الأكثر مشاهدة

د. إبراهيم العبدالرزاق* السلوك وردات الفعل مشبعة بما في أعماق الإنسان خاصة العفو …

وماء العود من حيث يُعصر

منذ سنة واحدة

702

0

د. إبراهيم العبدالرزاق*

السلوك وردات الفعل مشبعة بما في أعماق الإنسان خاصة العفوية أو تلك الناتجة تحت تأثير الضغوط والمثيرات. 
هنا تكمن أهمية بناء الإنسان منذ الطفولة بأطايب القول والأفعال؛ لتكون هي العمق الجميل الذي يورق أثناء ممارسة الحياة ليعطرها شذى مسعدًا.
تكمن أهمية الطفولة وخطورة الإهمال في بنائها أنها قابلة لكل ما يحيط فيها بانعكاساته سلبًا وإيجابًا، يختصر ذلك قول الشاعر:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا
على ما كان علمه أبوه
الطفل لديه قدرة عجيبة على الالتقاط والتقليد ولو دون فهم، وأحيانًا التخزين ليعود إليها لاحقًا وربما فهمها، وهنا الإشكال الدقيق فربما فقد الاحترام والتقدير وربما الثقة في نفسه أو الذي حقنها في ذاكرته ولهذا تداعيات نفسية وسلوكية.
المسؤولية عن الطفل ركن الأبوة والأمومة والأسرة والمجتمع بأسره.
قوام المسؤولية عن الطفل الوعي بأهمية وخطورة التعامل مع الطفل دون رشد وتعامل سليم.
لذا من مهام المجتمع بمؤسساته وإعلامه العمل بجد للتوعية والإرشاد للأسرة والمجتمع بما يضمن رعاية رشيدة وواعية للطفولة؛ لأن الضرر محتم بالسوء إذا لم تُرع الطفولة بالمناهج الصواب. 
فالآثار تمتد من الطفل الذي سيكون في مصاف المجتمع يوما ما، بالتالي إذا لم يكن فردًا ذا خلفية طفولية سليمة فلن يكون عضوًا صالحًا تمامًا لمجتمع صالح. 
فنتائج الطفولة غير السليمة انتشار الأمراض النفسية والسلوكيات غير المنضبطة؛ كالإجرام وتعاطي المسكرات والمخدرات والاعتداء. 
كما أن الفساد الأخلاقي تزداد محفزاته للأفراد الذين لم تكن طفولتهم سوية، ما يربك ويستهلك المجتمع في علاج ومحاصرة هذه التداعيات. 
ديننا الإسلامي أولى العناية بالطفل والطفولة لبناء مجتمع صحي، حيث نرى التوجيه من بداية تكوين الأسرة واختيار الأسماء الجميلة ذات المعاني الإيجابية والسامية تفاؤلًا وحرصًا لنتائج جميلة على الطفل رجل المستقبل.
لم يكتف ديننا بالإرشاد والتوجيه، بل تعدى إلى تشريعات تقلل من الممارسات الخاطئة مع الطفولة؛ كالطلاق مثلًا لضمان محضن آمن للأطفال  مستقر .

أما عقوبات الإهمال والاعتداء على الطفل والطفولة، فهي مدرجة في مقاصد الشريعة؛ كمنع الإضرار وحفظ الكليات النفس والعقل والعرض والمال، من أخل بها أو اعتدى عليها يعاقب بما يستحق وإن كان المتضرر إبن أو بنت الرجل أو المرأة.
أخيرًا:
يجدر بنا في هذه الوقفة أن نتطرق لظاهرة التلقين اللفظي للطفل.
يتساهل أحيانًا الأب أو الأم بالتفوه بألفاظ نابية ومشينة أمام الطفل بحجة أن الطفل لا يفهم. 
ويتغافلون أن الطفل في مرحلة التشكل والبناء؛ ما يعني خلط مكونات بالبناء بتلك الألفاظ والعبارات والمفاهيم لتصبح كامنة في هذا الطفل البريئ؛ لتصبح مرضًا كامنًا قد يفتك يومًا ما بهذا الطفل ومن ورائه مجتمع بأكمله.
اللفظ والكلمة مكمن القدر بالألفاظ والكلمات الجميلة سيكون قدر الطفل بإذن الله أجمل.
الأم والأب الواعيان بالمسؤولية عن الطفل هما المحضن الأول للإنسان السليم بتوفير بيئة مناسبة للطفل، وهما صمام الأمان لمجتمع صحي مؤهل لصناعة حياة مفعمة بالسعادة والتعاون والتراحم والمشاركة في البناء المفيد النافع للجميع.
ودمتم سالمين. 

*كاتب_سعودي

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود