مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

عبد القادر بن سليمان مكي* ‎ ظهرت أولى بوادر الكتابة في أدب الطفل لدى أمير الشعرا …

أدب الطفل في عالمنا العربي

منذ 10 أشهر

243

1

عبد القادر بن سليمان مكي*

‎ ظهرت أولى بوادر الكتابة في أدب الطفل لدى أمير الشعراء أحمد شوقي (1868 -1932م) الذي تنبه مبكرًا إلى حاجة الطفل العربي إلى هذا الضرب من الأدب؛ فألف قصائد شعرية متعلقة بهذه الفئة العمرية، كقصيدة “الصياد والعصفورة” و”الديك الهندي” و”الدجاج البلدي”، التي ضمَّنها ديوانه “الشوقيات” الذي صدر في 1898م.
أمَّا ما دوِّن قبل شوقي من أدب فلم يُسطر خصيصًا للأطفال كما صرَّح بذلك الدكتور علي الحديدي وغيره من الدارسين، فلا يمنع مِن أنَّها كانت مصدرًا غنيًا بالقصص والأشعار التربوية الهادفة التي أختار منها المربين في العصور المتأخرة ما يناسب عمر الطفل وقدراته، ومن هذا المنطلق تَصدّى بعض الكتّاب في العصر الحديث لإعادة كتابة حكايات “ألف ليلة وليلة” بتنقيحه من الخرافات والخوارق وبعض المشاهد “الإباحية” وتقديم فصول منها كتمثيليات على خشبات المسارح.
‎ثم تتابعت جهود الأدباء لكتابة أدب الطفل من شعر وقصة وأرتكزت في الغالب على إعادة كتابة قصص من التراث بالتلخيص والتبسيط وإضفاء التشويق والفرجة عليها ومواكبة روح العصر في بعض الأحيان. وكثيرًا ما كانت تجري أحداث هذه القصص على ألسنة الحيوانات والهوام، إلا أنّ التجربة الجديدة لم تنضج بالقدر الكافي حتى مطلع سبعينيات القرن العشرين.
‎بعد عهد شوقي برز اسمٌ لامعٌ يصنف على رأس رواد أدب الطفل في العالم العربي اقتباسًا وترجمة وتعريبًا؛ ألا وهو كامل الكيلاني (1897 -1959م) الذي بدأ مشواره الأدبي بتأليف قصته الشهيرة “السندباد البحري” في 1927م، كما كَتَبَ رائعته “من حياة الرسول” التي ذلل ويسَّرَ فيها سيرة صلى الله عليه وسلم لتتماشى مع فهم وإدراك البراعم الصغيرة، ثم طبعَ كتابة قصصه مستندًا فيها إلى التراث العربي حينًا وإلى التراث العالمي حينًا آخر. كل ذلك في سبيل تشييد ثقافة واسعة للطفل عن طريق الإمتاع ثمَّ دوّت أسماء أخرى واصلت المسيرة فأبدعت في هذا المجال لأهداف تعليمية تربوية في معظمها، نذكر منهم على سبيل المثال أحمد نجيب (1928م) وعلي الحديدي في مصر وسليمان العيسى (1921 -2013م) في سوريا وجعفر الصادق في العراق.
‎الخلاصة:
‎إنَّ أدب الطفل بوصفه ظاهرة إبداعية بات ضرورة ملحة خاصة في عصر لم تعد فيه الأسرة المبرمجَ الوحيد لشخصية الطفل وفكره، فإذا كان أدب الطفل في الغرب قد بلغ الغاية نظرية وتطبيقًا فكرة وتجسيدًا؛ فإنَّه في عالمنا العربي يحتاج إلى دفعة قوية، سواء ما تعلَّقَ كمه بالإبداع الأدبي أو الإخراج الفنِّي أو التجسيد الدرامي للنصوص؛ ولذا تبقى دراسة أدب الطفل تفتقر إلى جهد إضافي واهتمام أكبر وعناية أكثر؛ لأنه أدب لا يقل أهمية عن أدب الكبار بل قد يفوقه.

*كاتب إعلامي سعودي
@abdulqadermakki

التعليقات

  1. يقول Amal Sheltoni:

    في عصرٍ طغت فيه الشاشات، وتزاحمت فيه التكنولوجيا الحديثة على وقت الطفل ووجدانه، بات من الضروري إعادة الاعتبار لأدب الطفل كوسيلة إنقاذ للخيال، ورافعة للوجدان، وجسر للتواصل الإنساني الحقيقي. فالتقنيات الرقمية، على الرغم من فائدتها، ساهمت في تقليص المساحات الطبيعية لنمو الحواس والخيال، بل وقلّصت من فرص التأمل والتفاعل العاطفي والمعرفي العميق لدى الأطفال.

    من هنا، فإن إثراء أدب الطفل لا يعني فقط إنتاج نصوص أدبية جميلة، بل يعني خلق محتوى حيّ نابض يستنطق مخيّلة الطفل، ويحفّز حواسه، ويعيد له صلته بالعالم الطبيعي والإنساني، ويزرع في قلبه بذور التساؤل، والتفكّر، والتعاطف.

    يمكن أن يتحقق هذا من خلال:
    • تطوير قصص تتناول قضايا إنسانية وقيمًا عالمية بلغة تناسب وعي الطفل وفضوله.
    • استخدام الفن التفاعلي والمسرح والدراما كأدوات تربوية موازية للنصوص.
    • الاستثمار في كتب ورقية تفاعلية تعيد للطفل بهجة القراءة واللمس والتخيل.
    • إدماج أدب الطفل في المناهج التربوية والأسرة بوصفه موردًا للنمو العقلي والوجداني لا مجرد تسلية.

    في زمن تسارعت فيه التكنولوجيا حدّ التهام الطفولة، يُصبح أدب الطفل فعل مقاومة حضاريًا يحفظ للطفل براءته، ويعيد التوازن بين العقل والخيال، بين الصورة والكلمة، وبين الاصطناع والإنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود