الأكثر مشاهدة

الكاتب: حسين عبروس* في هذا اليوم العالمي الذي يحتفي بالكتاب والطفل معًا، نرفع أص …

اليوم العالمي لكتاب الطفل 2026.. رسالة إلى أطفال العالم وصنّاع غدهم

منذ 41 دقيقة

2

0

الكاتب: حسين عبروس*

في هذا اليوم العالمي الذي يحتفي بالكتاب والطفل معًا، نرفع أصواتنا جميعًا لنقول:
إنّ الكتاب ليس صفحاتٍ مطبوعة على الورق فحسب، بل هو وطنٌ بلا حدود، وجسرٌ بين الثقافات العالمية، وبيتٌ يفتح أبوابه لكلّ طفل، أينما وُجد في القارات الخمس، مهما كان لونه أو لغته أو موطنه.

أيّها القادة وصنّاع القرار، أيّها المبدعون والمعلّمون والآباء:
إنّ مسؤوليتكم الأولى أن تضعوا الكتاب في يد الطفل، كما تضعون له لقمة الخبز وكوب الماء. فالقراءة ليست ترفًا، إنّها حقٌّ إنسانيّ أصيل، ووسيلة الطفل لفهم العالم، والدفاع عن ذاته، وحماية قيَمه الدينية والثقافية والاجتماعية من عوامل الإقصاء والعنف والتهميش.

وأنتم يا أطفال الأرض، لستم جيل المستقبل فقط، بل أنتم الحاضر الذي يضيء كواكبنا الصغيرة وكوكب الأرض الكبير، لكم أن تقرؤوا كلّ كتاب يُوجَّه إليكم في مقرّراتكم المدرسية وفي مطالعاتكم الحرة التي تُصنع خصيصًا من أجلكم على أيدي الكتّاب والمبدعين في العالم؛ لتكبر أحلامكم أكبر من الحروب التي تدمّرها، وأوسع من الحدود التي تجمعكم وتفصل بينكم، وأرحب من الجدران التي تحدّ حركاتكم داخل بيوتكم وأوطانكم.
اقرؤوا، فكلّ صفحة تفتح أمامكم طريقًا جديدًا نحو المعرفة والعلم والإبداع، وكلّ قصة أو رواية أو قصيدة تمنحكم جناحًا جديدًا للتحليق في عالم الخيال المجنّح، وكلّ كتاب يصنع منكم أصدقاء حقيقيين للإنسانية جمعاء.

وأنتم أيّها المبدعون في كل مكان من هذا الوطن الكبير، أقول لكم:
اكتبوا للأطفال بلغات المحبة والسلام، وامنحوهم قصصًا تُنير أرواحهم بالحب الطاهر الجميل، لا نصوصًا تُثقل كواهلهم وتفسد عقائدهم وتطلّعاتهم وأحلامهم. اجعلوا من الكتاب نافذةً تُفتح على عالمٍ أكثر عدلًا وجمالًا وإنصافًا لحق الطفل في الحياة والكرامة. وامنحوا الطفل، وهو يقرأ فرصة أن يستمتع، فيضحك، ويرفرف مع الطيور، ويبدع في كلّ لحظة من حياته، رغم تسارع الأحداث ورغم تطوّر الوسائط التكنولوجية التي تحاول أن تستبيح حِمى الكتاب الورقي، لتغدو أرقامًا وإشارات ورموزًا.

إنّ اليوم العالمي لكتاب الطفل ليس احتفالًا رمزيًا عابرًا، بل هو “عهدٌ عالمي” نعلنه أمام العالم:

أن يكون لكلّ طفل كتاب، كما له بيت ومدرسة.
أن تكون مكتبات الأطفال في القرى والمدن مناراتٍ للنور، لا تقل شأنًا عن الجامعات.
أن تكون ميزانيات الثقافة استثمارًا في الإنسان، لا في الحجر.
أن يكون أدب الطفل جسرًا لبناء السلام العادل، ورفض التمييز، وتعزيز قيم الحرية والكرامة.

فلنضع جميعًا -حكوماتٍ ومربين ومبدعين وأولياء أمور- الكتاب في قلب مشروعنا الإنساني ولنجعل من هذا اليوم وعدًا لأطفال العالم بأن يكون الكتاب دائمًا صديقهم الأقرب، وحلمهم الأجمل، وجواز سفرهم نحو غدٍ أكثر إشراقًا، وأكثر حريةً ومحبةً وسلامًا.

كلّ عام وأنتم تقرأون…
كلّ عام وأنتم تبدعون…
وكلّ عام والعالم بكم أرحب وأجمل.

*كاتب وشاعر للأطفال من الجزائر

 

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود