الأكثر مشاهدة

الكاتب: إبراهيم شيخ مغفوري* في هجرةٍ هادئة تحيط بها الرمال من كل جانب، كان ̶ …

كبشُ حدرم.. سُلالةُ البركة

منذ شهرين

150

0

الكاتب: إبراهيم شيخ مغفوري*

في هجرةٍ هادئة تحيط بها الرمال من كل جانب، كان “حدرم” يقضي نهاره في رعي الأغنام. يحب رمال الصحراء ويعرف دروبها جيداً، ويعيش مع والديه في بيتٍ متواضع يتوسطه حوشٌ واسع، لم يذهب حدرم إلى المدرسة مثل بقية أبناء المدن؛ فالطريق بعيد، والعمل في تربية الماشية هو مصدر رزق أسرته الوحيد.
ذات يوم، فقدت إحدى النعاج حملها الصغير، ولأنها كانت تدرُّ الكثير من الحليب، خاف الوالد أن يمرض ضرعها من تجمع الحليب فيه. قرر حينها الذهاب إلى سوق المدينة ليشتري لها حَملاً صغيراً يرضع منها.
عند الفجر، جهّز الوالد سيارة “الونيت” الصغيرة وانطلق نحو المدينة، وفي زاوية من زوايا السوق، رأى امرأة عجوزاً تحمل في حجرها حملاً غريباً، اشتراه منها بمبلغ بسيط وضعه في صندوق السيارة وعاد إلى هجرته، وفي طريق العودة، لاحظ الوالد أن شكل الحمل يختلف عن الخراف التي يعرفها، فكر في العودة لترجيعه، لكنه قال في نفسه: “ربما لأنه ما زال صغيراً وسيتغير شكله حين يكبر”.
وصل الوالد مع مغيب الشمس، وحين رأى “حدرم” الصغير الجديد، طار من الفرح، وبدأ يتأمل شكل أذنيه وفروه الغريب.

في البداية، لم تتقبله النعجة، فكان حدرم يمسكها بلين ويقرب الصغير منها ليرضع، حتى اعتادت عليه وصار يتبعها في كل مكان، وحين كان الصغير يتعب من المسير في المرعى، كان حدرم يحمله بين يديه ويمسح على رأسه، ويشعر بأن هذا الخروف سيكون مميزاً جداً.
كبر الحمل وصار خروفاً قوياً وجميلاً، وظهرت ملامحه النادرة؛ فجسمه كان أضخم، وفمه مختلف عن بقية الخراف.

كان الرعاة يمرون بحدرم ويقفون طويلاً لمشاهدة خروفه، حتى إن بعض الخراف كانت تحاول نطحه غيرةً منه، لكن حدرم كان يركض نحوه ويحميه، ويقضي وقته في اللعب معه وممازحته. عرض عليه البعض شراءه بمبالغ جيدة، لكن حدرم كان يرفض دائماً.
وفي أحد الأيام، غافل أحد الشباب حدرم وسرق الخروف، عندما عادت الأغنام، لم تجد النعجة ابنها، فبدأت تصرخ بصوتٍ عالٍ وترتعش، فطن حدرم للأمر، وبسرعة بدأ يتتبع آثار أقدامٍ غريبة في الرمل، وظل يركض خلف الأثر حتى وجد السارق، فاشتبك معه بقوة واستعاد خروفه، ومنذ ذلك اليوم، قرر حدرم ألا يتركه وحده، فصار يغلق عليه باب الحوش جيداً، وأحضر كلباً ذكياً ليحرسه مع بقية القطيع.
مرت الأيام وكبر الخروف ليصبح كبشاً جميلاً، وصار هو “الفحل” الذي يلقح بقية النعاج، وفي تلك السنة، ولدت النعاج صغاراً كثيرة تشبه الكبش المختلف في قوته وشكله.
احتاجت الأسرة لبعض المال، فأخذ الوالد أحد الصغار إلى السوق بسيارته، وهناك، تجمهر الناس حوله، وانبهروا بجماله النادر، حتى استدعوا خبيراً في المواشي، فأكد لهم أن هذا الخروف من سلالة نادرة جداً.
تعجب الوالد من كثرة المزايدين، حتى وصل سعر الخروف الصغير إلى “مائة ألف ريال”. لم يصدق الوالد عينيه وهو يرى المشتري يسلم المال للدلال.

عاد الوالد إلى البيت والابتسامة لا تفارقه، وفرحت الأسرة فرحاً عظيماً؛ فبنى الوالد بيتاً جديداً وجميلاً في الهجرة، وصار “كبش حدرم” وسلالته حديث الركبان، ومثالاً للبركة التي تأتي من الصدق والرفق بالحيوان.

*كاتب قصص للأطفال – سعودي
@PVmkurcHLxMAClE

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود