571
1
479
0
492
0
1491
1
292
0
109
0
55
0
71
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12671
0
12198
1
12089
0
11316
5
9057
0

شمعة جعفري*
متسللة من المنزل، حملت حذاءها في كفِّها، سندريلا كانت… لكن دون عربة ذهبية أو حصانين مسحورين، كما أن الساعة الثانية عشرة لم تكن لتقلّها… إلى صديقتها خرجت متخفية قلقة من مشاغبة أولاد إخوتها، أو أن يكشفوا خروجها المندسّ المموَّه… لصاحبتها ذهبت، مدَّت يديها، ألقمتها صديقتها الورقة البيضاء والقلب الأحمر الرابض بداخلها، وقلمًا أسود، لتكتب حرفين.
يمنة ويسرةً تتلفَّت، في غروب الشمس توقفت قليلاً تتأمل، ليس إلا ضوءًا مبعثرًا بفعلها، تذكرت الوجه الجميل الذي انكسر مع الشمس، لكنّ شمسها تبزغ كل صباح من جديد، وهذا الغائب لا يعود إلا في سيارته مسرعًا، يترك لها رسالة المجهول على عجَل، ويأكل الإسفلت.
«لا لا تكوني متشائمة»، مرة أخرى خاطبت نفسها بصوت متردد. هو بادلني كل حب، هو أعطاني مفتاح عينيه، فلا يرى غيري، عوَّضني حمق إخوتي، ورحيل أبويّ…
مرَّ الوقت بطيئًا بطيئًا، كل دقيقة في هذا الركن المنزوي من الحي، تكافئ ساعتين فيما سواه.. مرَّ شابان يضحكان، تراجعت بظهرها وبغريزة المرأة التي زرعت داخلها نبتة الخوف، رجعت أكثر والتصقت بالحائط، كأنما هي نقش على واجهته، مرَّا ولم يعيراها انتباهًا، في ذاك السواد ظنوها ظلَّا نائمًا…
سيارة أسرعت، فقفزت إلى بقعة الضوء، ارتبك قائدها، تحرك أقصى اليمين ثم أقصى اليسار، ثم ضبط مقوده، وسار يشتم!
ليست هي… لا بد أنه يكتب الآن الورقة، ويضع قلبين وسهمًا، لا بد أنه خرج من بيته يتسلل هو الآخر، لا بد أنه الآن على مفرق الطريق يلقم مسجله أغنيتهما التي كتبها لها في الرسالة السابقة.. «لو كان بخاطري أنا»، تتردَّد في داخلها!
جاءت سيارة منطلقة كما الرمح، لم تلحظ أرقامها لم يتوقف صاحبها، لم يهدأ، خلَّف ورقة مطوية… بفرحة طفل ليلة عيد فتحتها: «كل ما بيننا انتهى».
نزف قلبها، اتسعت عيناها، عرف الماء سبيل الاندفاع من تجويف الوجه، استندت على ظلها، رتبت عباءتها، خلعت حذاءها، وعادت تتسلل!
*كاتبة من السعودية
التعليقات