الأكثر مشاهدة

فاطمة الشريف* من المعارض المتحفية لعام 2024، معرض أجيال التعلم والفن والأثر في م …

القمح والذهاب إلى الغرب

منذ 3 أسابيع

272

0

فاطمة الشريف*

من المعارض المتحفية لعام 2024، معرض أجيال التعلم والفن والأثر في متحف National Portrait Gallery بمدينة التاريخ والفن وهوية الحرية والسعادة والازدهار واشنطن دي سي.

فكرة المعرض تقوم ببساطة على عرض أعمال ثنائية من مقتنيات المتحف تحكي التقاطعات الفنية التكوينية المتشابهة بين شخصين كلاهما يعبر عن هويته الذاتية، وقد يكون كلاهما من حقبة زمنية متباعدة، أو تربطهما علاقة صداقة وطيدة، أو توفر ملامح التشابه بين أعمالهم التشكيلية القائمة على التجربة الذاتية المبدعة، تقاطعت أفكارهم وألوانهم دون إدراك أو تخطيط مسبق، أو تقاطعت بسبب علاقة جدلية بين السبب والنتيجة، فأحدثت لوحاتهم بعدًا فكريًّا فريدًا عالج تجربة إنسانية ما، أو رصد الجمال في الحياة اليومية، أو عبّر عن مشاعر إنسانية دفينة، أو كسر الأنماط والتقاليد الفنية السائدة للفن في فترة زمنية ما.

عرض المعرض قرابة عشرين فنانًا وفنانة، مع سرد وصفي للعلاقة الإنسانية والتشكيلية بين كليهما، المعرض يحمل أسماء شهيرة في عالم الفن، وقصصًا مفعمة بمعاني الأثر والتأثير بين الأفراد والأجيال.

من القصص الآسرة عن لوحة (القمح والذهاب إلى الغرب) التي أعتقد أنها قد تكون الأولى في الصحافة العربية، حيث إن المعروضات وفكرة المعرض الأولى من نوعها على مستوى المعارض العالمية الحديثة، التي لاقت استحسان الجميع في الوسط التشكيلي، على جدار ألمس لامع تراصت الحروف بعنوان بداية بطيئة (Slow Beginning)، عرضت لوحة الأولى بمسمى (Going West) للفنان الأمريكي رائد التجريدية (Jackson Pollock)، واللوحة الثانية (The Wheat) لفنان الموضوعية والواقعية للفن الأمريكي الجديد (Thomas Hart Benton) مع قصة اللوحة التي تعكس ذلك الارتباط والأثر.

قصة لوحة  (Going West) التي رسمها بولوك، عشية رحيل أستاذه وداعمه الأكبر بنتون إلى نيويورك، حيث كان له بمثابة الأب لفنان شاب  في الثامنة عشر من عمره، حيث وفّر له الاستقرار النفسي والمادي، فاحتواه بعد شتات عائلي مبعثر ومظلم، ويظهر في اللوحة المعروضة أثر أستاذ الواقعية بحس بولوك التجريدي الذي لم ير النور حتى الأربعينيات من القرن العشرين، حتى ابتكر بولوك بعد ذلك الاتجاه التجريدي بتقنية  “التنقيط”.

تعبّر لوحة (Going West) عن شخصية تظهر وحيدة تعمل بفريق من الخيول متقدمة باتجاه الغرب في منظر طبيعي مظلم قد ينذر بالخطر، فجاءت اللوحة معبرة عن الحالة المشاعرية لدى الفنان وما اعتراها من رموز ذات دلالات تأملية عميقة، قدّم بولوك اللوحة هدية لأستاذه الذي تبرع بها في النهاية لمتحف سميث سونيان للفنون الأمريكية، فيما تعكس لوحة  القمح (The Wheat) لأستاذه الذي اشتهر برسم الجداريات السردية الكبيرة، وقد تحوّل إلى رسم المشاهد الصغيرة ذات التركيز الموضوعي ومشاعر الهدوء والاتزان بعنوان جمع العملين تحت عنوان بداية بطيئة (Slow Beginning)، تجعلك تبني في مخيلتك لوحة تشكيلية وقصة أخرى ترتبط بمضامين الوفاء والعرفان. 

Fatimah Al-Sharif’s Photography

Fatimah’s Photography

* فنانة تشكيلية وكاتبه من السعودية ومستشارة قسم الفنون البصرية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود