4181
8
995
1
551
0
1326
0
888
0
22
0
18
0
24
0
10
0
7
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13333
0
13130
1
12119
0
12050
5
9464
0

حوار/ هناء حسن الحويصي
*هناك من يلبس التفاهة لباساً مزيفاً مدعياً أنها ثقافة
*لا أصنف نفسي من كتاب المقالة الأدبية
*كنت من رواد مكتبة (الثقافة) في شارع (الغزة)…
* لم تتراجع المقالة الأدبية، و كتابها تحرروا من سطوة رئيس التحرير.
* ليس لي معارف إلاّ الكتاب..
القامة العلمية والأدبية سعادة البروف: محمد بن عبدالرحمن الربيّع
المتخصص في الأدب والنقد وقضايا التراث واللغة العربية المعاصرة، ووكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا، والحاصل على وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى ووسام الملك خالد، والعديد من التكريمات الثقافية، ترأس اللجنة العلمية لدارة الملك عبدالعزيز و مجلس إدارة النادي الأدبي بالرياض سابقًا، عضو مجمع اللغة العربية والهيئة المشتركة للتراث العربي بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة، وعضو الهيئة الاستشارية للثقافة بوزارة الثقافة والإعلام سابقًا، له أكثر من ثلاثين مؤلفًا مطبوعًا، صاحب إسهامات علمية وثقافية وإعلامية عديدة..
أزدان فرقدنا بحواره الثري…
*مكانة اللغة بيد أبنائها.
-كيف تصف العلاقة بين اللغة العربية وبين الواقع العربي اليوم؟
لي عناية بالدراسات المتصلة باللغة العربية المعاصرة وأصدرت ثلاثة كتب في هذا المجال اللغة العربية في العصر الحديث، واللغة العربية في عصر العولمة الثقافية، وقضايا ومقارنات لغوية معاصرة، وخلاصتها أن العربية أولاً تقدمت كثيراً منذ انتشار التعليم بعد عصور طويلة سيطرت فيها العاميات وهذه إيجابية مهمة ثم إن وسائل تعليم اللغة العربية قد تطورت بشكل عام وتناغمت واستفادت من معطيات التقنيات الحديث وانتشرت أقسام اللغة العربية في الجامعات وكثر المتخصصون فيها واُنشئت المجامع اللغوية وهذه عناصر إيجابية في خدمة اللغة العربية يضاف إلى ذلك انتشار تعليمها لغير العرب في البلدان الإسلامية بل والعالم أجمع كما أنها احتلت مكانها اللائق بها في المحافل الدولية باعتبارها إحدى اللغات الرسمية في منظمة الأمم المتحدة..
ويقابل تلك الإيجابيات مجموعة من السلبيات التي ينبغي معالجتها ولعل أهمها وأخطرها ضعف الانتماء إليها والاعتزاز بها ثم مزاحمة اللغات الأجنبية لها وشيء من الضعف في تعليمها وقلة الترجمة منها وإليها وقضية المصطلحات الجديدة لمنتجات الحضارة المعاصرة.
وبين التفاؤل والتشاؤم تدور كل المقولات المتصادمة ولكن علينا أن نبدأ أولاً بتعزير الهوية اللغوية والاستفادة من معطيات الفنية وذلك بتمكين العربية من أن تكون منتجة للمعرفة ومسهمة بقوة في صناعة المحتوى اللغوي ومستفيدة من الذكاء الاصطناعي وكل وسائل الرقي والتقدم، وفي كل الأحوال فإن مكانة اللغة أي لغة تأتي مما يسهم به أبناؤها في مسيرة الحضارة والتقدم والرقي فاللغة تحيى وتنتشر بقوة وإبداع الناطقين بها المخلصين لها.
* ليس لي معارف إلاّ الكتاب..
٢- المكان يشكل جزءًا من هوية الانسان وذكرياته كقول ابن الرومي: “وَحَبَّبَ أَوطَانَ الرِجَالِ إِلَيْهِمُ مَآَرِبُ قَضَّاهَا الشَّبَابُ هُنَالِكَا”، ماذا غيرت فيك مكة عندما كنت مدرسًا في معهدها العلمي عام ١٣٨٨هـ؟
تخرجت في كلية اللغة العربية بالرياض وعينت مدرساً في معهد مكة المكرمة العلمي عام (1388هـ) وكان مقره في شارع العتيبية فبحثت عن سكن صغير قريب من المعهد فوجدته ولكن فوجئت بأنه على شارع (اللصوص) أو هكذا تسميته الشعبية وكان برنامجي اليومي أقوم من النوم قبل أذان الفجر و اذهب بــ (الأنيسة) إلى الحرم لصلاة الفجر ثم أتناول الافطار في أي مطعم قريب وما أكثر المطاعم في مكة المكرمة ثم أعود إلى سكني وأتجهز للذهاب إلى المعهد للتدريس وبعد نهاية الحصص أعود إلى سكني لأرتاح وللغداء، وقبيل العصر أعود إلى (الحرم) ومعي حقيبة فيها كراسة التحضير وربما كراسات الطلاب لتصحيحيها عندما انتهى من إعداد درس الغد وتصحيح الكراسات أذهب أحياناً لمكتبة الحرم للاطلاع والبحث وبعد المغرب أجلس مستمعاً غير منتظم في إحدى حلقات التدريس في الحرم وبعد أن أصلي العشاء أعود للمنزل وأقضي وقتاً في القراءة ثم أخلد إلى النوم هذا هو البرنامج اليومي.
في الأمسيات وخاصة في نهاية الأسبوع أتابع النشاط الثقافي في مكة المكرمة وكان نادي (الوحدة) يقيم نشاطاً ثقافياً أسبوعياً يحاضر فيه كبار العلماء والأدباء مثل الشيخ الصواف والدكتور محمد أمين المصري والدكتور محمد فوزي البشبيشي وغيرهم، وأحياناً تنظم رابطة العالم الإسلامي موسماً ثقافياً يحاضر فيه كبار العلماء، من مختلف أقطار العالم الإسلامي.
ولا بد من الإشارة إلى أنني كنت من رواد مكتبة (الثقافة) في شارع (الغزة) وهي مكتبة حافلة بكل جديد من الإصدارات.
الحقيقة أن ذلك العام كان عاماً خالصاً للتدريس والقراءة وحضور الأمسيات والمحاضرات ولم يكن يصر فني صارف عن ذلك فأنا شاب عزب ليس لي معارف إلاّ الكتاب وقد كتبت عن ذلك العام كتابة مفصلة في سيرتي الثقافية التي ستصدر – إن شاء الله – هذا العام.
* المؤسسات الثقافية بقاؤها ضرورة.
٣-في ظل التحولات العميقة والمتسارعة التي يشهدها العالم كتحولات المؤسسات الثقافية نحو الرقمنة، كيف ترى واقعنا وماذا تتوقع أن يكون المستقبل؟
المؤسسات الثقافية ستبقى لأن بقاءها ضرورة ولكن ستحدث تحولات كثيرة في شكلها العام وأساليب العمل فيها و بدون شك ستختفي مؤسسات وتقوم مؤسسات بديلة تنسجم مع روح العصر وتقنياته.
وأعتقد أن المهم أن يبقى الاهتمام بنشر الثقافة بأساليب عصرية ومن خلال مؤسسات قوية وأن يبقى دعم الدولة للثقافة بل أن يزداد ولكن بالأسلوب المناسب لرؤية المملكة (2030م) وبما يحقق التوسع في حواضن الثقافة ومؤسساتها العصرية المتطورة وهكذا تدار الأمور…
* اكتشفت وجود أدب آخر للمهجر غير الشمالي..
٤-“شاقني نائح من الأطيار هاج سقمي وهاج لي تذكاري قلت للطير لم تنوح وتبكي في دجى الليل والنجوم دراري!”، أبيات للشاعرة رابعة القزدارية وهي من شعراء المهجر الشرقي، هذا الأدب المجهول الذي فتحت بابه عام ١٩٩٩، هل مازال مُهملًا؟
عندما زرت اندونيسيا أكتر من مرة لمتابعة شؤون معهد العلوم الإسلامية والعربية التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أتيحت لي فرص للالتقاء بإخواننا من ذوي الأصول الحضرمية وعددهم بالملايين وهم الذين نشروا الإسلام في اندونيسيا وجميع أقطار شرق وجنوب شرق قارة آسيا وهنا عرفت أنه كان منهم شعراء وأن لهم صحافة كانت نشطة في الماضي وحصلت على مجموعة من الدواوين والمراجع والمجلات الحضرمية الصادرة في اندونيسيا، وبدأت أقرأ فاكتشفت أن هناك مهاجراً آخر غير المهجر الشمالي والمهجر الجنوبي في الأمريكيتين فكتبت أولاً مقالة عنه ثم ألقيت محاضرة في النادي الأدبي عن أدب المهجر الشرقي ثم ألفت كتاباً مهما بهذا العنوان نشرته جامعة القاهرة عام 1999م وهكذا أصبح موضوع أدب المهجر الشرقي معروفاً وكتب عنه بعض البحوث والدراسات لكن الاهتمام به لا يزال قليلاً ولذا فإني أدعو الباحثين إلى العناية به والكشف عن کنوزه.
* هناك من يلبس التفاهة لباساً مزيفاً..
٥- إلى أي حد يمكن للثقافة أن تتسامح مع التفاهة -الرداءة- الأدبية؟
الثقافة الجادة التي تسعى إلى نشر العلم والمعرفة وتلتزم بقيم الحق والجمال لن ترضى بالتفاهات لأن التفاهة انحطاط والثقافة رقي وتقدم ولا يصح أن نطلق على التفاهات اسم الثقافة ولا أن نضعها ضمن مكونات المجتمع المتحضر ولكن هناك من يلبس التفاهة لباساً مزيفاً مدعياً أنها ثقافة وأنها تعبر عن مفاهيم متجذرة في أعماق المجتمع وأنه يبرزها على السطح وكان ينبغي لمن يدعي ذلك أن يحارب التفاهة لا أن يعمل على تلميعها ونشرها.
* يعتبر ذلك نمطا آخر من الكتابة.
٦-“أخطر ما أصاب الكتابة الحديثة أن كثيرًا من النصوص تُكتب بعقلٍ يسعى للإعجاب لا بقلب يريد البوح”، ما رأيك بهذا القول؟
لا أتفق مع هذا القول لأن فيه مبالغة وفيه خلط بين المفاهيم فالكتابة الملتزمة بمقاييس العقل والبحث العميق في أغوار النفس او في مكنونات وكينونات الأشياء هي صنف من أصناف الكتابة في القديم والحديث وكذلك الكتابة التي تعنى بالبوح بالخواطر ومناجاة المشاعر وخلجات النفس البشرية هي نمط آخر من الكتابة وكلاهما موجود في الأدب القديم والحديث ولكل نوع كتاب اشتهروا به وأبدعوا فيه.
* لم تتراجع المقالة الأدبية، و كتابها تحرروا من سطوة رئيس التحرير.
٧- من بكور كتاباتك الصحفية ” حديث في الالتزام والواقعية في الأدب ” عام ١٩٦٦، من خبرتك العريقة والمتجذرة في الصحافة، هل تراجعت أهميتها في ظل وجود شبكات التواصل الاجتماعي؟
في ذلك العام وأنا طالب في السنة الثانية بكلية اللغة العربية بالرياض كتبت عدة مقالات عن المذاهب الأدبية ومنها هذا المقال (عن الواقعية) ونشرت تلك المقالات في جريدة (الجزيرة) لكن كتاباتي في الصحف قليلة وغير منتظمة ولا أصنف نفسي من كتاب المقالة الأدبية وإن كنت قد نشرت مقالات متنوعة في (الرياض والجزيرة والبلاد واليمامة) وصحف ومجلات أخرى دونما انتظام والالتزام بعمود يومي أو أسبوعي.
وفي رأي أن المقالة الأدبية والاجتماعية لم تتراجع مكانتها بل زادت ولكنها خرجت عن الإطار الضيق في الصحافة الورقية وأصبح كل كاتب يملك صحيفة خاصة به ضمن المواقع الالكترونية وينشر مقالته أو رأيه متى شاء وكيفما يشاء، إذن اتسعت مجالات نشر الآراء والأفكار وتحرر كتابها من سطوة رئيس التحرير والرقيب وأصبح الكاتب رقيب نفسه وإن تجاوز أو أساء فأنظمة الاعلام والنشر والخصوصية ستلاحقه.
* محاضن تكويني الثقافي.
٨- كتب عنك الأستاذ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الربيعي مقالاً في المجلة الثقافية عام ٢٠١٠، العدد-٣١٦-، وذكر قصة “دكان والدك ومكتبة الملك سعود في دخنة” حدثنا عن تفاصيل تلك القصة…
الاستاذ الدكتور عبدالله الربيعي أخ عزيز ويعرف عني الكثير وهو هنا يشير إلى مكونين من محاضن تكويني الثقافي أما الأول فهو دكان والدي رحمه الله والواقع في الجهة الجنوبية الشرقية من مسجد الإمام تركى (الجامع الكبير بمدينة الرياض) وفى أعرق أسواقها (سوق الصفاة) وكنت وأنا صغير أذهب مع الوالد عصراً إلى هذا الدكان وفي أغلب الأيام يأتي بعض أصحابه ويجلسون يتحدثون ويستذكرون أحداثاً شاركوا فيها ضمن رجالات الملك عبدالعزيز – رحمه الله – والوالد ممن شارك في معركة (السبلة) و (الدبدبة ) و(حرب اليمن) وكنت استمع إلى أحاديثهم عن تلك الحروب وأجدهم يذكرون أحداثاً وقصصاً ربما لم تدون ولو أني دونت بعض ما يتحدثون به لحصلت على كنز من المعلومات لكني كنت صغيراً في المرحلة الابتدائية ونتيجة لما كنت أسمع منهم أعجبت بتاريخ الملك عبدالعزيز بل أصبح لدي ميل مبكر إلى دراسة التاريخ وبخاصة تاريخ المملكة.
أما ما أشار إليه الدكتور الربيعي من مداومتي القراءة في (المكتبة السعودية) وهي أكبر مكتبة عامة في الرياض في ذلك الوقت وتقع بجوار مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية رحمه الله وفي مبنى مسلح وفي قاعة كبرى للقراءة وتفتح أبوابها على فترتين الأولى صباحية من الثامنة إلى أذان الظهر والأخرى مسائية من بعد صلاة العصر إلى أذان العشاء وقد داومت على القراءة فيها في الفترة المسائية أثناء العام الدراسي وفي الصباح والمساء في الإجازات ولمدة عشر سنوات متواصلة أثناء دراستي في معهد الرياض العلمي ثم كلية اللغة العربية (1379هـ/1388هـ) وأعتبرها الأساس القوي لكل ما اكتسبته من معارف وما اطلعت عليه من كتب.
* الناقد الاجتماعي.
٩- يرى الدكتور محمد عابد الجابري بأن” المثقف هو الذي يكون جوهره ناقد اجتماعي..”، هل ترى أن المثقفين وقعوا في شرك سلطة الجماهير؟
منهم من وقع ومنهم من نجا ولكن علينا أن نُفَصّل – بعض الشيء – في ذلك فما المراد بسلطة الجماهير؟ إن كان المراد ان الكاتب المثقف يبحث عن رضا الجماهير بمعنی أنه يجاملهم ويداهنهم ويهتم بكثرة المعجبين به وبكتاباته وتغريداته فهذا فعلاً وقع في سلطة البحث عن الشهرة على حساب الحقيقة أما المثقف والكاتب الذي اتجه إلى معالجة قضايا الجماهير أي المجتمع الذي يعيش فيه ويتعامل معه ويسعى إلى رقيه ثم يقدم معالجات لشؤون ذلك المجتمع وشجونه دون أن يجامل على حساب الحقيقة فهذا هو الناقد الاجتماعي الذي يسعى إلى تقدم المجتمع في آفاق الحضارة الإنسانية.
*لم يعد المعرض مكاناً لعرض الكتب الورقية.
١٠-كيف تنظر إلى التحول الذي شهدته معارض الكتب من فضاءات تقليدية لعرض المعرفة إلى منصات ثقافية تفاعلية ذات أبعاد ترفيهية، وأي النموذجين ترى أنه أكثر قدرة على أداء الدور المعرفي والثقافي اليوم؟
معارض الكتب كانت مهمتها الأولى هي الترويج للكتاب وتسهيل الوصول إليه عن طريق جمع عدد كبير من المكتبات ودور النشر في مكان واحد وبهذا الأسلوب كانت بداية (معرض الرياض الدولي للكتاب) في سنواته الأولى ولكن حدثت تطورات كبيرة وتطوير شامل فلم يعد المعرض مكاناً لعرض الكتب الورقية فحسب بل أخذ يتوسع في محتوياته شكلاً ونوعاً فأضاف إلى الكتاب الورقي الكتاب الإلكتروني ثم أضاف وسائط ثقافية أخرى متعددة ثم أضفى على نشاطاته اهتماماً بالندوات والمحاضرات وورش العمل واهتم بجميع فئات المجتمع حيث المواد الثقافية الخاصة بالطفل والمرأة …
وبناءً على ذلك فقد أدى النموذج الأول للمعارض المقتصر على الكتاب دوره في زمنه ثم تطور وتحول إلى النموذج الحديث فأصبح أكثر جاذبية ونفعاً واستهدف جمهوراً جديداً حيث المرأة والشاب والطفل وبذلك عمّ نفعه واستجابت معروضات لجميع الفئات.
* سيرة ثقافية.
١١- هل ستتيح لقرائك الترحال معك بين أفول الحياة وإشراقاتها في كتاب يستعرض ذاكرتك الثرية والثمينة قريبًا….
قطعت شوطاً جيداً في كتابة سيرتي الذاتية وقد ركزت فيها على الجوانب الثقافية التي شاركت فيها أو كنت مسئولاً عنها ولذلك يمكن أن يطلق عليها (سيرة ثقافية) وقد سبق أن نشرت أجزاء منها في مناسبات مختلفة ولعلها تصدر قبل نهاية هذا العام بإذن الله تعالى.


التعليقات