10
0
8
0
9
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13543
0
13387
0
12223
0
12141
0
9579
0
أستاذ محمود عودة*
منذ صغري تعلمت النشل وسرقت زملائي في المدرسة، مما اضطر إدارة المدرسة إلى فصلي قبل أن أنهي المرحلة الإعدادية، نظرت لوالدي شزرا وهو يجلدني بحزام بنطاله ويسبني بأقذع الألفاظ ولم استطع أن أسأله لماذا تفرح عندما أجلب السكاكر والشبس إلى أخوتي؟!
لماذا لم تسأل من أين لي قيمة هذا وأنت تعلم مصروفي الزهيد!
وأنا ذاهب إلى المدرسة، همست في داخلي المرة الوحيدة التي واجهتني بسؤال عندما قدمت لك بعض المال، لحظتها ذهلت وشعرت بأن الأرض تميد من تحت قدمي فكذبت وقلت له عملت مع صديقي في تنظيف وترتيب محل والده، شعرت لحظتها بأنك لم تصدقني وقلت مشجعا (عفارم عليك).
ألحقني والدي بورشة تصليح سيارات لتعلم مهنة، وما زالت توصية والدي لصديقه صاحب الورشة ترن في أذني بل أصبحت كصخرة تجثم على صدري (أكسر وأنا أجبر) ولم يقصر صاحب الورشة وعمل بتوصية والدي فكان يتفنن في عقابه الحارق والمؤلم على أي هفوة، فررت هاربا ولم أدر إلى أين؟
ولم أجد وسيلة سوى التمادي في مهنة السرقة التي أجلب منها المال الذي كان يسد فاه والدي بل أشعر بفرحه وسروره دون سؤال عن مصدر هذا المال، بل كنت أشعر بمعرفته مصدره ولكنه يتغاضى.
بعد بلوغي سن الشباب بذلت جهدًا مع صديقي للحصول على سجل تجاري لأتمكن من الدخول إلى فلسطين المحتلة منذ1948 أي داخل الخط الأخضر كما يطلق عليه، (الغرفة التجارية لا يهمها طبيعة التجارة بقدر تحصيل رسوم السجل).
مارست هناك مهنة اللصوصية بجدارة بداية من جيوب المتسوقين أو مستخدمي القطار أو الأوتوبيس (الباص) ثم تطورت بعد أن تعرفت جيدا على شوارع ومحلات بعض المدن الكبيرة، وذلك بسرقة المحلات، كانت تصاريح زياراتي تكرر شهريا وربما أحيانا خلال أسبوعين، وأستمر في السرقة حسب مدة التصريح لأعود بما جنيته من المال وكان رصيدي في البنك يتضاعف بعد كل زيارة، تم القبض علي متلبسًا بعد محاولة سرقة أحد المحلات الضخمة ولم أدر كيف حدث ذلك رغم قدرتي على تحاشي كاميرات الحماية، ربما كانت كاميرة المحل مخفية بذكاء.
قبعت داخل زنازين السجن فترة لا بأس بها مع استدعائي على فترات للتحقيق، وكنت في كل مرة أنكر سرقاتي وأكرر أنني لم أكن أسرق بل كنت أحاول التعرف على بعض الملابس الفخمة، وكنت أتعرض للضرب والتعذيب وأستمر في النفي، كان أخر محقق فتاة، بهرني جمالها واتقانها اللغة العربية بل اللهجة الفلسطينية، كانت تتقصع في أسئلتها وبأسلوب إغراء جنسي تستدرجني، وأصر على إنكاري، ولما نفذ صبرها أمام إنكاري الشديد، قالت: بعبارة قوية ومؤكدة: لا يهمنا نفيك لجرائمك نحن نعرف كل سرقاتك وستقدم للمحاكمة، وربما تقضي شبابك في براثن السجن، بل ربما تخرج منه إلى القبر، لم أعلق ولزمت الصمت لإحساسي بأن هذا أحد وسائل الضغط لأعترف، ولكنها واجهتني بصورة وأنا أسرق أحد المحلات، ثم أردفت لدينا مثلها كثير، واستمرت في حديثها الخليع وابتسامتها الساحرة، يمكننا التجاوز عن كل ذلك إذا تعاونت معنا، بل ستحصل على أضعاف ما كنت تجنيه من السلب، دارت الدنيا بي وكاد يغشي علي بل كمن مسه الجن أتخبط، ولم أدرما أفعل، سألت من أنتم، أجابت بصراحة مطلقة ودون تردد، بعد أن لاحظت تهالكي وانهياري، بعد أن وضعتني في مصيدة السجن وهي تشعر بأنني سأنفذ كل ما يطلب مني: نحن الموساد، بعد حوالي شهر من التنقل داخل دهاليز الموساد للتدريب والترغيب أطلق سراحي لأعود إلى وطني بجلد أسود جديد، ولأنفذ متطلباتي استأجرت محلا لأمارس التجارة بشكل رسمي وليس وهمي، كنت ألتقط بعض المعلومات من الزبائن، وأحياناً تصوير بعض الأماكن، حسب توجيهات مسؤولتي الفتاة الساحرة، كان محل البقالة الذي أنشأته ستارة مظلمة أتخفى خلفها بآثامي وموبقاتي.
تجاوزت سن الثلاثين ولم أتزوج وأكون أسرة، وكنت أغدق على والدي بالمال وبعد وفاته رفضت والدتي تقبل أي مال مني وتقول: لن أضع داخل بطني الذي أنجبك لقمة حرام، مما اضطرني اللجوء إلى شقيقتي الكبرى التي تعمل ممرضة لتقدم المال لوالدتي على أنه من راتبها وليس مني، رغم شكها في مصدر مالي رغم وجود محل البقالة لكن لم يخطر ببالها جاسوسيتي ..
بعد أن أنستني الفتاة الموسادية بتلونها كثعبان في علاقة حميمة فكرة الزواج، ها أنا أتمدد على سرير أبيض وأتنفس من جهاز وأتلوى من الألم بعد أن داهمت جسدي كورونا اللعينة.
منعت من دخول الأراض المحتلة، صمتت كافة أجهزة التواصل مع الفتاة وقطعت كافة التشفيرات، شعرت بالوحدة لأول مرة لا زائر من صديق أو قريب ولم أر سوى الأطباء والممرضين، بدأت أبحث عن وسيلة للتكفير عن آثامي وموبقاتي، وهل تقبل توبة من يصارع المرض ويسير ببطء نحو الموت، نعم إلى الموت وحيدًا، لم أجد وسيلة سوى الكتابة والاعتراف بجاسوسيتي، وأسماء الأشخاص المساعدين والمتعاونين، ما أن بدأت بالكتابة بعد أن وفرت لي ممرضة القلم والأوراق، دخلت غرفتي بملابس الوقاية والقناع الواقي، ممرضة وحقنت خرطوم المحلول الذي يسري في جسدي، سقط القلم من يدي وتطايرت الأوراق.
*كاتب من فلسطين