977
0
705
0
454
0
1035
0
883
0
24
0
19
0
34
0
12
0
8
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13336
0
13135
1
12119
0
12053
5
9469
0

الكاتبة : سمحه العرياني*
الطفولةُ مملكةٌ وارفةُ الظلال، تنبض بالبراءة وتزدان بوهج الاكتشاف الأول، حيث تتفتح الأرواح على أنغام الحكايات، وتتشكل الأحلام بين ثنايا الكلمات، وفي هذا الأفق الرحب، يبرز أدب الطفل بوصفه جسرًا بديعًا يصل بين الخيال والواقع، فيقود الصغير في رحلةٍ ساحرةٍ عبر عوالم من المعاني الرفيعة والقيم النبيلة، إنّه ليس مجرد نصوص تُتلى، بل رسالة سامية تُسهم في بناء الوجدان وصقل الفكر.
تُعدّ الحكايات والقصص زادًا روحيًا وعقليًا للطفل، إذ تفتح أمامه أبواب الخيال الواسع، وتمنحه القدرة على استكشاف الحياة في صورٍ شائقةٍ وأسلوبٍ أخّاذ، ومن خلال تمازج الشخصيات والأحداث، ينهل الطفل معاني الصدق والإيثار، ويتعلّم دروس الشجاعة والتعاون، فتغدو القصة معلّمًا خفيًا يوجّه خطاه برفقٍ وحنان.
ولا يقف أدب الطفل عند حدود الإمتاع، بل يتجاوزها ليغدو أداة فاعلة في بناء الشخصية المتوازنة؛ إذ يسهم في تنمية الحس النقدي، ويعزز القدرة على التأمل والتفكير، كما يُنمّي الثروة اللغوية، ويُكسب الطفل ملكة التعبير، فينشأ قادرًا على صياغة أفكاره بثقة ووضوح.
ومع تعاقب الأزمنة، اتخذ أدب الطفل أشكالًا متجددة، فتنوع بين الكتب المصوّرة، والقصص التفاعلية، والوسائط الرقمية الحديثة، مما أضفى على هذه الرحلة مزيدًا من التشويق والإبهار ومع ذلك، تبقى الحكاية الدافئة التي تُروى في سكون الليل من أعمق التجارب أثرًا، إذ تغرس في القلب طمأنينةً لا تُنسى.
ختامًا، تظل الرحلة عبر صفحات الطفولة من أبهى الرحلات وأعمقها أثرًا؛ فهي التي تُنير دروب المستقبل، وتُشيّد ملامح الوعي الإنساني منذ بواكيره، فكل قصةٍ يقرؤها الطفل إنما هي لبنةٌ في صرح شخصيته، وخطوة نحو آفاقٍ أرحب من المعرفة والجمال، ومن هنا، تتجلى مسؤوليتنا في انتقاء الأدب الرفيع، لنغرس في نفوس صغارنا شغف القراءة، ونمنحهم مفاتيح الحلم والإبداع مدى الحياة.
* مدربة معتمدة محليًّا ودوليًّا
مستشارة أسرية وتربوية _ سعودية
@samha_aliryani
التعليقات