الأكثر مشاهدة

د. شاهيناز العقياوي* في جميع قصصه وحكاياته الخرافية ثمة عالم جميل تنسج خيوطه مخي …

هانس اندرسون.. وأدب الطفل

منذ 10 أشهر

673

0


د. شاهيناز العقياوي*

في جميع قصصه وحكاياته الخرافية ثمة عالم جميل تنسج خيوطه مخيلة خصبة ثرية، وافتتان بالجمال، والحكمة، والشجاعة، والنباهة، والفكاهة… وغالبًا ما يقول فكرته على لسان الحيوان، والنبات، والطير، ففي قصة «زهور إيدا الصغيرة» نجد شفافية عالية، إذ يقص حكاية طفلة صغيرة حزينة لأن زهور حديقتها قد ذبلت، لكن مخيلة الكاتب تجعل من زهور إيدا الصغيرة كائنات رقيقة ملونة تغني، وتتكلم وترقص… فتقضي معها إيدا الصغيرة وقتًا ممتعَا، وحين تذبل هذه الأزهار من جديد، تقول لإيدا بأن تدفنها في الحديقة لتنبت من جديد في الربيع القادم بألوان وأنواع مختلفة وجميلة، وفي قصة «القداحة» يتحدث الكاتب عن القدر الذي قاد جنديًا معدمًا لأن يعثر على قداحة تحقق له أي مطلب، وبعد سلسلة من المغامرات اللطيفة يستطيع هذا الجندي ان يملك ثروة طائلة ويتزوج من بنت الأمير ويعيش في سعادة، أما قصة «كلاوس الصغير وكلاوس الكبير» فهي تدين استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، وتسعى إلى إيصال فكرة تقول بأن الأمور لا تبقى على حالها فإن كلاوس الكبير الذي كان غنيًا يغدو فقيرًا، بينما كلاوس الصغير الذي كان معدمًا يصبح رجلًا غنيًا، وهو لا يقدم أفكاره، ومقولاته بصورة مباشرة بل يضع كل ذلك في قالب قصصي تشويقي، جميل وممتع كما هي الحال مع كل قصصه «قطرة المطر»، «ثوب القيصر الجديد»، «زهرة البابونج البرية»، «الأميرة وحبة البازليا»، «الحقيبة الطائرة»، «الحنطة السوداء” وغيرها من الإبداعات التي أثرى بها المكتبة العالمية في مجال أدب الطفل الذى، وعلى الرغم من مرور سنوات طوال على كتاباته الإبداعية لا يزال يتربع على عرش هذا الأدب الممتع الذكي».
هانس كريستيان أندرسن الذى ولد في ١٨٠٥وتوفى عام ١٨٧٥ كاتبٌ دنماركي شهير. على الرغم من تأليفه الكثير من المسرحيات وكُتب الرحلات والقصائد والروايات، فإنه اشتُهر بكونه رائد قصص الأطفال. تُرجمت قصصُه البالغ عددها ١٥٦ قصة إلى ١٢٥ لغة، وأسهمت على نحوٍ كبير في تشكيل الوعي الجمعي الغربي، ولاقَت استحسانًا لدى الصغار والكبار. وكان «أندرسن» في قصصه يجمع بين قُدرته الفِطرية على السرد وخيالِه الجامح، قاصدًا الوعظَ والإمتاع. ومن أشهر تلك القصص: «عقلة الإصبع»، و«عروس البحر الصغيرة»، و«فرخ البط القبيح»، و«ملابس الإمبراطور الجديدة»، و«الأميرة وحبة البازلاء». وكانت قصصه مصدرَ إلهامٍ لعدد من القصائد الغنائية والمسرحيات والأفلام السينمائية وأفلام الكرتون. وتكريمًا لدوره في إذكاء أدب الطفل بكل ما هو شيق ومفيد؛ اختِير يومُ ميلاده ليكون يومًا عالميًّا لكُتب الأطفال وليصبح أيقونة عالمية لهذا الفرع الجميل من الادب البناء. 
تربى أندرسن في كنف أسرة فقيرة، فعانى، من شظف العيش، لكنه تعلق بالفنون منذ صغره، فأقام في ركن من الغرفة الوحيدة لأسرته مسرحًا للدمى، وراح يقضي وقته في محاكاة دماه وتحريكها متخذًا منها شخصيات لمسرحه الخيالي الصغير، وكان يتابع بشغف عروض مسرحيات شكسبير وسوفوكليس وسواهما من عباقرة المسرح التي كانت تقام على المسرح الملكي في كوبنهاغن في ذلك الوقت.
عرف عن هانس ولعه بالأدب والفنون منذ صغره، فقام والده على الرغم من بساطته من تقريبه من الأدب وأخذه إلى المسرح قدر المستطاع، كما قرأ عليه عددًا من المسرحيات، وعلى الرغم من تواضع حال والده؛ فإنه كان يهتم بالثقافة والأدب، كما روت له والدته الكثير من القصص والأساطير والخرافات القديمة التي تأثر بها هانز كثيرًا، حيث خلفت لديه رصيدًا من الحكايات التراثية القديمة.

عاش هانس حياة كلها خير وعطاء وساهم في صناعة البهجة والمتعة لأغلب أطفال العالم منذ عصور مضت، ومات بعد أن صنع بصمة ليست لها مثيل في عالم الخيال الأبداع والمجد، وتكريمًا لدوره الذى لا يقارن خصصت له “جائزة هانس كريستيان أندرسن”، التي تمنح للمتميزين في مجال أدب الطفل وتحتل مكانة متميزة بين غيرها من الجوائز، فتعرف كواحدة من أرفع الجوائز التي يتم منحها لمؤلف ورسام كل عامين وذلك في احتفال رسمي تقوم فيه ملكة الدنمارك بمنح الجوائز للفائزين. 

*كاتبة_ مصرية
@EsmailShah74540

 

هانس اندرسون

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود