مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

نجلاء سلامة * كل عام تتزين القلوب وتتجهز بالبهجة والفرح؛ لتستقبل شهر الرحمة والب …

رمضان و رمضان

منذ سنة واحدة

834

0

نجلاء سلامة *

كل عام تتزين القلوب وتتجهز بالبهجة والفرح؛ لتستقبل شهر الرحمة والبركة، وشهر الأمل والتجديد للروح والطمأنة للنفس، إنَّه شهر الفرص العظيمة التي يحصل عليها كل ذي عقلٍ فطن وكل ذي قلب سليم، ومنْ منَّا لا ينتظر رمضان بكل خيره ونعمه؟!

لكل إنسان مسلم رمضانان أحدهما كامنٌ في أعماقه يحمل ذكريات الطفولة من تجهيز الزينة وتعليقها، وتجربة صيام جزء من اليوم حتى الوصول إلى صيام يوم كامل، وانتظار أذان المغرب ومدفع الإفطار، ومن ثمَّ المشروبات والأكلات التي لا تُحَضَّر إلا في رمضان، وهذا هو رمضان صِغَرنا بكل جماله وتفاصيله بما له من لذةٍ خاصة. أمَّا رمضان الحاضر الذي أصبحنا فيه كبارًا والذي أدركنا فيه لذة أنْ نقوم بالعبادة وأنْ نتذوقها، فهو أيضًا له مذاقه الخاص الذي نسعى جميعًا للوصول إليه، لكن قد لا نستطيع جميعنا إدراك تلك اللذة؛ لأنها تحتاج قلبًا صافيًا وعقلًا متفكرًا خاليًا من انشغالات الحياة، وبهذا نكون أمام معادلة صعبة التحقيق، لكنها ليست مستحيلة، فقط تحتاج القليل من التفكير للوصول إليها.

وإذا فكرنا في كيفية جعل رمضاننا في الكبر أكثر صفاءًا وأكثر هدوءًا، وكذلك كيفية جعله حالة مميزة نعيشها طوال الشهر تجعلنا أكثر قربًا الى الله وأكثر تزودًا بالطاعات؛ وجدنا أننا من الممكن أنْ ندمج بين رمضان طفولتنا بكل براءتها ورمضان كبرنا بكل عقله وفهمه وتفكره، لكن كيف يحدث هذا الأمر؟

الأمر ليس صعبًا إذا تمكنَّا من جعل رمضان وذكرياتنا دليلًا للوصول إلى رمضان كبرنا وتجميله بالفهم والعبادة، فاستمتع مثلًا بانتظار الإفطار وأنت تتلو آيات من القرآن، وكلما تذكرت أحبابك الراحلين فادع لهم وتصدَّق عليهم، وتذكر أيامًا كانت تحلو بهم، وأنت في جوف الليل اعتكف وافعل ما لم تستطع فعله صغيرًا من عبادات، والآن وقد فهمت ما بالليل من جمال الاختلاء بالخالق ومناجاته؛ فتزود قدر استطاعتك من أوقات كلها بركات وتجليات وغذاء للروح وطمأنة للنفس، وإياك أن يرحل رمضانك وأنت خالي الوفاض.

في بداية رمضان، ارسم خريطةً لكل العبادات والطاعات والتزم بها وأكثر منها، وادمج اللوحة الرمضانية الساحرة التي رُسمت من وقت الطفولة مع اللوحة الحالية التي ترسمها في عالمك الحالي واصنع رمضانًا جميلًا تكسوه الزينة والفرحة والذكريات، وبداخله تعبد صيامًا وصلاةً وقيامًا وخشوعًا لعلك ترتقي لمكانة العبد الطائع.

وكما استطاع آباؤنا وأمهاتنا وضع رمضان في قلوبنا منذ الصغر، فعلينا أيضًا أنْ نُكمل ما بدأوه ولنعلم أولادنا قيمة هذا الشهر الكريم، وكيفية اغتنامه وليتزود كل منَّا قدر الاستطاعة من بركات ذلك الشهر الفضيل، ولا بأس من الاستمتاع بالتحضير له والاهتمام به والشعور بالسعادة عند استقباله والألم عند فراقه.

لذلك دعونا نستقبل شهر البركات بالدعوات، ونضيفه إلى ما سبق من الذكريات، لعلنا تمسنا منه إحدى النفحات، ودعونا ننتظر فيه ليلةً القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر.

*كاتبة مصرية 

الكلمات المفتاحية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود