الأكثر مشاهدة

د.شاهيناز العقباوي* لا ينكر أحد أن المحور الأكثر أهمية في أدب الطفل هو الحرص على …

أدب الطفل والتنمية البشرية

منذ 9 أشهر

245

0

د.شاهيناز العقباوي*

لا ينكر أحد أن المحور الأكثر أهمية في أدب الطفل هو الحرص على متابعة التنمية بكل أشكالها المختلفة للطفل؛ سواء أكانت تنمية أخلاقية أو تربوية ودينية، أو علمية وإبداعية، وغيرها من الوسائل التي تلعب دورًا كبيرًا في صناعة طفل سويٍّ، يساهم مستقبلًا في قيام أجيال تتمتع بقدر عالٍ من التميز، وتشارك بفاعلية في بناء مجتمعات متوازنة تسهم في البناء والتعمير.

وكما هو معروف، فإن التنمية البشرية ـ وهي عملية توسيع خيارات وقدرات الأفراد والمجتمعات من خلال تعزيز الصحة والتعليم والمعرفة ومستوى المعيشة اللائق ـ تهدف إلى تمكين الإنسان من عيش حياة أفضل، والمشاركة بفعالية في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وترتبط هذه العملية ارتباطًا وثيقًا بمؤشر التنمية البشرية التابع للأمم المتحدة، الذي يقيّم التقدم الإنساني استنادًا إلى محاور الصحة والتعليم والدخل.

ويرتبط أدب الطفل عبر التاريخ ارتباطًا وثيقًا بالتنمية البشرية؛ إذ يعد أداة فعّالة لتنمية مهارات الأطفال وقدراتهم العقلية والإبداعية، وغرس القيم الأخلاقية، وتعزيز الفهم الاجتماعي للعالم، وتشجيع التفكير الناقد والابتكاري، بما يسهم في بناء شخصية قوية وواعية ومتمكّنة. كما يشجع أدب الطفل الخيالي على النمو والتطور، وينمّي مهارات التفكير النقدي والإبداعي، ويساعد الطفل في إنجاز المهام وتطوير قدراته في الاكتشاف والابتكار. وليس بخافٍ أن مرحلة الطفولة تعد من أهم المراحل في حياة الإنسان، إذ تتشكل فيها الشخصية ويتطور العقل والذكاء. ومن خلال ما يقدمه أدب الطفل من نماذج مميزة ومختلفة، يسعى إلى نقل الطفل إلى عوالم أكثر مثالية، تفتح أمامه آفاق التنمية.

ولن نكون مبالغين إذا قلنا إن أدب الطفل، بما يملكه من عناصر بنائية تميّزه عن غيره، يمثل الأساس الأول والركيزة الرئيسة في علم التنمية البشرية، لأنه قائم في جوهره على إنتاج نماذج بشرية فريدة، تتجاوز كل أنماط التربية المعروفة والمتوارثة عبر التاريخ.

*كاتبة_مصرية
@EsmailShah74540

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود