مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

الأرشيف/ حوار عبد العزيز الطياش * متفائل بمستقبل الثقافة بالمملكة. *المجال الأكا …

الشاعر والناقد خليف الغالب: الجوائز الأدبية ترفع قلق الشاعر

منذ 3 سنوات

726

0

الأرشيف/ حوار عبد العزيز الطياش

* متفائل بمستقبل الثقافة بالمملكة.
*المجال الأكاديمي يفتح آفاقا جديدة.
*المُكنة الأدبية والقدرة الفنية هي المعيار.

 

سـماويًـا كـأنّ الأرض تـحـتي
تذوبُ من المضيق إلى المضيق

مـجازيًـا خُلقـتُ كـأي شـعرٍ
فكيف أعيشُ في زمنٍ حقيقي؟!

بتلك الأبيات وصف ضيفنا نفسه في قصيدة (بدوي) وإننا حين نتحدث عن خليف الغالب نجدنا نتحدث عن ذلك البدوي البسيط الذي لا يملك سوى النبل والكرم وعزة النفس والشعر
*أجوعُ وكل أحلامي جياعٌ*
*وأظمأ.. حينما يظمأ رفيقي*

*وعن جوع الضيوف أُعيذ وجهي*
*ولو ضحّيتُ بـابني أو شقـيقـي*

وحين نتحدث عن الشعر، فإننا نعني الجزالة، والفخامة والالتصاق بالتراث الأصيل، والتمازج مع عبق الحاضر المتجدد روحًا ولونًا، و نتحدث عن الرواية، حين تكون عدسةً دقيقة التصوير، بارعة التعبير، أنيقةً، شفافةً تأخذ بالمتلقي؛ لتتمكن منه حدّ الغياب والذوبان، إننا على موعد مع هذا البدوي، كما يحب أن يطلق عن نفسه دائما:

أنا المسكوب في نبت الفيافي
إذا في الوسم أسرت بي بروقي

ولا وطنٌ يلوحُ لغير عيني
ولا مالٌ سوى أكوار نوقي

ضيفنا متنوّع الإبداع، واسع الثقافة، أصيل الفكر، بديع الفن، ثابت المبدأ:

*فإن ترني فقيرَ المال إنّي*
*مليءٌ بالبداوة..يا صديقي*

ضيف شخصية العدد خليف الغالب، شاعر، وكاتب سعودي. من مواليد عام 1988م
يعمل في الحقل الأكاديمي، بالجامعة الإسلامية، بالمدينة المنورة.
متخصص في الأدب، والنقد الحديث.
حاصل على الماجستير، والدكتوراة من نفس الجامعة وقد حاز على:
جائزة شاعر شباب عكاظ عام 2016م
جائزة جازان للإبداع الأدبي 2019م
صدر له:
سماوات ضيقة: شعر 2017م
عُقدة الحدّار: رواية 2019م

* في البيت الواحد ما لا يوجد في مدينة

_يُقال (الشاعر ابن بيئته) بين حائل والمدينة، كيف تصور تجربتك من خلالهما؟ وما أثر التنوع في صقل تجربة الأديب وشاعريته؟

لكل بيئة تنوعاتها لا شك، لكني لا أجد هذا الفارق الكبير بين مدينتين، أقصد من خلال الأثر الأدبي، ربما يجد الإنسان من التنوع والمفارقات في بيت واحد، ما لا يجده في مدينة، وربما لا يجد في دولة مغايرة تنوعًا يؤثر فيه، المحك على الحساسية في التقاط الحياة، هنا، وهناك، وفي أي مكان يكون الإنسان فيه.

_المدارس النقدية ماقبل الحداثة وما بعدها، بقراءتك، هل تراها تؤثر على الشعر إيجابًا أم سلبًا؟

للنقد أهمية كبرى في تفتيق النص، والوعي به، ومعرفة بيئته، وزمنه، ونفسية كاتبه “في مناهج السياق”، ومعرفة بنياته، وتراكيبه، وعلاقاته في “مدارس النسق”، من المهم في الحالتين ألا يبتعد بنا المنهج عن روح النص، عن أثره، ولقائه بالذات، عن دهشته الكامنة، ومساربه الجمالية.

* يعيروننا بالخيمة والبعير كما يعيروننا بالنفط

_البداوة! بكل أبعادها، تفاصيلها، تأثيراتها، طقوسها وعاداتها، وتقاليدها. هل جاءت في الأدب والشعر كتُهمة، وتوصيف معيب، لممن ينتمون للحاضرة، والمدينة، أم أنها فرضت نفسها على الشعر والأدب، كعنصر مهم، وركيزة من ركائز صناعة الشعر، وثقافة الشاعر؟

جاءت في سياقات ذم لدى بعض الشعراء الميالين لليسار، الذين يعيّروننا بالبعير والخيمة، كما يعيروننا بالنفط. دون أن يعوا أن هذه المكونات هي مكونات طبيعية حيادية، لا علاقة لها بما يرمون إليه. البداوة عنصر مكون لأبناء الجزيرة، وهي وإن غابت سلوكًا، فإنها حاضرة باعتبارها معنى. والمعنى قابل للتفريع والتفريغ، والتشكيل، وصناعة الرؤيا الخلاقة.

* متفائل بمستقبل الثقافة بالمملكة

_النُّخبة ! هل تؤيد وجود هذا المصطلح في الساحة الثقافية عموما، والأدبية على وجه الخصوص؟ وهل ترى أننا -مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي- نعاني سيطرة (النُّخب) على العمل، والساحة الثقافية في المملكة العربية السعودية؟

نعم، هناك نخبة، ولكنها لم تعد نخبة صلبة كما في الأدبيات القديمة، بل نخبة سائلة بتعبير زيجموندباومان، بمعنى أنها نخبة تتصل بالشعبوي، وتتقاطع معه ولا تقطع، وتجامله أحيانًا وتخضع.
نعم متفائل بالقادم في العمل الثقافي في المملكة.

_في الشعر، هل تأثرت بأحد الشعراء قديما، أو حديثا؟ ومن الشعراء الذين شكلوا علامة فارقة في شعرنا العربي؟

لا يمكن لأحد ألا يتأثر، وكل نص يمر بك، يضع في نفسك، ووجدانك، ولغتك، ولا شعورك أشياء منه.
وإذا اضطررتُ إلى الجواب فسأقول: المتنبي، والمعري، وشوقي، ونزار، ودرويش، ودنقل.

_نقد النقد. هل وصلنا إلى قراءة واضحة، وإدراك تام لأبعاد هذا المصطلح؟ وهل التعاطي معه -من خلال نقد النقد وما يُلزمه من تكامل وتظافر– يصب في مصلحة النقد، والأدب في عصرنا الحديث، أم أنه صار فضاءً للتراشق، والشخصنة، وتصفية الحسابات؟

نقد النقد هو فرع معرفي،”ابستمولوجي“، يهتم بوصف النص النقدي، ورصد ثغراته، وفهم تاريخيته، والوعي بالشروط المنتجة له، وهو فضاء غني ومهم، متى تعاملنا معه بمنهجية واضحة، وتقبل للاختلاف، وبعيدا عن الطرح الضيق؛ الذي لا يضيف للفعل النقدي شيئًا.

 

_خليف الشاعر قبل عكاظ وبعد عكاظ. ما هي التطلعات والآمال؟ وهل الدخول في منافسات الشعر المتعددة تُعد حافزًا للعطاء، والتجديد، والإبداع أم أنها تُحيّد المبدع، وتُشبع نهمه، وطموحه، وربما تُوقِعه؟

أظن أن الجوائز تزيد من قلق الشاعر، والكاتب بشكل عام، تضعه في مساءلة حقيقية لمنتجه، وتجعله في تحدٍ لنفسه ولنصه.
أحاول التخلص دومًا من الأثر النفسي للإنجاز، والانشغال بهذا الهمّ النصي الجديد، الذي تفرضه شروط مغايرة، وطرق متجددة.
قدر الشاعر أن يحاول اجتياز نصه في كل مرحلة.

_في عالم الرواية، ما رأيك بمستوى الرواية في المشهد السعودي؟ ومن الروائيين الذين يشكلون الوجه الأكمل للرواية في نظرك؟

لدينا نص روائي ممتاز، وروائيون على مستوى من الإتقان، والجِدة، والتميز، ولدينا أيضًا ما هو دون ذلك.
أما عن الذين تأثرتُ بهم في عالم الرواية فكُثر، لكني أتذكر الآن أسماء هؤلاء:
دوستويفسكيساراماغو– نجيب محفوظ – إبراهيم نصر الله – زفايغ– الكوني – ربيع جابر .

*المجال الأكاديمي يفتح آفاقا جديدة

_عن الدكتوراة، هل قيدتك الأكاديمية، وخنقت فيك الأديب والمبدع أم أنها وسّعت الآفاق، وصقلت الإبداع لديك؟

لا أستطيع أن أعطي حكمًا قاطعًا الآن، لكني لا أرى في الأكاديمية ما يقيّد، بل على العكس، ربما تفتح آفاقًا جديدة، وتدل على طرق مختلفة، الشخص نفسه هو المعني باختبار هذه الطرق، في كل تجربة يمر بها، والدرس الأكاديمي أحد هذه الطرق.

_(عقدة الحدار) ما مدى توازي أحداث وتفاصيل هذه الرواية مع الروائي خليف، ومسيرة الآباء، والأجداد والبيئة الاجتماعية عنده؟

أظن أن السارد لا ينفكّ عن ذاكرته، إنه يكتبها، أو يحرّفها بطريقة أو أخرى، لقد كانت عقدة الحداررواية تعود في أصلها إلى واقعة حقيقية، وهي واقعة بيع الرجل لنفسه بسبب ضيق الحال، وهي “سالفة” يمكن سردها في صفحة واحدة، لكن العمل الروائي أمر آخر، يتطلب منك التفريع، والصناعة، ورسم الشخصيات، وأن يلد الحدث حدثًا آخر.

*لن تخفت روح البداوة

_البداوة، وميزانها في شعرك وإبداعك. إلى أي مدى يُمكن أن يصل تأثير البداوة على الشعر والشاعرية؟ وهل تتوقع انقراض هذا المصطلح، وغيابه في ظل التطور المتسارع والدعوة للمدنية؟

كما قلت، البداوة الآن معنى، لا سلوك. إنها استلهام لحياة، لمواقف، لقيم وتعابير، وشخصيات، وبهذا تكون ممتدة في ذواتنا، وأظنها كأي معنى كبير؛ قادرة على النفاذ إلى بواطن الروح، وتشكيل معاني فرعية لها أهميتها.
لن تخفت روح البداوة قريبًا، ذلك أنها ليست شيئا محسوسًا الآن، بل هي مجموعة من الثيمات المتجددة، التي تمنح للفضاء النصي أبعادًا متجاوزة، إذا أُحسن استلهامها، والوعي بها.

_التحول من الكتابة الشعرية إلى الروائية، هل هو وعي بضرورة تغيير النوع الأدبي، أم لخوض تجربة إبداعية جديدة؟

لست مؤمنًا بهذه “الحدود المانعة” بين الأجناس الأدبية، لذلك لا أعدّه تحوّلًا، النقطة الجوهرية هي المُكنة الأدبية والقدرة الفنية، وهذه الحديّة بين الأجناس، رفضها أدباء تنظيرًا أو تطبيقًا، منذ المعرّي، والقاضي الجرجاني، مرورا بشيكسبير، وبورخيس، وليس انتهاءً بجبر إبراهيم جبرا، وغازي القصيبي.

_آراء الشخصيات في الرواية. هل بالضرورة تمثل رأي صاحب الرواية، وتُخبر عما في مكنونه، أم أنها مجرد تداعيات، تبعثها الأحداث، وتذكّيها المواقف؟

هنا إشكال فنّي فعلا، وستجد من ينسب قولا لنجيب محفوظ مثلا، قول فيه سوء وتجنّي، وليس هذا القول إلا لشخصية شريرة، أو لا أخلاقية في إحدى رواياته. نعم، الكاتب هو محفوظ، لكن ليس بالضرورة أنه يكتب رأيه الخاص، بل هو يعبر عن اختلافات بشرية، وضرورات فنيّة هي من صلب الرواية. ولذا أرى أن الروائي، لا يُحاسب بحدية على أقوال شخصياته، دعك من هذا، هناك آراء فقهية للقدماء ترى أن الشاعر إذا قال في شعره ما يوجب الحدّ، فإنه لا يُحَدّ، وما هذا إلا وعيٌ من الأوائل بالنظرية الأدبية، وطبيعتها، وشروط إنتاجها.

_كلمة توجهها لمجلة فرقد وقرائها الكرام

شكرًا جزيلا لمجلة فرقد، ولكل العاملين عليها، وأخص بالشكر رئيس تحريرها الصديق د. أحمد الهلالي، والشكر الجزيل لك أخي الأستاذ عبدالعزيز على هذا الحوار.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود