مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

د.خالد بن ربيع الشافعي* يَـبْكي وَمِـلْءَ يَـدَيْـهِ الـبَـرْدُ وَالـمَـطَرُ طِـ …

حقيبة الأوجاع

منذ 13 ساعة

13

0

د.خالد بن ربيع الشافعي*

يَـبْكي وَمِـلْءَ يَـدَيْـهِ الـبَـرْدُ وَالـمَـطَرُ

طِـفْـلٌ مِنَ الـضَّحِكاتِ الـسُّمْرِ يَنْحَدِرُ

أَلْـقـى حَـقـيـبَـةَ أَوْجـاعٍ عَـلـى كَـتِـفٍ

وَسـارَ غَـيْرَ بَـعـيـدٍ.. وَهْـوَ يَــنْـتَـظِـرُ

أُمّـاهُ أَيْنَ أَبـي؟فـي الـحَـقْـلِ يـا وَلَـدي

مـا زالَ ثَـمَّـةَ حَـيْـثُ الـغَـيْـمُ يَـنْـهَـمِـرُ

غَــدًا يَـعُــودُ وَفِـي كَـفَّــيْـهِ أُغْــنِــيَــةٌ

وَالبَيْتُ يَـنْـبُـتُ فِـي أَرْجـائِـهِ الـشَّجَـرُ

أَبُـوكَ يـا وَلَـدي بِالأَرْضِ مُــنْـشَـغِـلٌ

وَمِـنْ جَـبينِهِ -كَيْ نَـقْـتـاتَ- يَـعْـتَصِرُ

يَسْقي السَّنابِلَ منْ كَفَّيْهِ إِنْ عَـطِـشَـتْ

وَلا يَـنـامُ إِذا لَــمْ يَــضْـحَـكِ الــقَـمَــرُ

إِنْ نِمْتَ أَنْتَ -أَفـاقَ الـلَّـيْـلُ- أَكْـمَـلَـهُ

وَقـامَ يَـحْـرُسُ حُـلْـمـًا فِـيـكَ يَـخْتَصَرُ

فَأَنْـتَ أَجْــمَـلُ طِــفْـلٍ قَـدْ رُزِقْـتُ بِـهِ

وَأَنْـتَ أَجْـمَــلُ مـا أَهْــدانــيَ الــقَــدَرُ

غَـدًا سَـتَـكْـبُـرُ كَـالأَبْــطـالِ يـا وَلَـدي

وَتَـغْـلِـبُ الـدَّمْـعَ مُـخْـتـالًا وَتَـنْـتَـصِـرُ

سَـتَـعْبُرُ الـضِّـفَّـةَ الأُخْـرَى إِلى فَـرَحٍ

لا الـبَـرْدُ يَـأْكُلُ مِـنْ كَفَّـيْـكَ لا الـكَـدَرُ

يا أَيُّـهَـا الـفـارِسُ الـمِـغْـوارُ أَنْـتَ أَبٌ

وَقـائِـدٌ.. بِـالــخَـيـالِ الـحُــرِّ يَـشْـتَـهِـرُ

وَأَنْـــتَ أَرْوَعُ تِــلْـمـيــذٍ أُصــاحِــبُــهُ

يَــمُـدُّ كَــفَّـهُ لِـلأَصْـحـابِ إِنْ عَـثَـرُوا

لِأَنَّـهُ الـــقُــدْوَةُ الــمَـوْثـوقُ رِفْـقَـتُـهـا

وَكَـيْـفَ لا وَهْـوَ مِـلْءَ الـنَّـفْسِ مُـقْتَدِرُ

يـا أَيُّـهَـا الـعـالِـمُ الـمَـرْسـومُ فِـي وَلَـدٍ

ماذا تَـرَكْـتَ لِأَهْـلِ الـعِـلْـمِ يـا عُـمَرُ؟

مَنْ كانَ يَحْسَبُ أَنَّ الـفَخْرَ فِي تَـرَفٍ

فَـقَـدْ تَـبَـخَّرَ مَـنْ بِـالـمالِ قَـدْ فَـخَرُوا

تَرى وُجُوهًا بِرَغْمِ الـضَّعْفِ باسِمَـةً

وَزادَهـا الـصَّـبْـرُ بِالإيـمـانِ تَـأْتَـمِـرُ

وَمِــثْـلُـهـا أَوْجُــهٌ لَـمْ تَـدَّخِـرْ سَـبَـبـا

لِـكَيْ تَـعـيـشَ وَلَـكِـنْ هَـدَّهَـا الـكِبَـرُ

تَـحْـيـا وَتَـنْـعَـمُ بِـالـدُّنْـيا وَزيـنَـتِـهـا

لَـكِـنَّـهــا كَـــسَــرابٍ مــا لَــهُ أَثَـــرُ

النّاسُ مِثْلُ نَـباتِ الأَرْضِ يا وَلَـدي

لا يَـنْـفَـعُ الـنّـاسَ إِلّا مَـنْ لَـهُ ثَـمَـرُ

حـاذِرْ تُـغَـرَّنَّكَ الـدُّنْيا بِـزُخْـرُفِـهـا

فَزينَةُ المَرْءِ فِي الأَخْلاقِ تَـنْحَصِرُ

أَنــا وَوالِــدُكَ الــفَـلّاحُ لَـيْـسَ لَـنـا

إِلّاكَ طِـفْـلًا بِـهِ نَـزْهُـو وَنَـفْـتَـخِـرُ

يا زينَةَ الـبَـيْـتِ ما أَبْهـاكَ يا قَمَرًا

وَلَـيْـسَ مِثْلُكَ فِـي كُلِّ الـدُّنَى قَـمَرُ

أَدْفِـئْ يَـدَيْـكَ بِـكَـفِّي وَابْـتَهِـجْ فَأَنا

أَحْـتاجُ حُـضْنَكَ لَمّا يَسْقُطُ المَطَرُ

سافِرْ بِنا داخِلَ الأَمْطارِ يا وَلَدي

ما أَدْفَـأَ الـقَـلْبَ إِذْ يَجْتاحُهُ السَّفَرُ

*شاعر من السعودية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود