736
0
644
0
576
0
577
0
273
0
46
0
206
0
31
0
19
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12621
0
12107
1
12089
0
11244
5
9021
0

حوار – أحلام الجهني
* لم يعد الصمت كافياً.
* النص الصادق يفتح مساراته بنفسه.
* الحياة هي المعلّم الأكبر للكتابة.
* الحكاية هي التي تختار لغتها وفضاءها.
* إعادة الاعتبار للهامش وتحويله إلى مركز سردي.
* الرواية السعودية تحولت من موقع التلقي إلى موقع التأثير.
* الصدق الجمالي شرط المنافسة العالمية.
* الأسئلة وقود الاستمرار السردي.
* الروائي شاهدًا على زمنه لا وصيًّا عليه.
في فضاء الرواية السعودية الحديثة، يبرز أحمد بن عبدالعزيز السماري كواحد من الأصوات التي شقت طريقها بثبات نحو مشروع سردي يتجاوز الشكل إلى جوهر الإنسان. ومن “الصريم” إلى “القنطرة”، ومن الجرأة في “ابنة ليليت” إلى الأفق التخيلي في “فيلق الإبل”، تواصل تجربته اختبار هشاشة الروح، واستعادة الذاكرة، وقراءة تحولات المجتمع عبر مرايا الفن. في هذا الحوار، نقترب من البدايات الأولى، ومن لحظة اكتشافه بأن الرواية ليست مهنة، بل قدر يتشكل مع صاحبه، وصوت يحاول أن يكشف أكثر مما يخفي.
* كيف بدأت علاقتك الأولى بالكتابة، وهل كانت القراءة بوابتك الأولى نحو الرواية؟
بدأت العلاقة مع الكتابة بوصفها حالة وجدانية قبل أن تكون فعلاً مقصوداً. كنت قارئاً نهماً منذ سنوات مبكرة، أنتقل بين النصوص كما لو أنني أبحث عن صوت يشبهني، وعن أسئلة لا أملك لها إجابات جاهزة. القراءة لم تكن مقدمة للكتابة فحسب، بل كانت المرآة التي رأيت فيها احتمالاتي الأولى، وحين تراكمت القراءات وتداخلت مع تجارب الحياة، شعرت بأن الصمت لم يعد كافياً، وأن ثمة حكايات تطلب أن تُروى، فكانت الرواية ذلك الفضاء الذي احتواني قبل أن أحويه.
* متى شعرت بامتلاكك صوتاً سردياً خاصاً يستحق أن يخرج إلى العلن؟
لم تأتِ هذه القناعة دفعة واحدة، بل تشكلت على مهل، مثل انبثاق الضوء في نهاية نفق طويل من الشك والتجريب. مع “الصريم” تحديداً، بدأت أعني أنني أكتب لأن لدي ما أضيفه إلى المشهد، وأن صوتي يتجه نحو منطقة خاصة، لا تشبه الآخرين تماماً، ولا تنكر تأثيراتهم في الوقت ذاته. حين لم أعد أسأل: هل أشبه أحداً؟ لكن أعتقد بأنني أكتب ما أؤمن به، وانتابني شعور أن الوقت قد حان لأن يصل هذا الصوتي إلى القارئ.
* ما التجارب أو التحولات الشخصية التي أسهمت في صياغة رؤيتك الأدبية ومسارك الروائي؟
الحياة نفسها كانت معلمي الأكبر. التجربة الوظيفية الطويلة، الاحتكاك بالبشر، تأمل التحولات الاجتماعية، شعور التقاعد وما يحمله من فراغ مفزع وحرية مؤجلة.. كل ذلك شكل وعياً سردياً متراكماً. هناك أيضاً التحولات الداخلية: الأسئلة الوجودية، الإحساس بالزمن، معنى الانتماء، هشاشة الذاكرة، وقلق الهوية. هذه التحولات كانت خلف ما أنتج من روايات، واكتشفت بأنها أعادت تشكيل نظرتي للعالم ولنفسي كذلك.
* تتنوع عوالم أعمالك بين الواقعي والرمزي والميثولوجي.. كيف تحدد الفضاء السردي لكل رواية؟
الفضاء السردي لا نختاره مسبقاً بقدر ما يملي نفسه من داخل الفكرة. لكل رواية مناخها الخاص، لغتها، وإيقاعها. أحياناً يقودني الواقع بتفاصيله وطبقاته، وأحياناً يفتح الرمز نافذة على المعنى الأعمق، بينما يتيح البعد الميثولوجي أفقاً رحباً للتأمل في ما وراء المشهد. المسألة أشبه بإصغاء عميق لما تريده الحكاية ذاتها أن تكون عليه، لا بما أرغب أن أفرضه عليها.
* أي ذاكرة تشتغل عليها في مشروعك: ذاكرة المكان، أم الوعي الجمعي، أم ذاكرة الفرد؟
أشتغل على تداخل هذه الذاكرات لا على فصلها. فذاكرة المكان لا تصبح حية إلا حين تعبر وعي الفرد، والوعي الجمعي لا يتشكل إلا عبر تراكم الحكايات الشخصية. في رواياتي، الذاكرة بما فيها من أرشيف متخم، هي كائن نابض، يعيد إنتاج نفسه عبر التذكر، النسيان، والتأويل، وتتحول إلى مساحة مقاومة للزوال.
* هل ترى أن الرواية السعودية بحاجة إلى استعادة الذاكرة الثقافية قبل الاندفاع نحو الخيال والميتافيزيقا؟
أرى أن التوازن هو الأجدى. لا يمكن للرواية أن تقفز إلى الميتافيزيقا دون أن تكون لها جذور راسخة في الذاكرة الثقافية والاجتماعية. استعادة الذاكرة ضرورة لفهم الذات السردية، ومن دونها يصبح الخيال عائقاً، بلا أرضية ولا سياق. الرواية السعودية اليوم مطالبة بأن تنصت لتاريخها المحلي وهي تتجه نحو آفاق كونية أوسع.
* حضرت “فيلق الإبل” في أكثر من أمسية مؤخراً.. ما الفكرة الأساسية التي أردت ترسيخها عبر استدعاء الذاكرة الصحراوية؟
كنت أبحث عن إعادة الاعتبار لذاكرة منسية، وعن كشف لحظة التقاء فريدة بين المحلي والعالمي. في “فيلق الإبل” كانت الصحراء خلفية فقط، والحقيقة أنها شاهدة على عبور الحضارات، وعلى دور العقيلات في صناعة مساحات تواصل تاريخية وإنسانية. الفكرة الجوهرية كانت: كيف تتحول الهامشيات إلى مركز سردي يعيد تعريف علاقتنا بتاريخنا وهويتنا.
* كيف عملت على المزج بين الوثيقة التاريخية والخيال الروائي في تصوير الطرق القديمة ورحلة الحاج علي؟
تعاملت مع الوثيقة بوصفها نقطة انطلاق لا نقطة وصول. درستها، احترمت سياقها، ثم سمحت للخيال بأن يعبرها ليمنحها بعداً إنسانياً. لم أرد تحويل الرواية إلى سجل تاريخي، بل إلى تجربة شعورية حية، يتحرك فيها الحاج علي باعتباره رمزاً للرحلة، للتيه، وللسؤال عن المعنى.
* برأيك، هل ما زالت الصحراء مكاناً حياً للرواية السعودية أم أصبحت رمزاً فنياً أكثر من كونها جغرافيا؟
الصحراء والحديقة في المخيال السعودي لم تفقد قدرتها على الإيحاء، لكنها تحولت من مكان مادي محض إلى فضاء دلالي واسع. هي اليوم رمز للهوية والذاكرة، للتيه، للاستقرار المقلق، وللصفاء، لكنها أيضاً مختبر سردي مفتوح قادر على توليد أسئلة جديدة تتجاوز حدود الجغرافيا.
* كيف تقيم حضور الرواية السعودية في المشهد العربي والخليجي اليوم؟
الرواية السعودية تشهد حضوراً متنامياً وناضجاً، وهي اليوم أكثر جرأة ووعياً بأدواتها، وأكثر انفتاحاً على قضايا الإنسان وأسئلته. لم تعد تتحرك من موقع التلقي فقط، فقد تجاوزت ذلك إلى موقع التأثير، وتفرض أسماءها وتجاربها بثقة على الخريطة الثقافية العربية، ومرشحة لتجاوزها.
* ما العناصر التي تمنح الرواية السعودية إمكانية تنافس دولي حقيقي؟
تنوع البيئات، ثراء التحولات الاجتماعية، عمق الهوية، والانفتاح على تقنيات سردية حديثة، كلها عناصر تجعل الرواية السعودية قادرة على مخاطبة القارئ العالمي حين تُكتب بصدق وبوعي جمالي فاتن.. علينا التركيز أكثر على الجودة.
* كيف أثرت مشاركاتك في الكويت والسعودية على وعيك السردي؟ وهل منحتك أسئلة جديدة أم يقيناً أكبر بمسارك؟
هذه المشاركات في ظاهرها مناسبات احتفالية، وفي عمقها لحظات حوارية مع قارئ ناقد ومثقف يفتح أمام الكاتب أفقاً أرحب للتأمل. منحتني أسئلة أكثر مما منحتني يقيناً، لكنها أسئلة صحية تعيد إشعال جذوة البحث، وتؤكد أن الرواية فعل مستمر من المراجعة والتجريب.
* تقدم ندواتك بوصفها “رحلة بين الذاكرة وسرديات الهوية”… هل ترى نفسك مجرد روائي أم أيضاً مفسراً للمشهد الثقافي؟
أرى نفسي روائياً أولاً، لكني لا أنفصل عن كوني شاهداً على زمنه ومحللاً لتحولاته. ربما أكتب الرواية، لكني في الوقت ذاته أحاول قراءة المشهد، تفكيكه، وإعادة تأمله، بعيداً عن موقع الوصاية، متلمساً درب المشاركة الواعية.
* ما النصيحة التي تقدمها للكتاب الشباب الذين يدخلون عالم الكتابة بشغف أكبر من الخبرة؟
أن يصادقوا القراءة قبل أن يطالبوا بالكتابة، وأن يمنحوا التجربة وقتها، وأن لا يستعجلوا النشر بوصفه غاية. الكتابة رحلة تعلم طويلة تتطلب صبراً وانضباطاً وتواضعاً أمام اللغة. ابحث عن الحكاية الأصلية، لا تقلد غيرك، وابحث عن أسلوبك وبصمتك الخاصة.
* ما المشروع الأقرب إلى قلبك في المرحلة المقبلة؟
الميل الآن يتجه نحو رواية جديدة تحمل امتداداً لمشروعي السردي، لكني لا أغلق الباب أمام التحولات الدرامية، خاصة بعد اقتراب “ابنة ليليت” و”فيلق الإبل” من الفضاء السينمائي. سأظل مخلصاً للسرد والبحث عن الحكايات التي تستحق الكتابة، وأؤمن أن النص حين يُكتب بصدق، فإن مساراته تفتح نفسها لاحقاً بطرق لا يمكن التنبؤ بها.


التعليقات