الأكثر مشاهدة

د: شاهيناز العقباوى* ثقافة الأطفال فرعٌ من فروع الثقافة العامَّة للمجتمع، والمقص …

الثقافة وأدب الطفل

منذ سنتين

694

0


د: شاهيناز العقباوى*

ثقافة الأطفال فرعٌ من فروع الثقافة العامَّة للمجتمع، والمقصود بها مُجمل الأعمال الأدبية والتعليمية والترفيهية الموجَّهة للأطفال، التي تهدف إلى تنمية مكوِّنات شخصياتهم، والارتقاء بقدراتها ومدركاتها. وعمومًا فإنَّ الاهتمام بالتربية الثقافية للأطفال، يمكن وصفه بالهدف الاستراتيجي الذي لا يمكن تجاهله، والضرورة التي تجتهد في مجالاتها الأمم التي تريد لنفسها مكانةً مرموقة؛ كونها تحمل رسالة عميقة في مضمونها ومحتواها. حيث فطنت الكثير من دول العالم المتقدمة إلى الدور الذى تلعبه الثقافة في العمل على تنمية المجتمع بكل فئاته، ويبدو واضحًا أن الأطفال هم الفئة الأهم؛ ذلك لأننا من خلال تنميتهم الثقافية السوية نساهم في إنشاء جيل سوي قادر على قيادة الدول العربية والمرور بها إلى طريق المستقبل الآمن، ولأن الثقافة تتحقق من خلال تراكم الخبرات المتنوعة والمختلفة، التي لا بد أن تقام على أصول بناءة تساهم في القضاء على كل الخبرات غير السوية الهدامة، التي من الممكن أن تكون قد تكونت لدى فئة من الأطفال، وتحقيق ذلك لا يأتي صدفة أو من خلال منحة خارجية، بل الأمر في الأساس يقوم على التعاون والدراسة والتحليل والبحث عن أفضل الوسائل الثقافية التي تناسب كل فئة من الأطفال، وتبدو متناسقة مع ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية التي نشأوا فيها، فمن الطبيعي ألا يعامل الطفل الذى يعيش في بيئة مستقرة من حيث الاحتياجات الثقافية وأساليب توفيرها له بالطريقة والأسلوب نفسه الذي يعامل به طفل اضطرته الظروف للعيش في بيئة سيئة. لذا فالأمر يحتاج إلى بعض الدراسة والاهتمام، لاسيما أن ثقافة الطفل تؤثر بشكل كبير في بناء شخصيته وتكوينه النفسي والاجتماعي والتربوي، وعليه، فمن الضروري أن تكون الجرعة الثقافية التي يحصل عليها الطفل مناسبة لحجم القيمة والدور الذي يحمله لتكوين وبناء جيل المستقبل.
لا يستطيع أحد التقليل من القيمة المميزة والفريدة التي تقوم بها الثقافة في تغيير مستقبل الكثير من المجتمعات والأجيال إلى الأفضل، والأكثر تميزًا؛ لذا تعتبر سلاحًا قويًّا وفعالًا في المساهمة ببناء أجيال لديها القدرة على التفرد والتميز والاختلاف، ويتحقق ذلك من خلال الاستعانة والاعتماد على أدب الطفل في تقديم الجرعات الثقافية بصورة بسيطة يسهل استيعابها.
وما لا شك فيه، يعد أدب الطفل واحدًا من أهم السبل التي عن طريقها يحصل الطفل على ثقافته بكل أشكالها المختلفة، لاسيما أن كل فئة عمرية تحتاج لنوع مختلف من الثقافة، تناسب الظروف التي نشأ فيها الطفل، وتتفق مع الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها من خلال عرضها وتقديمها بصورة متنوعة سهلة جاذبة .حيث لم يعد ما يقدمه المبدع للأطفال، يسعى من خلاله لتحقيق ترفيه مؤقت، بل أصبح أساسًا من أساسيات بناء ثقافة الطفل، بحيث يؤثر تأثيرًا فاعلًا في تكوين شخصيته، ويساعده في أن تكون لديه القدرة على التكيف مع المواقف الاجتماعية المختلفة بصورة طبيعية ديناميكية.
وتختلف الرؤية الثقافية التي يقدمها أدب الطفل من مبدع لآخر، طبقًا لنوع الثقافة والهدف الذي يحاول أن ينقله، لاسيما أن ما يقدمه المبدع من جرعات ثقافية مختلفة تتأثر بشكل كبير بمخزون خبراته الثقافية؛ لذا يحرص على أن ينتقي أفضلها وأكملها، ويقدمها للطفل بشكل يسهل عليه استيعابها والاستفادة منها، على المدى القريب أو البعيد. فسلاح الثقافة مؤثر وفعال إذا تم استخدامه في أدب الطفل بالطريقة والصورة التي تتناسب مع الأهداف التربوية والأخلاقية والتعليمية التي يسعى أدب الطفل لتحقيقها.

كاتبة _ مصر

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود