بسيطة:
معايير معلنة، تقييم موثق، تضارب مصالح، وآلية تظلم.
الذكاء الاصطناعي… منافس جديد؟
ثم جاءت المشكلة الجديدة.
الذكاء الاصطناعي.
الأداة نفسها ليست المشكلة.
يمكن أن تساعد الباحث والكاتب والمترجم.
لكن ماذا يحدث عندما يتحول الذكاء الاصطناعي إلى كاتب بالنيابة؟
كاتب ينتج عشرات المقالات والنصوص في وقت قصير، أمام مبدع يقضي شهورًا في بناء نص واحد.
إذا قيّمت المؤسسة الكثرة فقط، خسر صاحب التجربة أمام صاحب الآلة.
وهنا يجب أن يتغير السؤال.
ليس:
كم نصًا كتبت؟
بل:
ماذا قلت؟ وكيف قلته؟ وماذا أضفت؟
فالنص الأدبي ليس سلامة لغوية واستعارات جاهزة.
إنه صوت.
وتجربة.
وذاكرة.
ورؤية.
وخصوصية.
لا نحارب التكنولوجيا؛ نحمي معنى الإبداع من أن يتحول إلى منتج قابل للإنتاج بالجملة.
المشكلة ليست في تغيير الأشخاص
قد تتغير اللجان.
وقد يتغير رئيس التحرير.
وقد تتغير الإدارات.
ثم تبقى المشكلة نفسها.
لأن الأزمة ليست دائمًا في الأشخاص، وإنما في القواعد التي تسمح للقرار بأن يكون غامضًا.
ولهذا فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ من النظام.
منصة إلكترونية لاستقبال الأعمال.
رقم متابعة لكل نص ومخطوط.
مدة محددة للرد.
نظام قارئين مستقلين.
قارئ ثالث عند الاختلاف.
قواعد معلنة لتضارب المصالح.
آلية تظلم.
معايير منشورة للمؤتمرات والتكريمات.
تدوير للفرص.
قاعدة بيانات للمبدعين.
وتقرير سنوي يوضح أعداد المتقدمين والمقبولين والمرفوضين ومتوسط زمن الاستجابة.
حتى مكافآت النشر يجب أن تخضع للائحة واضحة يعرفها الجميع.
لا نريد إسقاط أحد… نريد إسقاط القاعدة الخاطئة
المطلوب ليس التشهير.
وليس تحويل الثقافة إلى محكمة اتهامات.
المطلوب أن تكون المؤسسة قوية إلى درجة لا تحتاج معها إلى الدفاع عن نفسها كل مرة.
أن يعرف الكاتب أن رفضه قرار مهني، لا حكم على قيمته الإنسانية.
وأن يعرف أن قبوله ليس مِنّة.
وأن التكريم ليس مكافأة علاقة.
وأن المنحة ليست هدية.
وأن مكافأة النشر ليست فضلًا شخصيًا.
وأن الدعوة إلى مؤتمر ليست بطاقة عضوية في نادٍ مغلق.
أغلقوا باب «الكوسة»
المبدع لا يريد صدقة ثقافية.
ولا يريد نشرًا لأنه يعرف فلانًا.
ولا يريد تكريمًا لأنه قريب من مسؤول.
ولا يريد منحة لأنه يملك المال أو العلاقات.
ولا يريد مكافأة خاصة.
إنه يريد شيئًا أبسط من كل ذلك:
أن يدخل المنافسة بالشروط نفسها التي يدخل بها غيره.
آن الأوان أن يتغير السؤال من:
«مين يعرف مين؟»
إلى:
«ماذا كتب؟ وماذا أضاف؟»
الثقافة ليست عزبة.
والمجلة ليست دفتر مجاملات.
واللجنة ليست مجلس أصدقاء.
والمؤتمر ليس ملكية خاصة.
والمنحة ليست مكافأة للعلاقات.
ومكافأة النشر ليست منّة.
افتحوا المعايير.
وثّقوا القرارات.
اضبطوا تضارب المصالح.
أعطوا الأصوات الجديدة فرصة.
وحاسبوا النظام قبل أن تحاسبوا الأشخاص.
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للثقافة ليس أن يُرفض نص جيد.
بل أن يتعلم صاحبه، بعد سنوات من الكتابة، أن موهبته وحدها لا تكفي.
وعندما يصل المبدع إلى هذه القناعة، تكون «الكوسة» قد تجاوزت الكاتب.
لقد أصبحت تهزم معنى الثقافة نفسه.
*كاتب مصري