مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

السعيد عبد العاطي * وَما الدَهرُ إِلّا مِن رُواةِ قَلائِدي إِذا قُلتُ شِعراً أَص …

مع رواة الشـــــــــعر

منذ ساعتين

6

0

السعيد عبد العاطي *

وَما الدَهرُ إِلّا مِن رُواةِ قَلائِدي

إِذا قُلتُ شِعراً أَصبَحَ الدَهرُ مُنشِداً

فَسارَ بِهِ مَن لا يَسيرُ مُشَمِّرا

وَغَنّى بِهِ مَن لا يُغَنّي مُغَرِّدا
( أبو الطيب المتنبي )

في البداية الحديث عن رواية الشعر ذو شجون و لِمَ لا فالشعر ديوان العرب و علمهم و فنهم الأول و بضاعتهم الرائجة و الذي يروي أيامهم و قصصهم ٠
و الشاعر هو الصوت المعبر عن حياتهم وواقعهم ، و الذي يخلد مفصل تاريخهم نقلا مشافهة بين القبائل حتى تم تقيد و كتابة هذا الأثر في مصادر موثقة نرجع إليها ٠٠
و على أية حال موضوع رواية الشعر يأتي في أهمية شعرنا العربي الخالد بعد أن يلقي الشاعر قصيدته يتناولها الراوي القريب منه كمصدر إعلامي يكون همزة وصل بين الشاعر و المتلقي فيما بعد ٠٠
و من ثم نقدم تعريفا بسيطا عن معنى رواة الشعر :
رواة الشعر هم فئة تفرّغوا لحفظ ونقل أشعار العرب مشافهة، و من الثابت و المعلوم لنا من خلال المطالعة و القراءة أن عرب الجاهلية كانوا أُميين ولذلك لم يكتبوا أشعارهم إلا ما قِيل من كتابتهم للمعلقات. ولكنَّ الشاعر الجاهليَّ كان إذا اشتهر اتخذ له راوية يحفظ أشعاره ويرويها ويذيعها فكان الراوية بمثابة الديوان.
وكان الراوية في الغالب تلميذًا للشاعر يتعلّم عنه طريقته في الشعر ٠٠
ومن ثم اشتهروا في الجاهلية وصدر الإسلام. كانوا بمثابة “تلاميذ” للشاعر، يحفظون قصائده ويدافعون عنه، مثل: “حماد الراوية” و”الأصمعي”، وكانوا هم حراس ديوان العرب، ليعتمد عليهم لاحقاً علماء اللغة في التدوين والتوثيق ٠

* و من أهم رواة الشعر :
– في العصر الجاهلي :
فيروى أن زهير بن أبي سلمى كان راوية لزوج أمّه أوس بن حجر، وكان كعب بن زهير راويةً لأبيه ٠
– و في صدر الإسلام:
وكان الحطيئة راوية لكعب،
وكان كثير عزَّةَ راوية لجميل. بن معمر ٠٠
الطرماح: كان راوية للكميت بن زيد الأسدي.

– و من أشهر راوية في العصر الأموي :
رواة الشعر الأموي هم النواة الأولى لتدوين الأدب. انقسموا لثلاث مدارس: مدرسة الكوفة (أبرزهم حمّاد الراوية الذي اتُّهم بنحل الشعر، والمفضّل الضبّي صاحب المفضليات)، ومدرسة البصرة (مثل أبو عمرو بن العلاء الموثوق وخلف الأحمر)، بالإضافة للرواة المصلحون من الشعراء المعاصرين مثل الفرزدق وجرير.

– و الرواة في العصر العباسي :
الأصمعي (توفي نحو 215هـ)، وأبو عمرو الشيباني (توفي 213هـ)، والمفضل الضبي (توفي 170هـ)، وثعلب (توفي 291هـ)، ومحمد بن سلام الجمحي، وابن قتيبة.
وابن الرومي ٠
* و الخلاصة :
وأشهر الرواة حماد الراوية وخلف الأحمر وأبو عمرو بن العلاء والأصْمَعي والمفضَّل الضبّي.
ولكنّ بعض الرواة لم يكونوا ذوي أمانة في النقل فاشتهر بعضهم بانتحال الشعر ونسبته إلى الجاهليين ولا سيما حماد وخلف.
وكان الذي حمل الرواة على انتحال الشعر أنه صار تجارة رابحة يتوافد الناس على الرواة لشرائها، وكان الشعر ينتحل أيضًا تلبية لرغبة بعض الأحزاب السياسية، وربما انتحل الشعر تلبية لرغبات بعض علماء اللغة لتأييد مذاهبهم أو لتسلية الخلفاء؛ ولهذا كان لابدّ لدارس الأدب الجاهلي من أن يكون حذرًا وأن يتخ من الشعر ما يطمئن إلى صحته. وأشهر الكتب التي جمع فيها الشعر الجاهلي «الأصمعيّات» للأصمعي، و «المفضليّات» للمفضل الضَّبِّي، و «طبقات فحول الشعراء» لمحمد بن سلاَّم الجمحي ٠
* و من الرواة على سبيل المثال :
– حماد الراوية :
حماد الراوية (توفي نحو 156 هـ) هو أشهر رواة الشعر الجاهلي وأيام العرب. أصله من الديلم ومولده في الكوفة. عُرف بذاكرته الخارقة، وهو أول من جمع “المعلقات”، لكنه واجه جدلاً كبيراً حيث اتهمه بعض علماء عصره (كابن سلام والأصمعي) بانتحال الشعر وتغيير نسبته.
أبو عمرو بن العلاء :
أَبُو عَمْرِو بْنُ ٱلْعَلَاءِ بْنِ عَمَّارٍ ٱلتَّمِيمِيُّ ٱلْمَازِنِيُّ ٱلْبِصْرِيُّ ؛ أحد القراء السبعة، شيخ العربية والقراءة، أوحد أهل زمانه، من رواة الشعر، برز في الحروف، والنَّحْو، وكان من أعلم الناس بالقراءات، والعربية، والشعر، وأيام العرب، وقد انتهت إليه الإمامة في القراءة بالبَصْرة، وهو أحد التابعين.
خلف الأحمر (توفي نحو 180 هـ) هو أبو محرز خلف بن حيان، من كبار علماء البصرة في النحو واللغة ومؤسس مدرسة نحل الشعر. اشتغل بتلفيق قصائد تنسب للجاهليين، ومن أبرزها قصيدة “لامية العرب” التي نسبها للشنفرى. تخرج على يديه جهابذة الرواة، أشهرهم:
الأصمعي: تلميذه الذي كان يأخذ عنه اللغة.
أبو نواس: حمل عنه ديوانه.
ابن الأعرابي: روى عنه علمه.

* الأصمعي (أبو سعيد عبد الملك بن قريب الباهلي) هو إمام اللغة والرواية. وقد أخذ رواية الشعر من أساطين التابعين ورواة البصرة والبادية، وأبرزهم أبو عمرو بن العلاء، وحماد الراوية، وشعبة. كما تلقى العديد من النصوص مباشرة من الأعراب في البادية.
من أخذ عنهم الأصمعي:
أبو عمرو بن العلاء: كان شيخه الأكبر في اللغة، واستقى منه جزءاً كبيراً من مروياته.
حماد الراوية: اعتبره الأصمعي مصدره الأساسي في شعر الشعراء الجاهليين كـ امرئ القيس.
أبو حاتم السجستاني: تلميذه وراوي كتبه ومختاراته.
من رووا عن الأصمعي (تلاميذه وناقلو علمه):
أبو حاتم السجستاني: روى عنه معظم دواوين الشعر.
أبو عبيد القاسم بن سلام.
الريحاشي.
الأعلم الشنتمري: حافظ وشاعر، قام بجمع وضبط روايات الأصمعي في مجموعته الشهيرة.

* المفضل الضبي (توفي نحو 170 هـ) هو علامة كوفي، وأحد أثبت رواة الشعر الجاهلي والإسلامي. أشهر تلاميذه والرواة الذين حملوا عنه علمه وأشعاره هم:
ابن الأعرابي: محمد بن زياد (ت 231 هـ)، وهو الراوية الأول والموثوق لكتابه الشهير “المفضليات”.
أبو زكريا الفراء: يحيى بن زياد (ت 207 هـ)، إمام نحاة الكوفة.
خلف الأحمر: خلف بن حيان (ت 180 هـ).
أبو زيد الأنصاري: سعيد بن أوس (ت 215 هـ) من أئمة اللغة.

و في النهاية وبعد هذا العرض الموجز لظاهرة رواية الشعر العربي و مشوار الرواة من المشافهة حتى تدوين الشعر في كتاب موثق ، ربما تكون ملامح و خطوط موضوع و قضية الرواية للشعر قد اتضحت لدينا ، و يكون هذا المقال بمثابة مدخل لعالمه الواسعة و المتشعب و يعكس ملامح الرؤية في منهجية و موضوعية و علمية من منطلق الحيادية و الخبرة و الدراية دائما ٠

* كاتب مصري

الكلمات المفتاحية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود