827
0
500
0
1053
0
413
0
1036
0
4
0
0
0
0
0
0
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13575
0
13419
0
12253
0
12157
0
9602
0

الكاتب: حسين عبروس*
مقدمة:
أتصوّر أنَّ أدب الطفل قطارٌ يواصل رحلته بين الحداثة والأصالة، شاقًّا دروبه نحو الطفولة، عابرًا محطاتٍ متعدّدة من الخيال والمعرفة والجمال. يحمل هذا القطار في عرباته المبدعين والنقاد والباحثين والمربين، كما يحمل الأطفال واليافعين الذين يشكّلون جوهر الرحلة وغايتها. أمّا غرفة القيادة، فتبقى للمبدع الحقيقي القادر على صناعة الدهشة، وصياغة العالم بعين الطفل وروحه، مستعينًا بالنقد الواعي الذي يكشف أسرار النصوص ويضيء مساراتها الفنية والفكرية.
ويُعدّ أدب الطفل من أهم الحقول الإبداعية في الثقافة المعاصرة؛ لأنه لا يقتصر على مخاطبة فئة عمرية محددة، بل يسهم في تشكيل الوعي الجمالي والمعرفي للأجيال الناشئة. فالطفل القارئ اليوم هو المثقف الواعي في المستقبل، من هنا تصبح جودة النص الموجّه إليه ركيزة أساسية في بناء الذائقة الثقافية والاجتماعية.
ورغم اتساع حضور أدب الطفل العربي في العقود الأخيرة، فإن هذا المجال لا يزال يواجه تحديات فنية ومعرفية متعدّدة، من أبرزها غياب النقد المتخصص، وخلط المفاهيم بين النص الأدبي والنص التعليمي، إضافة إلى شيوع الكتابات الوعظية المباشرة التي تُضعف القيمة الجمالية للنص وتفقده عنصر الإدهاش.
وقد أسهم هذا الواقع في ظهور نصوص تفتقر إلى البناء الفني المتماسك، فضلًا عن دخول غير المتخصصين إلى هذا الحقل الإبداعي دون امتلاك أدوات الكتابة أو النقد. من هنا تبرز الحاجة إلى إعادة الاعتبار للمعايير الفنية والمنهجية التي ينبغي أن تضبط صناعة النص الأدبي الموجّه إلى الطفل، بوصفه نصًا إبداعيًا قائمًا على الخيال والجمال، لا مجرد وسيلة تعليمية أو خطاب أخلاقي مباشر.
أولًا: طبيعة أدب الطفل بين الإبداع والوظيفة التعليمية:
يقتضي فهم أدب الطفل التمييز بين النص الأدبي الإبداعي والنص التعليمي المدرسي؛ إذ يختلف كل منهما في الغاية والبنية والأسلوب. فالنص الأدبي يقوم على التخييل والإيحاء وبناء التجربة الجمالية، بينما يهدف النص التعليمي إلى نقل المعرفة أو ترسيخ المهارات اللغوية والمعرفية.
ويظهر هذا التباين في عدة مستويات، من أبرزها:
الغاية:
إذ يسعى النص الأدبي إلى تحقيق المتعة الجمالية وإثارة الخيال، بينما يركّز النص التعليمي على الوظيفة التربوية والمعرفية.
اللغة: يعتمد الأدب على لغة مرنة موحية، تقوم على الصورة والرمز والإيقاع، في حين تميل اللغة التعليمية إلى المباشرة والتقرير والوضوح التفسيري.
الخيال:
يمثل الخيال عنصرًا بنائيًا أساسياً في النص الأدبي، بينما يؤدي دورًا مساعدًا ومحدودًا في النص التعليمي.
من هنا، فإن نقد أدب الطفل لا يمكن أن يقوم على معايير تعليمية بحتة، بل ينبغي أن ينطلق من فهم الطبيعة الفنية للنص، وقدرته على الجمع بين الجمال والمعنى، وبين المتعة والتأثير.
*كاتب وشاعر للأطفال من الجزائر