الأكثر مشاهدة

حوار-هناء حسن الحويصي *المعري فيلسوف يناقش قضاياه في الشعر. *للشاعر الحقيقي حق ا …

الشاعر محمد أبوشرارة: الشعر كالعطر، قابل للتجريب .. والشهرة أقسى أنواع العزلة.

منذ 6 ساعات

9

0

حوار-هناء حسن الحويصي

*المعري فيلسوف يناقش قضاياه في الشعر.

*للشاعر الحقيقي حق التجريب واجتراح الجديد.

*الشهرة من أقسى أنواع العزلة.

*قد يطربني نص من الشعر العامي كما لا تطربني معلقة.

*هذا عصر المجاملات بامتياز.

حوارٌ يستنطق الدهشة الشعورية لشاعرنا الحاذق والملهم محمد أبو شرارة، الحاصل على عدة جوائز؛ منها: جائزة جامعة الإمام محمد بن سعود للشعر (1998م)، وجائزة كليات المعلمين للشعر (2000م)، وجائزة جامعة أم القرى للشعر (2001م)، وجائزة عجمان للشعر الحديث (2005م)، وغيرها من الجوائز. وقد تجلّت شاعريته في ثلاثة دواوين بهية؛ منها: (اعترافُّ في حضرة الأنا)، و(السماويُّ الذي يغني)، و(أغنيةٌ على حافةِ الرِّيح).

أهلًا وسهلًا بالشاعر الفريد محمد أبو شرارة ضيفًا جليل القدر في  فرقد الثقافة والأدب.

*المعري فيلسوف يناقش قضاياه في الشعر.

1–على مدار التاريخ نجد اتهامات دينية للشعراء كلما تحركوا في دائرة الخيال والمجاز والإزاحة اللغوية كأبي العلاء المعري، هل مررت بذلك، وما السبب؟

قال القاضي الجرجاني في الوساطة بين المتنبي وخصومه: “الدين بمعزل عن الشعر”. وكأنه يقول إن الشعر مبني على المجاز والمبالغة وضروب الخيال؛ لهذا فالشاعر، وكل من يكتب بلغة المجاز، يصبح غرضاً لسهام العامة، الذين لا يرون من الكلام إلا ظاهره القريب من الفهم. فللكلام معنى يخفيه الشاعر تحت ظلال المجاز، ومعنى ظاهر ليس مقصوداً، ولكن العامة يتشبثون بظاهره دون باطنه.

بالنسبة للمعري، فهو فيلسوف يناقش قضاياه في الشعر، وربما كان كلامه على ظاهره متعارضاً مع السائد ومع المعروف من الدين، فيكون للاعتراض وجاهته من حيث الفكرة، لا من حيث كونها شعراً. وبالنسبة لي فقد مررت بكثير من الاعتراضات، وسببت لي حرجاً، خصوصاً ما حدث في أمسية الطائف الشهيرة صحبة المرحوم الشاعر الكبير علي الدميني في ملتقى الشعر الخليجي، حيث كان التوتر في تلك المرحلة لا يحتمل لغة المجاز، ولا يتقبل إلا ظاهر القول المنسجم مع رؤية التيار. ولكن اليوم، في ظل الرؤية المستنيرة، تغير الوعي، وأصبح المجتمع أكثر نضجاً من حيث تلقي النص الجديد؛ ولهذا ترين المجتمع عاد يحتفي بمحمد الثبيتي الذي أقصاه ونبذه يوماً.

*للشاعر الحقيقي حق التجريب واجتراح الجديد.

2-“الشعر يبقى شعرًا.. ما يهمني من الشعر أن يكون شعرًا حقيقيًا فقط” جملة قلتها في حوارك مع الثقافية قبل ثلاثة عشر عامًا رافضًا اعتلاء شكل شعري على آخر، هل ما زلت على نفس الموقف، ولمَ؟

قلت الجملة في سياق حديثٍ عن الأشكال الشعرية، وما يزال موقفي من الأشكال الشعرية موقف الذي يسمح بالتجريب، ولا يمنع ويحول دون المحاولة، سواء نجحت ونَمَت أم فشلت واندثرت. المهم أن يبقى للشاعر الحقيقي حق التجريب واجتراح الجديد، وأنّ الناقد الحقيقي هو الذي يتتبع مسالك الخيول البرية ويرصد تحركاتها وطرقها المبتكرة، وليس الذي يربط الخيل في العربة ويرسم له الطريق.

وما زلت أقول إن الشعر كالعطر، لا يهمني شكل القالب الذي سُكب فيه بقدر ما يهمني أريجه وشذاه وطيب رائحته. ولا تعجبني هذه اللغة المتوترة بين أنصار القديم الأصيل، والحديث الباحث عن أفق جديد؛ هذا التوتر الذي لا يسمح للزهرة الجديدة أن تختبر عطرها. نعم، هناك زهور خبيثة الرائحة تتسلل، ولكن الذوق العام لن يشتريها وإن بيعت بالمجان، ولن يقبل الذوق في نهاية الأمر إلا الأجمل الأطيب.

*الشهرة من أقسى أنواع العزلة.

3–يقول آرنست همنغواي: “الكتابة في أفضل حالاتها حياة منعزلة”، وأنه كلما ازداد الكاتب شهرة كلما تخلص من وحدته، هل ترى أن الشهرة تقلص إبداع الشاعر؟

لحظة الكتابة شكل من أشكال العزلة، والإبداع عموماً هو الابن الشرعي للعزلة.

أما ما بعد الإبداع فمهارة تواصلٍ وتسويق؛ هناك من يحسنها، وهناك من لا يمتلكها.

وبالنسبة للشهرة، فهي بمثابة اللعب بالنار؛ قد تبهجك مفرقعاتها وألوانها، ولكنها قد تحرقك وتجتاح حقول إبداعك، وتهلك مواسم حصادك، والإمساك بالأمر من المنتصف أمر يحتاج مهارة. ولذا يبقى المبدع مسؤولاً عن إبداعه وإتقانه، لا عن شهرته وتسويق منتجه.

وأمر آخر أعتقده: أن الشهرة قد تكون من أقسى أنواع العزلة، فالشهرة الكبيرة وجه آخر للعزلة، والشاعر يجب أن يكون حراً منطلقاً غير مقيد ليقول ما شاء متى شاء.

*كل مدينة أنثى.

4-“مدينة تغني عن كل المدن” ما المدينة التي من الممكن أن تعنونها بهذه الجملة، ولمَ؟

كل مدينة أنثى، ومن لا يقرأ المدن في سياق أنثوي لن يلمس روحها، ولن يصل إلى نشوة لقائها، ولن يعيش لحظة شوق حقيقي تجاهها. ولكل مدينة مزاجها وروحها وطبيعتها التي تتوافق وتختلف مع روح الزائر ومزاجه. هناك المدينة الأم، والمدينة الأخت، والمدينة الحبيبة.

وبهذا المعنى لا يوجد مدينة تغني عن كل المدن، والمدينة التي تستطيع أن تكون حبيبة للشاعر ستلمع عيناها في قصائده، وتستيقظ كالصباح في مطالعه، وتنمو كزهرة على جداول بيانه.

زرت مدناً كثيرة تركت كل واحدة منهن ذاكرة معلقة في هديل القصائد، تمنح الحنين والشوق، وتغري بالحب والوصال. لن أعدد حبيباتي اللاتي زرتهنّ، ولكنّ (عمّان) سيدة القلب، وما زلت أنتظر بشوق لقاء أميرة الياسمين (دمشق).

*لكنها لا تملك روح العندليب!

5-يقول غازي القصيبي: “الحديث عن ميلاد القصيدة ينقلنا من الشعر إلى السحر، ميلاد الشعر يكاد يكون سحرًا”، حدثنا عن ميلاد أكثر قصيدة كتبتها لقلبك؟

القصيدة بنت النبوءة، وسليلة آلهة الإلهام، وحورية الماوراء التي تتجلى عروساً في صورة كلمات. حينما تأتي القصيدة تغمر الشاعر هدأةٌ يكاد لا يرى فيها ولا يسمع إلا هدير النهر الخالد الذي يتدفق من الأبدية، فيسمح له بغرفة أو غرفتين من نهر الشعر يسقي بها عطش اللغة.

هذا في حال الشاعر مع القصيدة التي لا يبتغي بها إلا وجه الشعر وقربى آلهته، وهذا ما أظن القصيبي، رحمه الله، عناه وقصده.

أما القصيدة التي يقترح الشاعر معناها، ويخطط لمبناها، فهي ضرب من ضروب التأليف، يستطيعها كل من أراد، مع تفاوت الجودة والمهارة. وهي في الشعر مثل الزهور الصناعية حينما نقارنها بياسمينة برية غضة، أو مثل موسيقى تحكمها النوتة، وعندليب يصدح كما شاء له الغناء. قد تكون الموسيقى متقنة الإيقاع عالية الإبداع، ولكنها لا تملك روح العندليب!

*أريد قارئاً حراً يمنحني حريتي.

6-عندما تكتب القصيدة هل تفكر بقارئك؟

هناك قارئ افتراضي، أو لعله الناقد الداخلي، لا أعلم! لكنه هو من أنتظر رأيه وأسمع نبض تلقيه للنص.

أما القارئ الخارجي فلا أعرفه إلا بعد أن يخرج خبز الشعر من فرن الآلهة؛ فإن أعجبه فمرحى، وإن لم يعجبه فلا تثريب عليه ولا عليّ.

أريد قارئاً حراً يمنحني حريتي، أما ما يطلبه المستمعون فليس من البرامج التي يقدمها الشاعر الحقيقي، وإن أتقنها أنصاف الشعراء.

*هذا ما يجعل الأكل مستساغاً!

7-هل الشعر الجيد نادر الوجود؟

بل أندر من الكبريت الأحمر، عزيز المطلب، صعب المنال، لا يأتي بتعلّم ولا يتهيأ بطلب، وإنما تهبه السماء ويمنحه الإلهام.

وقد يكتب الشاعر ألف بيت، فلا يكون فيها من الشعر إلا ما في الجبل الشاهق من عروق الذهب. وحتى لا أجازف، فالشعر يجب أن يحافظ على نسبة ذهبية للشعر في مجموع القصيدة، فيكون مثل السكر في الشراب، والملح في الطعام.

ومن أراد أن يجعل الشعر في كل كلمة في القصيدة، كالنصوص الحديثة المفرطة التصوير، فهو كمن يقدم لك الملح خالصاً ويقول: هذا ما يجعل الأكل مستساغاً!

إن جمال الشعر في ومضه ولمحه في مسارب النص وتعاريجه.

*قد يطربني نص من الشعر العامي كما لا تطربني معلقة.

8–يقول جميل الزهاوي: “الشعر ما اهتزّ منه روحُ سامعه كمن تكهرب من سِلكٍ على غفلِ”، من الشاعر الذي عندما تقرأ له يبعث في نفسك شعور هذه الأبيات؟

تهتز النفس للنص العالي، وللشعر البديع المتقن، لا لشاعر بعينه؛ فلكل شاعر تجلياته وهفواته. فأبحث عن النص المتجلي لا عن اسم الشاعر.

وقد يطربني نص من الشعر العامي كما لا تطربني معلقة.

ثم إن هناك لحظات يلتقي الخاطر فيها بالقصيدة كما يلتقي العاشق بحبيبته، ولا زلت أتذكر في أيام الصبا الأولى، في الصف الثاني المتوسط، حينما قرأت قصيدة مالك بن الريب في رثاء نفسه، وهو يصف فرسه، كيف فاضت عيني بالدموع. لا أعلم كيف، ولكنها لحظة تلقٍ ما تزال محفورة في شغاف القلب.

ومثلها قصيدة المتنبي في وصف شعب بوان، وقصيدة للأمير خالد الفيصل في نفس المرحلة، وغيرها كثير.

ولكني أقول: إن لحظة التلقي قد تمنح النص وقد تظلمه، وإن أردت أن أحدد الجواب، فيطربني المعنى الجديد الذي يلوح في ظلال الصورة العالية.
*قصيدة تُسعد، وقصيدة تُشقي.

9-يتساءل محمد رياض في إحدى قصائده: “أيها الشعر: كيف لم تجعلني سعيدًا؟”، برأيك هل غاية الشاعر من كتابة القصيدة هو الشعور بالسعادة، أم ماذا؟

قد يقول الشاعر في سياق معين ما لا يصلح لسياق آخر.

والشعر ابن الشعور؛ فقصيدة تُسعد، وقصيدة تُشقي، وما مَثَل الشعر للشاعر إلا كتنهيدة محب، وزفرة عاشق، وصرخة واجد، ونداء مخذول…

وسؤال الغاية في حضرة الشعر، سؤال للشجرة عن دروس التصميم والهندسة، وسؤال للعندليب عن كتابة النوتة، وسؤال للسمكة عن ذرتي الهيدروجين!

وقد يكون الشعر غاية؛ فاسأليني عن الوسيلة.

*هذا عصر المجاملات بامتياز.

10–يقول ابن قتيبة: “فَإِنِّي رَأَيْتُ مِنْ عُلَمَائِنَا مَنْ يَسْتَجِيدُ الشِّعْرَ السَّخِيفَ لِتَقَدُّمِ قَائِلِهِ، وَيَضَعُهُ فِي مُتَخَيَّرِهِ، وَيَرْذُلُ الشِّعْرَ الرَّصِينَ، وَلَا عَيْبَ لَهُ عِنْدَهُ إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ فِي زَمَانِهِ، أَوْ أَنَّهُ رَأَى قَائِلَهُ”، برأيك ما درجة التحيز النقدي الموجودة في الساحة الشعرية لعصرنا يهذا؟

رحم الله ابن قتيبة، ما أصدقه وأدق قوله وأشد إنصافه.

ألم أقل لكِ إن لحظة التلقي قد تجعل المرء يرى النص فوق ما يستحق، أو يراه دون ما يستحق؟

وكلنا نعرف قصة ابن الأعرابي مع قصيدة أبي تمام حينما سمعها وأعجبته، حتى علم أنها لأبي تمام، فقال: (خرّق خرّق).

ولا ألوم المتلقي العادي، فهو ابن شعوره ومزاجه، ولكني أعتب على الناقد البصير الذي يفترض ألا تختلف أدواته باختلاف تلقيه.

ويبقى أن هناك سلطة لاسم الشاعر، وسلطة لزمان النص، وسلطة للمزاج، ويجب على الناقد البصير أن يتجاوزها.

كنت في حداثة عمري أكتب البيت وأعطيه شقيقي، وأوهمه أنه لشاعر قديم، وأنتظر حكمه؛ يبدو أنني كنت ألعب لعبة خطرة.

وأظن أن التحيز النقدي أشد تجلياً في عصرنا، فهذا عصر المجاملات بامتياز، والتحيزات بامتياز، ولم نعد نجد الصوت النقدي الذي يمتلك أدواته إلا في القليلين الذين يمتلكون القدرة، ولكنهم يؤثرون عدم الصدام، ولهم أسبابهم؛ فالشعراء حساسون للغاية، لا يحبون أن يمس قصائدهم مشرط النقد.

 *ما يفعله بعض متورطي الحداثة….

11-ما رأيك في المغالاة المجازية عند الشعراء؟

المجاز روح الصورة، وقلب القصيدة المتدفق، ونافذة القصيدة على الأبدية، وشرفة الشاعر التي يرى منها ملاعب حوريات الشعر. فما الشعر لولا مجازاته وكناياته؟ ولكن… وما أشقانا بلكن !

لو قلت إن المجاز نافذة في بيت القصيدة، تطل القصيدة من خلالها، وتتلقى منها ضوء الشمس، فما مقدار حجم النافذة؟

قد تتسع وتضيق.

فمن كتب النص بلا مجاز، كمن صمم منزله بلا نوافذ ولا أبواب ولا شرفات. ومن كتب القصيدة فجعلها مجازاً كلها، كما يفعل بعض متورطي الحداثة، فهو كمن جعل النافذة منزلاً! فلا سقف ولا باب، ولن يكون بيتاً صالحاً للسكنى!

القصيدة تصميم أنيق، يهندسها الشاعر حتى تكون صالحة للسكن، منسجمة بين ما يظهر وما يخفى، وما يضيء وما يعتم.

*باشوت نبع في داخل الروح.

12-في قصيدة ملاعبنا الأولى ذكرت قريتك باشوت في أبيات بديعة: “فَيَمَّمْتُ «باشُوتَ» المُطَهَّرَ تُرْبُهَا كَأَنِّي إلى الوَادِي المُقَدَّسِ أُحْشَرُ”، ما أثر هذه القرية على شعرية محمد أبو شرارة؟

في باشوت تنمو أشجار الزيتون البري (نسميه العتم) بصورة طبيعية ودون تدخل. تخيلي أن تسألي شجرة زيتون عن أثر المطر! أو تسأليها عن أثر ضوء الشمس وهي تشربه مع الندى كل صباح.

باشوت نبع في داخل الروح شربت منه قبل أن أشرب مياه ينابيعها، وشمس تجلت في الذات قبل أن أسابق شمسها في الصباحات الباردة، وأغنية تصيدني قبل أن أصطاد عنادلها ودوريّها ويماماتها.

لا أرى قصيدتي إلا شجرة لا تؤتي ثمارها إلا وجذورها مزروعة في تربة باشوت، تشرب من ندى أرضها، وتتشمس في هوائها الطلق.

في باشوت ينمو اللوز والخوخ كما تنمو القصيدة، ويعبق الريحان والشيح كما تعبق القصيدة، ويتسلل السحاب من نوافذ البيوت كما تتسلل يد الحبيبة لتمسح تعب القصيدة.

كان في مدخل المنزل زيزفونة، وملكة ليل، وريحان، وشيح؛ هنّ أولى حبيباتي، وما تزال الذاكرة تعبق بعطرهنّ.

إن سؤالكِ عن أثر باشوت سؤال الزهرة عن عطرها، والسمكة عن بحرها، والشمس عن خيوط ذهبها:

كُنْتُ صِنْوَ السَّرَاةِ أَقْتَنِصُ الصُّبْـ = ـحَ وَأَصْطَادُ عَنَدَلِيبًا وَوُرْقَا

كَبُرَتْ لُعْبَةُ اصْطِيَادِ الْعَصَافِيـ = ـرِ فَصِدْتُ الْمَجَازَ حَدْسًا وَخَلْقَا

كُنْتُ أَبْنِي بُيُوتَ طِينٍ فَصَارَتْ = مُذْهَبَاتٍ مِنَ الْبَدِيعِ الْمُنَقَّى

كُلُّ مَا كَانَ مِنْكَ طِفْلًا .. تَجَلَّى = فِيكَ كَهْلًا .. لَكِنَّهُ ازْدَادَ عُمْقَا

 

 

 

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود