5
0
10
0
8
0
9
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13543
0
13387
0
12223
0
12142
0
9579
0

ابو حماد الأنصاري*
لقد وصف الكثير من الأدباء تاج محل، رمز الحب والجمال والوفاء في الهند، بأروع الكلمات. ومن أجمل ما قيل فيه:
“بماذا أشبه هذا الجمالا
وقد بلغ الفن فيه الكمالا
وجازوا في الخلق حتى الخيالا
وجسد فيما احتواه المثالا”
بهذه الأبيات، عبّر الشاعر الإماراتي المهندس شهاب غانم عن خواطره عند زيارته لتلك الأعجوبة المعمارية. فبينما يرسم البعض ألوان الحب في الهواء، فإن شاه جهان، الإمبراطور المغولي في الهند، خلّد حبه لزوجته ببناء صرح يشدو به الشعراء والعشاق على حد سواء. تاج محل، هذه الجوهرة البيضاء، تقع على ضفاف نهر يامونا في منطقة آكرا، أوتار براديش، الهند.
الجمال المذهل لهذا الصرح المهيب ينبع من طرازه المعماري الفريد والمتوازن، حيث يجتمع فيه التنسيق والتناغم. لا تكتمل روعة تاج محل بالقصر الأبيض فحسب، بل تضيف بركة المياه المستطيلة والحدائق الخضراء المحيطة به جمالًا إضافيًا. يقع المسجد على يسار الضريح، وإلى جانبه بيت الضيافة والبوابة الرئيسية الضخمة، ما يجعل التجربة بأكملها مبهجة ورائعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حتى أصبح تاج محل واحدًا من عجائب الدنيا السبع.
عند الوقوف أمام تاج محل، يشعر الزائر بفرحة غامرة تتراقص في ذهنه، كأنه يقف أمام تحفة فنية رائعة مصنوعة من الرخام الأبيض. ولعل أبرز ما قيل في وصف هذا الرخام ما قاله جواهر لال نهرو، أحد زعماء الهند: “هذا ليس قبرًا، بل أغنية من المرمر”.
بدأ بناء تاج محل في عام 1632م واكتمل في عام 1648م، واستغرق بناؤه 17 عامًا شارك فيها حوالي عشرين ألف عامل، بما في ذلك الرسامون والبناؤون والخطاطون والنحاتون وبناة القباب. وقد تم استخدام 28 نوعًا من الأحجار الكريمة وشبه الكريمة في تزيين المبنى، وكان الرخام الأبيض المادة الأساسية التي جلبت من محاجر ماكرانا في راجاستان.
تاج محل هو من أهم روائع العمارة المغولية في الهند، ويستقطب ما بين 2 إلى 4 ملايين سائح كل عام. كانت ممتاز محل الزوجة الثالثة لشاه جهان، وامتازت بذكائها وجمالها، وكانت تساعده في كل شيء، حتى في الأمور السياسية. ولتكريمها ووفاءً لحبها، بنى لها شاه جهان هذا القصر الأبيض الجميل.
وقد قال الشاعر الهندي الكبير طاغور واصفًا تاج محل: “دمعة على خد الزمان”. في قصيدته، يتوجه طاغور إلى الإمبراطور شاه جهان بكلمات من الحجر:
“كنت تعرف إمبراطور الهند، شاه جهان،
تلك الحياة، الشباب، الثروة، الشهرة
الكل يطفو بعيدًا في مجرى الزمن.
حلمك الوحيد
من أجل الحفاظ على ألم قلبك إلى الأبد.
الرعد العنيف للقوة الإمبراطورية
سوف يتلاشى في النوم
مثل روعة غروب الشمس القرمزي،
لكنه كان أملك الوحيد هذا
على الأقل تنهد في السماوات سيبقى
لتحزن السماء.
على الرغم من الزمرد والياقوت واللؤلؤ كلها
مثل لمعان قوس قزح يخرج الهواء فارغًا
ويجب أن تموت،
ولا تزال دمعة واحدة انفرادية
سوف تعلق على خد الوقت
في شكل هذا تاج محل الأبيض اللامع”.
ومن بين الشعراء العرب الذين أنشدوا في وصف تاج محل، الشاعر أحمد فارس شدياق، الذي قال:
“إذا ذكر المجدون يومًا لفضلهم
فقل إن إسماعيل أول مفضل
أمير إذا لم يلبس التاج عادة
فإن عليه تاج محل مؤثل”.
كما وصف الشاعر الرومانسي خليل جبران الهند قائلًا:
“دُعيت بنات العُرب من قدم به ومُجدن مجدا
ما الهندُ إلا روضة كانت لأرقى الخلق مهدا
وطن الرؤى أبد الأبيد ومعهد الأنوار عهدا
للحسن فيها محضر جم عجائبه ومبدى”
ولا شك أن تاج محل لا مثيل له، حيث يجتمع فيه الخيال والحقيقة. وكما قال الشاعر فتحي ممتاز في وصف الهند:
“بلاد الهند للعلياء سيري بعزم ينطوي فيه المضاء
فمجدك في المحافل غير خاف واسمك في فم الدنيا فخاء”
وقد ركز شعراء العرب اهتمامهم على الأماكن الهندية الأثرية في قصائدهم، مثل القلعة الحمراء والمسجد الجامع وتاج محل وكاجو راهو وكشمير. وفي قصيدة للأستاذ محمود خليفة غانم بعنوان “الهند”، يصف فيها بعض الأماكن الأثرية في الهند:
“على ألوان مرمر شواهد أنها كتب
وجامع مسجد فيها نسبة الهند والعرب
رأيت القلعة الحمراء دلهي وهي تقترب
صعدت لتاج مرة كأني طائر يثب”
تاج محل سيظل رمزًا يجذب الأنظار وتميل إليه القلوب منذ القرون الماضية، شامخًا ينطق بعظمة السلف وأمجادهم في صورة هذا الصرح الباهر، حيث اجتمعت فيه المتانة والدقة والرقة والإبداع.
* كاتب هندي