الأكثر مشاهدة

الكاتب :أحمد بنسعيد* مقدمة لم يعد الطفل اليوم كما كان بالأمس… ولم تعد القصة الور …

هل يؤثر أدب الطفل في واقع الطفل اليوم؟

منذ 17 ساعة

11

0


الكاتب :أحمد بنسعيد*
مقدمة
لم يعد الطفل اليوم كما كان بالأمس…
ولم تعد القصة الورقية نافذته الوحيدة إلى العالم، بل بات يعيش في فضاء تتزاحم فيه الشاشات:
هاتف، جهاز لوحي، تلفاز، وألعاب رقمية لا تهدأ.
وهنا يبرز السؤال بإلحاح:
هل ما زال لأدب الطفل أثرٌ في هذا الواقع؟
أم أن الشاشات قد استأثرت بالمشهد؟
طفل اليوم… يعيش داخل الشاشة، لم يعد الطفل يتجه نحو القصة، بل صارت القصة – أو ما يشبهها – تأتيه عبر الشاشة:
مقاطع سريعة، صور متحركة، ألعاب تفاعلية، ومحتوى لا ينقطع.
غير أن الإشكال لا يكمن في وجود الشاشات، بل في طبيعة ما يُعرض عليها، فقد أشارت دراسات عديدة إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يؤثر في:
التركيز والانتباه،
النمو اللغوي،
التفاعل الاجتماعي،
النوم والسلوك العام.
أين أدب الطفل في هذا العالم؟
هنا تتجلى المفارقة…
فأدب الطفل حاضر، لكنه – في كثير من الأحيان – غائب عن الشاشة.
وبدل أن تملأ القصة الجيدة هذا الفضاء، امتلأ بـ: محتويات سريعة، ورسائل سطحية، وصور بلا عمق.
وهكذا، نكاد نفقد الطفل إن لم نتدارك الأمر سريعًا؛ إذ إن البديل المطروح لا يرقى إلى مستوى الأدب.
المشكلة ليست في الشاشة… بل في الفراغ، الشاشة أداة، كغيرها من الأدوات؛ قد تكون نافذة على المعرفة، وقد تتحول إلى بابٍ للتشتت والضياع.
وقد أثبتت الدراسات أن الاستخدام الموجّه والمشترك مع الوالدين قد يحمل أثرًا إيجابيًا، بينما يرتبط الاستخدام العشوائي والمفرط بنتائج سلبية.
وعليه، لم يعد السؤال: «كتاب أم شاشة؟» بل أصبح:
«أي محتوى نقدّم داخل هذه الشاشة؟»
هل يغذي أدب الطفل الشاشات بما يكفي؟
بصراحة… ليس بعد.
فما زال أدب الطفل – في معظمه –:
حبيس الكتب، بعيدًا عن المنصات الرقمية، غير مستثمر في صيغ جذابة تناسب الطفل المعاصر.
بينما الطفل اليوم: يشاهد أكثر مما يقرأ، ويتفاعل أكثر مما يستمع، وينتقل بسرعة من محتوى إلى آخر.
وهذا يفرض علينا جهدًا مضاعفًا، وإنتاجًا أدبيًا ثريًا يتسم بكونه:
بصريًا، تفاعليًا، سريع الوصول… عميق الأثر.
ماذا نحتاج اليوم؟
نحتاج إلى انتقال حقيقي من: «كتابة نص جميل» إلى: «صناعة تجربة متكاملة للطفل».
وذلك من خلال: قصص تفاعلية، ومسرح موجّه للطفل، وألعاب تعليمية هادفة،
وفيديوهات قصصية تحمل قيمة، وتطبيقات تجمع بين المتعة والمعرفة،
ومحتوى رقمي يحافظ على روح الأدب ولا يفرّط بها.

وأخيرًا:
إذا لم يتجه أدب الطفل سريعًا إلى الشاشة، فإن الشاشة لن تنتظره.
وسيمتلئ عالم الطفل بما هو متاح، لا بما هو نافع.
فالطفل اليوم لا يعيش بين خيارين: كتاب أو شاشة… بل يعيش في عالم واحد، يحتاج فيه إلى أدب حقيقي يصل إليه حيث هو.
فإن نجحنا في ملء الشاشات بالأدب، استعدنا طفلنا الذي يكاد يفلت من بين أيدينا…
وإن تركناها فراغًا، فلن نخسره دفعة واحدة، بل سنخسره… شيئًا فشيئًا

*كاتب للأطفال من المغرب

 

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود