385
0
343
0
701
0
52
0
450
0
1
0
2
0
1
0
1
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13379
0
12214
0
12138
0
9570
0

وليد الحداد*
العالم صورة…
لا أكثر من محاولة متقنة لتوثيق لحظات سعادة مخادعة، تُلتقط بعناية، وتُنسى بإهمال.
نرفعها كدليلٍ على أننا كنا بخير، بينما الحقيقة كانت تمرّ بجانبنا دون أن نجرؤ على النظر إليها.
ما يؤلمني حقًا…
ليس هذا التمثيل الجماعي، بل تلك التفاصيل الصغيرة التي لا ينتبه لها أحد.
تثاؤب القهوة الكسولة كل صباح،
حين تُسكب في أكوابٍ نظيفة، وتُحمل إلى أفواهٍ لا تبحث عن دفئها، بل عن صورتها.
أراها كل يوم…
على أعتاب المقاهي،
حيث الكراسي تحفظ أسماء العابرين أكثر مما تفعل الذاكرة،
وحيث الطاولات تصطف كمنصات عرض، لا كأماكن لقاء.
هناك،
يجلسون متجاورين… لا متقابلين.
يرفعون الكوب، لا ليشربوا،
بل ليُعلنوا حضورهم في لقطةٍ مؤقتة.
البنّ ساخن،
لكن الشغف بارد.
والرغبة ليست في الارتشاف،
بل في تثبيت اللحظة… قبل أن تُفضح.
تتكدس الصور فوق بعضها،
كطبقاتٍ من نشاطٍ كسول،
نشاطٍ لا يتحرك إلا بقدر ما تسمح به زاوية الكاميرا،
ولا يشعر إلا بقدر ما يُنشر.
والكوب…
ذلك الكوب البسيط،
يصير شاهدًا لا يُستدعى للشهادة.
يستقبل آلاف الصور،
يرى الوجوه تتبدل،
والابتسامات تتكرر،
والأصابع تلمسه بخفةٍ لا تشبه الاحتياج،
بل تشبه ترتيب المشهد.
وحده يعرف…
أن القهوة لم تُشرب،
بل استُهلكت كفكرة.
أن الدفء لم يُطلب،
بل استُعير للحظة.
أن الصباح لم يُعش،
بل تمّ أرشفته.
أجلس أراقب،
لا كناقد،
بل كمن فقد القدرة على التواطؤ مع هذه الطقوس.
أحمل كوبي،
وأتردد…
هل أشربه؟
أم أرفعه قليلًا،
وأدع العالم يعتقد أنني بخير؟
لكنني في كل مرة…
أختار أن أرتشف.
ببطء،
بعيدًا عن العدسة،
قريبًا من مرارةٍ صادقة.
لأنني أدركت، أخيرًا،
أن ما لا يُصوَّر…
هو فقط ما يُعاش.
*كاتب من السعودية