870
0
943
0
414
0
109
0
558
0
1
0
2
0
1
0
1
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13379
0
12214
0
12138
0
9570
0

رقية حجر*
استيقظتُ اليوم مبكرًا.. ليس لأن أحدًا أيقظني، بل لأنني سمعتُ صوتًا خافتًا في المطبخ، فتحتُ عيني ببطء، ومشيتُ بخطوات صغيرة.
رأيتُ أمي هناك، تتحرك بهدوء، كأنها لا تريد أن توقظ الليل، كان الضوء خفيفًا، وصوتها يهمس بالدعاء، وقفتُ أراقبها، وشعرتُ أن هذا الوقت مختلف… كأنه سرّ جميل.
قالت لي مبتسمة:
“استيقظتَ للسحور؟”.
هززتُ رأسي، وجلستُ بجانبها، لم أكن جائعًا كثيرًا، لكنني كنت سعيدًا.
في الصباح، شعرتُ بالجوع قليلًا… ثم أكثر، نظرتُ إلى الساعة كثيرًا، وسألتُ نفسي:
كيف يصبر الكبار؟
جلستُ قرب أبي، فوجدته يقرأ القرآن، كان صوته هادئًا… جعلني أنسى الجوع قليلًا، حاولتُ أن أجلس مثله، وأن أبقى ساكنًا.
عندما اقترب المغرب، امتلأ البيت بروائح الطعام، جلستُ أنتظر الأذان، وقلبي يدق بسرعة. وحين سمعتُه، رأيتُ الجميع يرفعون أيديهم بالدعاء، رفعتُ يدي مثلهم، وأغمضتُ عيني… وتمنيتُ أن أكمل صيامي حتى النهاية.
ثم شربتُ الماء… وكان ألذّ ماء شربتُه في حياتي!
في الليل، ذهبتُ مع عائلتي إلى المسجد، حاولتُ أن أقف بهدوء، لكنني كنت أنظر حولي كثيرًا. صفوف طويلة، وأصوات تردّد مع الإمام… شعرتُ أني جزء من شيء كبير وجميل.
عندما عدنا إلى البيت، كنتُ متعبًا… لكنني كنتُ سعيدًا.
في سريري، قبل أن أنام، ابتسمتُ وقلتُ في نفسي:
“رمضان ليس صعبًا… إنه جميل”.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد رمضان مجرد شهر..
بل صار صديقي الذي أنتظره كل عام.
*كاتبة من السعودية