الأكثر مشاهدة

إعداد_ أمينة فلاتة* في ظل التحولات الثقافية المتسارعة وهيمنة الوسائط الرقمية، يث …

بين الشعر والسرد وتنافس الأثر والحضور

منذ 9 ساعات

19

0

إعداد_ أمينة فلاتة*

في ظل التحولات الثقافية المتسارعة وهيمنة الوسائط الرقمية، يثار جدلُ متجدد حول موقع الشعر والسرد في المشهد الأدبي المعاصر، فبين من يرى الشعر بوصفه الذاكرة الجمالية الأعمق للغة، ومن يؤمن بأن السرد أصبح الأداة الأكثر حضوراً وانتشاراً في تشكيل الوعي الجمعي،

في قضيتنا لهذا العدد تتجدد الأسئلة حول الأجدر بالبقاء والأوسع تأثيراً وتعبيراً عن إنسان العصر وتحولاته من خلال طرح المحاور التالية على نخبة من الأدباء.

١. هل فقد الشعر مركزيته لصالح السرد، أم أنه أعاد تشكيل حضوره بأشكال جديدة تتناسب مع روح العصر؟

٢. إلى أي مدى استطاع السرد أن يفرض نفسه بوصفه الشكل الأدبي الأقدر على التعبير عن تعقيدات الإنسان المعاصر؟

٣. هل معيار البقاء الأدبي اليوم يُقاس بالانتشار الجماهيري أم بقدرته على تحقيق عمق جمالي وأثر إنساني طويل المدى؟

السرد يتفوق بامتياز لموضوعيته 

يبدأ حوارنا القاص والروائي  خالد الداموك بقوله :  أبداً، لم يفقد الشعر مركزيته، بل ما زال صوت العربي فقد قيل قديماً: «لا تترك العرب الشعر حتى تترك الإبل الحنين»، ويجب أن أحدد أني أعني الشعر العربي التقليدي، أي القصيدة العمودية، أما عن إعادة تشكل حضوره فيمكن اختزالها في طريقة كتابته وآليات تعبيره، أي شعر النثر على وجه التحديد، وهي تحولات قسرية فرضتها الحياة الحديثة على الشاعر والطموح للعولمة وترجمة شعره والتماهي مع المواطنة العالمية التي لن أبتعد عن القول أن ما يقف خلفها هو الرغبة في الانتشار والجماهيرية.

وحتى لوتناولنا شعر النثر كتحول في الشعر فإنه في الحقيقة لم يلقَ رواجاً في الوطن العربي رغم كل محاولاته عدا في الأوساط النخبوية، ويجب علينا ألا نغفل عن أن الشعر إذا لم يكن جماهيرياً فهو لم ينجح، إذا لم يُحفظ ويتداول في المناسبات فهو يفقد هويته المعروفة.

وباستنثاء شعر النثر، أعتقد بصراحة أن مركزية الشعر بالنسبة للعربي باقية، وتستمد بقاءها من طبيعة الحياة التي يعيشها العربي كمستهلك للثقافة والغذاء والدواء والملبس والمسكن دون المشاركة في إنتاج التقدم والتحضر الذي يعيشه مما يجعله يلجأ للشعر الذي يعتبر انفعالياً عاطفياً مختلفاً عن الرواية التي تراجع وتفكر وتتفلسف وتنتقد وتحكي، الرواية تعبير متقدم متحضر لم نصل إلى التعاطي معه بالطريقة العميقة لأننا لا ننتج.

ويعلق الأستاذ خالد على فرضية أن السرد هو الأقدر على التعبير عن تعقيدات الإنسان المعاصر بقوله :

إذا أردنا بهذا السؤال المقارنة بين الشعر والسرد فبا لتأكيد سيسقط الشعر سريعاً عدا في التناول السياسي الذي ما زال يتفوق فيه الشعر على السرد كأداة وكمؤثر بين الجماهير، أما من الناحية الفلسفية والمراجعة والتحليل والقدرة على نقل حياة الإنسان فبالتأكيد أن السرد سيتفوق بامتياز لأن السرد موضوعي بينما الشعر يلعب على العواطف ونحن نعيش زمناً علمانياً متشككاً لا يؤمن بالمقدس ويبجل المنطق ويحب سبر الأغوار والتجربة، وهذا ما يمنح السرد امتيازاً على الشعر في هذه الحالات.

وأريد أن أجيب كما تريدون بأن العمق الجمالي هو صاحب الأثر الإنساني الأطول، وهذا ما أتمناه، ولكني في الحقيقة لا أستطيع تجاهل أن الانتشار الجماهيري أصبح له ثقله. التفاهة، والطرح السطحي والساذج باتت تؤثر في الناس بعمق مما يجعل الأمر مختلط ومعقد ومن الصعب فهمه ولا يملك أحداً الرأي الحاسم في هذا الموضوع.

فمع غثاء النشر وتحولات الإعلام من الرصانة إلى التفاهة، من العمق إلى السطحية  أصبحنا نعيش مخاضاً في كل شيء حتى في معايير تقييم الأدب الجيد من الرديء. هذا صعب،فالإعلام يلعب دوراً هاماً اليوم في الترويج للتفاهة ولم يعد الجيد جيد لأنه جيد، ولم يعد السيء سيء لأنه سيء ما دام كل منا يتمترس خلف مرجعيات انطباعية تشكلا لاصطفافات المعارضة أو المؤيدة، وأنا سوداوي جداً في تناول هذا المخاض ولا أستطيع الحكم في الوقت الراهن على تفوق معيار على آخر ما دامت الجماهيرية اليوم تميل لكفة التفاهة رغم أنها طبيعتها الأزلية، فالغوغاء والعامة أصبح لهم ثقل هام مع قوتهم الشرائية واجتذبوا الأنظار والدراسات ولم نخرج حتى من هذه الدراسات بنتيجةٍ قاطعة تصمهم بالتفاهة، بل باتت تنظر وتستخرج معايير جمالية للجودة والعمق كالرواج والانتشار والجماهيرية!

الشعر سر الإيجاز والنثر ملحمة التفاصيل  

وتعلق الكاتبة إيمان سندي على محاور القضية المطروحة بقولها :

الشعر والسرد في مرايا العصر الحديث. بين ضجيج الآلة وتصاعد وتيرة الحياة الرقمية، يجد الأدب نفسه اليوم أمام تساؤل وجودي: من الذي يمتلك مفاتيح البقاء في ذاكرة الإنسان المعاصر
هل هي القصيدة التي كانت يومًا “ديوان العرب” ومستودع حكمتهم، أم هو السرد الذي تمدد ليصبح التوصيف الأليق بتعقيدات الراهن؟
إنّ الإجابة لا تكمن في انتصار فنّ على آخر، وإنما في كيفية تحور هذه الفنون لتقاوم النسيان.
أولًا: الشعر من المركزية التاريخية إلى انبعاث الروح.
ليس من قبيل النقصان أن يفقد الشعر “مركزيته” المطلقة التي سادت في العصور الخوالي، بل هو رضوخ حتمي لسُنّة الكون القائمة على التغيير ، فلكل زمان لونه وصفاته وما يميزه من أدوات تعبيرية ، فالمُعَلّقة التي كانت تهز أركان القبيلة في العصر الجاهلي، لم تعد قادرة بذات الأدوات على محاكاة إنسان يعيش في عالم “القرية الواحدة”
لكن الشعر، بذكائه الفطري، أعاد تشكيل حضوره ليتنفس بِرِئة العصر ، فترك الأسلوب التقليدي القديم وصار يعتمد على الأفكار العميقة والكلمات المختصرة والقوية.
إن الشعر الحديث هو “اقتصادٌ في الكلمات، ووفرةٌ في المعنى”، حيث تحول من كونه وعاءً للمفاخرة والتوثيق إلى كونه
“ومضةً وجدانيةً” نستريح فيها من عناء العصر،
و “مرافئَ آمنةً” لمن أرهقتهُ دروبُ السفر.
ثانيًا: السرد واحتواء الشتات الإنساني.
على الضفة الأخرى، يبرز السرد بوصفه الشكل الأدبي الأقدر على تمثيل “التعددية” التي يعيشها الإنسان المعاصر، إذا كان الشِّعر يمثل اللحظة المكثفة، فإن السرد هو “الفضاء” الذي يتسع لتناقضاتنا !
لقد استطاع السرد أن يفرض سطوته لأنه يمتلك القدرة على تفكيك بُنية المجتمع، وتحليل الأزمات النفسية، ورصد التحولات الكبرى التي يعجز البيت الواحد عن الإحاطة بها.
إن السرد اليوم هو مختبر فلسفي واجتماعي ، فهو المرآة التي يرى فيها الإنسان المعاصر صراعه مع الزمن والوجود، وهذا ما منحه الحضور الأوسع في منصات التداول الثقافي.
ثالثًا : معيار البقاء.. وحدة “الجسد والروح” في الأدب .
عندما نتحدث عن البقاء الأدبي، يبرز جدل فلسفي حول المعيار: أهو “الانتشار الجماهيري” أم “العمق الجمالي”؟
والحقيقة أن الفصل بينهما هو فصل قسري يؤدي إلى وأد النص.
فلسفيًّا، يمكننا تشبيه العلاقة بينهما بعلاقة الظاهر بالجوهر؛ فالانتشار الجماهيري هو “الجسد” الذي يمنح النص الحضور في الزمكان، والعمق الجمالي هو “الروح” التي تمنحه الخلود عبر العصور.
‏إنّ النص الذي يفتقر للعُمق الجمالي هو نص “عابر” يستهلكه الجمهور كسلعة ثم يلفظه، لأنه لم يلمس جوهر الوجود الإنساني ،
‏وفي المقابل، فإن النص الذي ينطوي على عمق جمالي دون أن يجد طريقا للناس، يبقى ” إمكانًا معطّلًا ” لا يؤدي وظيفته الوجودية في التأثير.
‏البقاء الحقيقي هو حالة من “التوازن الوجودي” ، حيث يخاطب النص الوعي الجمعي بلغة يفهمها الجميع، لكنه يخبئ في أحشائه أسئلةً فلسفيةً لا تنضب، ليتحول من مجرد “مقروء” إلى”أثر”
يحفر مجراه في الوجدان الإنساني الطويل المدى.
إن الشعر والسرد ليسا في سباق لإقصاء الآخر، بل هما تجليان لروح واحدة تحاول فهم العالم ، فالشعر يبقى بوصفه “سر الإيجاز”، والسرد يبقى بوصفه “ملحمة التفاصيل”، وكلاهما ينجح بقدر ما يلمس الحقيقة الإنسانية العابرة للزمان والمكان.

الشعر والنثر خطان متوازيان يتداخلان ويتقاطعان 

وللكاتب أحمد صالح حلبي وجهة نظره في هذه القضية حيث أفاد : حينما طلب مني المشاركة في قضية بعنوان ( الشعر والسرد في العصر الحديث //  أيهما الأبقى أثرًا والأوسع حضورًا) ؟ ، وجدت نفسي كذاك التائه وسط الصحراء باحثاً عن طريق يوصله لقرية قريبة أو واحة يستظل بشجرها قبل أن تزداد الحرارة وينفذالماء ، فالسؤال وإن كان في طرحه سهل ، لكن الإجابة بمضمونه صعبة .

والصعوبة لا تكمن في عدم القدرة على النطق والتعبير عن الفهم ، أو الصعوبة في الإجابة، لكنها تكمن في كون العلاقة بين الشعر والسرد هي علاقة تكامل وتداخل ديناميكي، حيث يتجاوز السرد كونه مجرد حكاية ليصبح تقنية بنائية داخل القصيدة (تسريد الشعر)، بينما يضفي الشعر كثافة فنية وموسيقية على السرد (تشعير السرد) وتاريخياً لم يكن السرد مقتصراً على النثر، بل تواجد في القصيدة العربية منذ القديم عبر عناصر الحوار، الشخصيات، والزمن .

وإن كان للدكتور حسن محمد النعمي أستاذ السرديات في جامعة الملك عبد العزيز رأي حول هذه العلاقة أوضحه في مقاله بجريدة الشرق الأوسط بتاريخ 10 يناير 2018 م، 22 ربيع الثاني 1439 هــ، إذ  أشار إلى أن العلاقة بين الشعر والسرد علاقة مرتبكة،وتعود إشكالية هذه العلاقة المرتبكة في تكوينها إلى ثلاثة أبعادٍ: دينية، وسياسية،وثقافية  وهذه الأبعاد متداخلة التأثير، متشعبة الحضور في سياق الثقافة العربية، بدءاً بمرجعية التصور، ومروراً بمكونات الإنتاج، وانتهاء بعملية التلقي، ورغم اختلاف حقول الاشتغال في هذه الأبعاد إلا أنها مارست دوراً مؤثراً في تحديد علاقة التجاور والتباعد بين الشعر والسرد.

وفي ظل هذه الأبعاد، حظي الشعر بأفضلية النوع على السرد، وأعيد تأسيس منظورنا الثقافي والنقدي وفقاً لهذه المعادلة، ولعلَّ مقولة «الشعر ديوان العرب» إحدى المقولات التي كرّست أفضلية الشعر على السرد، وفي المقابل تعود هذه المقولة لتنتصر للسرد في عهدنا الراهن ، فيقال إن «الرواية ديوان العرب الجديد»، والإشكالية ليست بين النوعين، فتجاورهما حتمية تاريخية لا تقبل الجدل، غير أن المشكلة هي مشكلة وعي ثقافي من ناحية، وتغليب نوعٍ على آخر من ناحية أخرى، ومن ثمَّ فإن تداخلهما الفني قائمٌ، وأما تجاورهما الثقافي فيبقى محلَّ تساؤلٍ، والمعطيات الثقافية تشير إلى أنَّ نزعة الانتصار للشعر كانت جناية على السرد؛ لتحلَّ به لعنة الإقصاء، التي وصلت ذروتها عند المسعودي حين أعلن أن نصوص «ألف ليلة وليلة» الأولى غثة باردة .وإن كنت أميل للقول بأن الشعر أبقى أثراً ، وأوسع انتشاراً ، مستنداً في قولي لبقاء الكثير من قصائد شعراء العرب تتردد منذ العصر الجاهلي حتى اليوم ،  غير أن هذا لا يمنع من القول بأن السرد حضر في الشعر العربي منذ القدم ، بقصائد  امرئ القيس  وعمر بن أبي ربيعة، وغيرهما، حيث وظفت البنية السردية (شخصيات، أحداث  زمن، مكان) في القصائد .

وفي الختام أقول إن الشعر والسرد خطان متوازيان يتداخلان ويتقاطعان ، مما ينتج نصوصاً تجمع بين جمالية الصورة وشاعرية اللغة (الشعر) وبين منطق الحكاية وتطور الحدث (السرد) .

فهل أكون مخطئا حينما أقول بأن الإبداع الأدبي لدى الشاعر يحول قصيدته من ابيات شعرية ترسم، إلى فصول تروى، يعيش فيها القارئ لحظات بناء النصوص بنفس شعري ممتزج بسرد قصصي ، وحينها يبقى الشعر أثراً ، والسرد حضوراً .

السرد أكثر قدرة على مقاربة الواقع المركب

ويشاركنا الحوار الروائية أسماء الزرعوني من الإمارات بقولها : يمكن القول أن الشعر لم يفقد مركزيته بقدر ما غيّر موقعه وطريقة حضوره، ففي الأزمنة الكلاسيكية، كان الشعر ديوان العرب وأداة التعبير الأولى، أما في العصر الحديث، فقد تقدّم السرد الاجتماعي وتعدد الأصوات وتشابك الأزمنة. هذه أمور يصعب على الشعر التقليدي استيعابها بالاتساع نفسه.
لكن في المقابل، لم يتراجع الشعر إلى الهامش، بل أعاد تشكيل نفسه عبر:
• قصيدة النثر التي تحررت من الوزن والقافية، واقتربت من اللغة اليومية.
• التكثيف والومضة الشعرية التي تواكب سرعة العصر.
• التداخل مع السرد (النصوص الهجينة، السرد الشعري).
• الحضور الرقمي (الشعر عبر المنصات ووسائط الأداء)والشعر كما يقال ديوان العرب لكنني اتفق مع الأديب جابر عصفور رحمه الله حين قال الرواية أصبحت ديوان العرب وخاصة بين الجيل الجديد وحتى أن الكثير من الشعراء كتبوا الرواية وحتى دور النشر تهمل طباعة الدواوين الشعرية وتقبل طباعة الأعمال السردية
لقد استطاع السرد أن يفرض نفسه بدرجة كبيرة بوصفه الشكل الأدبي الأقدر على التعبير عن تعقيدات الواقع الإنساني، خاصة في العصر الحديث. فبفضل مرونته وتنوع أشكاله (الرواية، القصة القصيرة، السيرة، وغيرها)، أتاح السرد مساحة واسعة لتمثيل التجارب الفردية والجماعية، واستيعاب التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية.
كما يتميز السرد بقدرته على احتواء أصوات متعددة وزوايا نظر مختلفة، مما يجعله أكثر قدرة على مقاربة الواقع المركب مقارنةً بالأشكال الأدبية الأخرى الأكثر تقيدًا مثل الشعر الكلاسيكي. وقد أسهمت تقنيات السرد الحديثة—كتيار الوعي، وتداخل الأزمنة، وتعدد الرواة—في تعميق هذا الدور، وجعل النص السردي أكثر قربًا من تعقيد التجربة الإنسانية
وأيضا السرد يعتبر سهل في الترجمه إلى لغات أخرى.
الانتشار الجماهيري مهم جداً وهذا الحاصل في زمننا فالمجال متاح وخاصة لهذا الجيل فأصبح الأدب ينتشر بشكل كبير عبر السوشل ميديا ويبقى الأدب الرصين هو الأبقى وجماليات الكتابة الجادة تبقى أثرها في ذاكرة الجماهير.

معيار البقاء الأدبي هو العمق والأثر 

وتشير الكاتبة إيمان المغربي إلى التشابه بين السرد والشعر في العصر الحديث بقولها:  

قبل الكتابةوفي بدايات تعرف البشرية على الحروف والكلمات وجمالهاكان الناس يعتمدون على مايعبر عن مشاعرهم العميقة ويصف دواخلهم من أحاسيسهمالدفينة..بصوت له نغمة وإيقاع ووزن وقافية وكأنه أنشودة أو أُغنية ….فكان الشعر..لأنه اختصر الكلام وساعد على الحفظ وكتبوا به أحزانهم وأفراحهم..بطولاتهم..وخيباتآمالهم..ورددوا به قصصهمومن وجهة نظري أرى أن في العصر الحديث أصبح الشعريشبه السرد ليقترب أكثر من فهم العامة وتذوقهم لهواتخذ حضوره أشكالاً جديدةكُسرت فيه الأوزان الصارمة..مثل الشعر الحرأمثال الشعراء..نازك الملائكة..وبدرالسياب وغيرهمحيث أنهم خففوا القافية وجعلوا الإيقاع داخلي وليس فقطوزني……مثال..

ينقر زجاج النافذة..

كأنه يسأل:

هل مازلتِ تنتظرين؟

هذا شعر ..لكنه قريب من السرد ولبِس لغة العامة وأصبح  يشبه حياتهم وبرأييالشخصي أرى أنه قد تحرر من اللغة الثقيلة التي قد لايفهمها بعض العامة..لقد تحولإلى روح تلامس القلوب..وأصبحنا نشاهده في الرواية والتغريدة وأي مشهد مؤثر في الأفلام والمسلسلات..والبرامج التلفزيونية العديدة

لذلك أرى أن الشعر أخذ من السرد بل أيضا أخذ من طباعه وأصبح شكلاً أدبياً قادراً أكثرمن ذي قبل على التعبير عن تعقيدات الإنسان المعاصر ذلك أنه قام بتبسيط اللغة وتعدده للهجات تحاكي كل مدينة ويفهمها أهلها بدون أي استفسار أو استغراب..ومن وجهة نظري أن معيار البقاء الأدبي اليوم يُقاس بقدرته على تحقيق عمق جمالي وأثرإنساني طويل المدى أولاً ثم بانتشاره الجماهيري لمتذوقي الشعر بأنواعه وأشكاله وحتى من يسمع له لأول مرة

ويظل الشعر متمركزاً حياً بين الناس لما له من العمق الخاص في التعبيرعن دواخلهم ولمس مشاعرهم بطريقته الفنية الفريدة والمدهشة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود