مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

الكاتب : أحمد بنسعيد* من أهم الأسئلة التي ينبغي أن يطرحها العاملون في أدب الطفل …

كاتب أدب الطفل.. وطبيعة تغيّر الزمن

منذ 54 دقيقة

5

0

الكاتب : أحمد بنسعيد*

من أهم الأسئلة التي ينبغي أن يطرحها العاملون في أدب الطفل على أنفسهم:
لمن نكتب؟

قد يبدو السؤال بسيطًا، لكنه في الحقيقة يحدد طبيعة مجموعة من العناصر الأساسية التي يعمل عليها الكاتب المبدع، مثل:

الموضوعات،

اللغة،

الأساليب،

والرؤية التي يقدّمها للأطفال.

هنا يمكن أن نميّز بين ثلاثة أطفال مختلفين فرضتهم طبيعة الزمن المتغيّر:

1 ـ طفل الماضي

وهو الطفل الذي يسكن داخل كل واحد منا؛
ذكرياتنا،
وألعابنا،
وشوارعنا القديمة،
وحكايات الجدّات،
وكتبنا الأولى،
والأحداث التي مررنا بها، سارةً كانت أم حزينة.

وكثير من الكتّاب يكتبون لهذا الطفل دون أن يشعروا؛ إذ يستحضرون عالمهم القديم بأدواته وأجهزته وتفاصيله، ويحاولون نقله إلى الأجيال الجديدة.

وهذا مهم من جهة؛ لأنه يحمل أنفاس الماضي، وينقل:

الذاكرة،

والهوية،

والقيم،

والخبرات الإنسانية المتراكمة التي يقوم عليها الحاضر.

لكن الخطر يبدأ حين ننسى أن أطفال اليوم ليسوا نسخةً منا؛ فليس كل ما أحببناه نحن سيحبه أطفال هذا العصر بالضرورة، لأن زمنهم يختلف عن زمننا، وما هو متاح لهم اليوم لم يكن متاحًا لنا بالأمس.

2 ـ طفل الحاضر

وهو الطفل الذي يعيش بيننا الآن؛ ابننا، وجارنا، وتلميذنا. ويكفي أن نفتح أعيننا جيدًا لندرك حجم التحوّل الذي يعيشه.

فالطفل اليوم يتعامل مع الشاشات يوميًا، ويشاهد العالم بكل ما فيه من عجائب عبر هاتف صغير، ويتعرض لكمٍّ هائل من المعلومات والصور والأفكار في ثوانٍ قليلة.

لقد أصبحت لهذا الطفل أسئلته الخاصة، ومشكلاته الخاصة، وأحلامه الخاصة أيضًا.

ومن يكتب له يحتاج إلى الإنصات العميق إليه، وفهم واقعه الحقيقي، والتحديات التي تواجهه، بعيدًا عن الاكتفاء بالحنين إلى الماضي أو استدعاء صورة طفل قديم ما زال يعيش في ذاكرة الكاتب.

فالكتابة للطفل تبدأ من فهم الطفل كما هو، وفهم العالم الذي يعيش فيه كما هو.

3 ـ طفل المستقبل

وربما يكون هذا الطفل هو الأكثر غيابًا عن تفكيرنا.

طفل عام 2040، أو 2050، أو ما بعد ذلك؛ الإنسان الذي سيعيش في عالم مختلف جذريًا:

عالم الذكاء الاصطناعي،

والروبوتات الذكية،

والتقنيات الآلية المتقدمة،

والتحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المتسارعة.

وإذا كنا نريد لهذا الطفل أن يكون:

قارئًا،

ومبدعًا،

ومفكرًا،

وواثقًا من نفسه،

وقادرًا على خدمة مجتمعه،

فعلينا أن نبدأ ببناء هذه الصفات من الآن.

وأخيرًا..

ليس المطلوب أن نختار بين هؤلاء الأطفال الثلاثة فنكتب لأحدهم فقط، بل إن الكاتب الناجح هو الذي:

يأخذ من طفل الماضي جذوره،

ويفهم طفل الحاضر كما هو،

ويستعد لطفل المستقبل كما ينبغي أن يكون.

لأن الماضي يمنحنا الهوية والأصل،
والحاضر يمنحنا الوعي بالواقع،
أما المستقبل فيمنحنا الاتجاه.

 

*كاتب للأطفال من المغرب

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود