مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

محمد نادي* مر صيف العمر الجاف، وسقطت ورقته من شجرتنا، يملؤنا أمل أن نكتب بماء ال …

خوف ومطر

منذ سنتين

1165

1

محمد نادي*

مر صيف العمر الجاف، وسقطت ورقته من شجرتنا، يملؤنا أمل أن نكتب بماء القلب فصلًا جديدًا في دفتر الحياة، تداعبنا نسائم أول الشتاء، يملؤنا خوفنا، يملأ سماءنا التراب، فتفقد قرون استشعارنا البوصلة؛ لنضع أول قدم في ربع العمر الخالي.
نحكم تغليق النوافذ والأبواب، نرتدي أثقل ملابسنا، نلبس قفازات لئلا تلمسنا قطرات الندى، نستمطر سماوات العقل؛ فتنهمر دموعنا حارة، لا لتروي عطش السنين، بل لتكوي أرضا صحراؤها الحنين.
علمونا كيف نختبئ ونراقب حكايات القلب، ولم يعلمونا السير تحت المطر، بل علمونا كيف نخاف المطر.
علموني أن البكاء حزن وقهر، فكيف تكون دموع الفرح؟ علموني كيف تخاف العصافير
المطر، ولم يخبروني بنشوة نفض جناحاي، وهل مات عصفور من رعشة تحت زخات المطر؟
أخبروني أن أرضي غضة بكٌر، لم يمر أحد من هنا، علموني كيف أخاف أمطارك لئلا تصير ساحات قلبي إلى برك من وحل، ولم يخبروني كيف سيجري في قلبي النهر؟ وكيف اجتمع في عيني القمر والبحر؟ علموني أن المطر غدار، سحائبه تمطر في وديان أخرى، وقد يصعقنا منها البرق، ولم يخبروني كيف سينبت الأمل على شطآن خلجاني؟ علموني أن هناك سحائب صيف لا تحمل ما يروي عطش العمر، علموني الهرب من المطر لأموت ظمأى في صحرائي، علموني أن الأمطار صناعية كماء البحر مالحة، إن ذقتها ازداد الشوق، علموني أن الثعلب المكار مختبئ وسط زهور حديقتنا، وأن المطر له عبق يعرفه الذئب، علموني أن الطيران وسط الريح مهلكة فلماذا ينبت ريش فوق الجلد؟ علموني اللعب بمركبي الورقي في حمام شقتنا، فلماذا أشرعة قلبي تهوى النهر؟
علموني أن النهر عميق سيبلعني سيكون القبر، سيجرفني سينبع من دموع عينيا ويصب في قلب القلب، فكيف ينبع نهر دموعي كل مساء، ويجف عند طلوع الفجر؟
المطر فيض الله لا يعرف أين ومتى يسقط، وعلى الأرض ألا تختار، بل ترقص، تطرب، تهتز، وتنتظر الزهر.

 

*كاتب من مصر

التعليقات

  1. يقول محمد عاطف ابراهيم:

    من اجمل واروع ما قرأت
    – زادك الله علما ومكانةً

اترك رداً على محمد عاطف ابراهيم إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود