442
0
363
0
755
1
441
0
566
0
45
0
204
0
30
0
19
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12621
0
12107
1
12089
0
11244
5
9021
0
إعداد/ سلوى الأنصاري
حجر كريم، تفرد بوصفه وطريقة استخراجه، عنوان الصفاء والطريق إلى الثراء، من أجله لم تنم أعين الأغنياء ولا الفقراء.
جمع بين الصلابة والرقة، احتل مكانة خاصة في دول الخليج وحمل بداخله الكثير من القصص، إنه الجمال المحفوف بالمخاطر، والرزق الذي من أجله كان الكبير قبل الصغير يخاطر.
إنه رمز دلاليّ كثيف، حمل معاني الجمال والنقاء، ،فحضر في الشعر والنثر، وفي القصة والرواية العربية والعالمية، حضورًا لافتًا يعكس مكانته المادية والرمزية معًا.
ذلك الحجر الذي احتل مكانة بارزة في الشعر العربي القديم والحديث، إذ شبّه الشعراء به الكلام البليغ، والأسنان البيضاء، والدموع الصادقة بل والقصائد نفسها. فالكلمة عند الشعراء العرب تعد مثل اللؤلؤة التي تُنتقى من أعماق الروح، لا تُمنح إلا لمن يُجيد الغوص في أعماق المعنى.
ونجده في التعبير عن جمال المرأة وحسنها
قال تعالى في وصف الحور العين (كأمثال اللؤلؤ المكنون).
قال البحتري:
فمِن لؤلؤٍ تُبديه عند ابتسامِها
ومِن لؤلؤ عند الحديث تُسَاقِطُهْ
وقال المتنبي:
فتاةٌ تساوَى عِقدُها وكلامُهـا
ومَبْسمُها الدُّرّيُّ في الحُسنِ والنَّظمِ
وقال ابن النبيه:
ياقوته متبسمٌ عن لؤلؤٍ
حجلت عقود الدر من مكنونه
أما في النثر العربي، لاسيما في كتب البلاغة والأدب، استُخدم كنوع من أنواع الاستعارة للحكمة والكلمة النفيسة، فالنص الجيد «منظوم كعقدٍ من اللؤلؤ»، تتآلف أجزاؤه كما تتآلف حباته فتنظم في خيوط من الإبداع.
وفي الأدب العربي المرتبط بالبيئة البحرية والخليجية، اقترن اللؤلؤ بقصص الغوص، والتعب، والفقد، والأمل، فكان شاهدًا على صراع الإنسان مع البحر من أجل لقمة العيش والكرامة والبقاء.
أما في الرواية العربية، تجلّى اللؤلؤ بوصفه ذاكرة جمعية، خاصة في روايات الخليج، حيث ارتبط بتاريخ الغوص، والرجال الذين ابتلعتهم الأعماق، والنساء اللواتي انتظرن على الشاطئ. لم يكن اللؤلؤ زينةً فحسب، بل حكاية مجتمع كامل عاش في جلباب الأرزاق ومات بين أحضان الذكريات.
ومن الروايات التي جعلت من اللؤلؤ موضوعًا لها..
رواية «وسمية تخرج من البحر» – ليلى العثمان (الكويت).
وإن لم يكن اللؤلؤ هو العنوان الصريح، فإن عالم الغوص والبحر وحياة الغواصين يشكّل الخلفية الرمزية للرواية، حيث يحضر اللؤلؤ بوصفه حلم الخلاص وقسوة العيش في آنٍ معًا.
ومن الروايات أيضًا، تابوت النوخذة للكاتب يوسف الصريدي.
ويختبئ كذلك في القصة القصيرة، فكان محركًا للأحداث، أو رمزًا للحلم الإنساني.
فقلت ذات يوم في قصة قصيرة جدًا بعنوان أمل:
وقفوا على الشاطئ،
كأنهم يؤدّون صلاةً بلا سجود،
القلوبُ بلغت الحناجر،
والأبصارُ شاخصة،
والبحرُ يهمس بأسماء ابتلعها
لكنهم قد يعودون…
وفي الأدب العالمي نجده بوصفه رمزًا للصفاء الداخلي، أو للثمن الباهظ الذي يُدفع في سبيل الجمال، فوجوده يخرج من رحم الألم والصبر؛ لأنه لا يولد إلا من معاناة المحارة.
فأصبح يتخذ بعدًا فلسفيًا، وصار رمزًا للحقيقة المختبئة خلف التجارب المتواترة أو للجمال الذي لا يُدرك إلا بعد صبرٍ طويل.
يظهر فيها بصور مختلفة.. فحينًا كرمز للطمع وللوهم أحيانًا أخرى، كما في بعض الأعمال التي كشفت كيف يمكن للقيمة المادية أن تُفسد الإنسان إن لم تُقابل بقيمة أخلاقية.
ارتقى اللؤلؤ بين طياتها إلى رمزٍ كونيٍّ، يجسّد سؤال القيمة: ما الذي يستحق أن نضحي من أجله؟ وهل كل ما يلمع يستحق التضحية؟ فجاء اللؤلؤ مرآةً للنفس البشرية، يكشف هشاشتها حينًا، ونبلها حينًا آخر.
ومن بين الأعمال الأدبية البارزة تبرز رواية «اللؤلؤة» (1947) للكاتب الأمريكي جون شتاينبك، التي تصوّر حكاية غواصٍ مكسيكي يعثر على لؤلؤةٍ عظيمة، سرعان ما تتحوّل من رمزٍ للخلاص إلى بذرةٍ للطمع، فتقوده إلى الخراب والدمار. كما تحضر رواية «اللؤلؤة السوداء» للكاتب سكوت أوديل بوصفها عملاً يستلهم اللؤلؤ بوصفه قيمةً جماليةً ووجودية، تتقاطع فيها الرغبة الإنسانية مع قسوة المصير.
هكذا يتجاوز اللؤلؤ في الأدب كونه مادة نفيسة، ليغدو لغة رمزية مشتركة بين الثقافات، تعبّر عن الجمال المولود من الألم، وعن القيمة التي لا تُنال إلا بالغوص في الأعماق. ومن الشعر إلى الرواية، ظل اللؤلؤ شاهدًا على قدرة الأدب على تحويل الأشياء إلى معانٍ، والمعاناة إلى جمالٍ خالد.
التعليقات