مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

غادة طنطاوي*   كانت رسائلي النافذة الوحيدة إلى عالمه… يختبئ بين سطور …

حين يلتقي الظل بصاحبه

منذ 3 أشهر

515

2

غادة طنطاوي*

 

كانت رسائلي النافذة الوحيدة إلى عالمه… يختبئ بين سطور الحبر، بروحٍ لم أرَ ملامحها يومًا، لكنها كانت أقرب إلي من أي وجهٍ عرفته… كنت أقرأ كلماته، كأن حروفه ترقص على إيقاع قلبي، كما لو أن كل سطرٍ منها خُطّ لي وحدي… لذا، أحببته… 
لطالما سألت قلبي عنه مرارًا… هل سألقاه يومًا، وتلتقي به عيناي…! هل سيشبه صورةً خطها قلمي من خيوط الحبر والخيال؟ أم أن الظل سيبقى أجمل من صاحبه؟

كان دائمًا يلهو بين أفكاري، بظلٍ طويل… يمشي في ممرات قلبي الهادئة، لأنه كان يحفظها عن ظهر قلب… يراقبني من أحد أركانه الهادئة، بابتسامةٍ يعرف وحده أنّه سببها. لم يحدثني عن نفسه كثيرًا، غامضًا كسماءٍ شتوية، لا ترى فيها سوى الغيم، لكنك تشعر أن المطر قادم. كان غيابه هو حضوره القاتل، وغموضه هو يقيني الوحيد.

أحببته ولم أكن أعلم حينها أن الحب يمكن أن يولد في غياب وجوهًا لم تكن تعرفها… وأن قلبي قد يتعلّق بروحٍ قد ألف صوتها قبل أن يعرف ملامحها… وبات في وجداني صوت الضمير… وبوصلة مستقبلي. كنت أدرك بأن أرضي تعترف بخطاه الثابتة. وكان حضوره كافياً ليمحو سنوات انتظاري في لحظة.

ابتسامته فتحت لي جميع الأبواب المغلقة في حياتي. عرفت حينها بأن حبي الذي ولد بين السطور، صار الآن حقيقة تمشي على الأرض. وأن صاحب الظل الطويل لم يعد ظلًا، بل أصبح حياتي الملموسة.

كان ظلّه وطني، وملاذي من عواصف العالم، ألوذ به كما تلوذ الطيور بغصنها الأخير. لم أعرف كيف يولد الحنين من فراغ، وكيف تشتعل النار من حروفٍ ساكنة، لكني عرفت أن قلبًا ما في مكانٍ بعيد، ينبض لي. كلماته أمطرت قلبي دفئًا تاركة قوس قزحٍ من الأمل. لأنه كان حقيقيًّا… كان في عينيه وطن، وفي ابتسامته ملاذ، وفي حضوره انطفأت كل المسافات بيننا. وعندها فهمت أن الحب ليس صورة تكتمل بالملامح، بل هو ظلٌّ يسكن الروح حتى تجد جسده.

كنت أعيش بين يقينٍ أنه يحميني، وجهلٍ إن كنت سألقاه يومًا. لكنه علّمني أنّ الحب ليس دائمًا لقاءً، بل قد يكون وعدًا، أو حتى حلمًا نُصرّ على الإيمان به.

*كاتبة من السعودية 

التعليقات

  1. يقول Yaseen:

    من أجمل ما قرأت عيناي في عمق وغموض الحب. سلمت أناملكي 👌😇😇🙏

  2. يقول شاكر هاشم محجوب:

    يا سلام عليك
    لقلبك السعادة والفرح والسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود