التّشكيلي نهار مطر: بدأت بالطباشير، واقتناء اللوحات ينقذها من الدفن

حوار_شهد عسيري

روائع الأنامل المُحبّة للفن لا تأتي فجأةً دون صقل، فلكل موهبةٍ بدايةٌ متواضعة وحين يُدرك صاحبها الجمال الذي وهبه الله يبدأ العاقل الحذق بصقل تلك الموهبة، فالرّسام نهار مرزوق مطر مَلك ريشة بديعة، صقلها وشحذها حتّى صارت ذهبيّةً فاخرة، اتجه إلى الفنّ التّشكيليّ وأجاده وأبدع فيه، هو فنانٌ من الطّراز الرّفيع وفي الصفوف الأولى مكانه.

ولد الفنان نهار مرزوق في الثامن عشر من شهر مايو من عام ١٩٧٠م، حصل على شهادة البكالوريوس في التربية الفنية عام ١٩٩٣م، بدأ في الإهتمام بالفن مذ كان طفلًا، عامٌ يتلوه عام فيها يزداد حبّه للفن، فتعلم وقرأ وصقل موهبته حتى ارتقى في سلالم النّجاح، فكان أمينًا عامًا في بيت الفنانين التشكيليين في جدة عام ٢٠٠٧م، ثم ترقى فصار نائب رئيس بيت الفنانين التشكيليين في جدة هذا في ٢٠٠٨م، ثم صار مديرًا لفرع الجمعية السعودية للفنون التشكيلية في جدة.

قام بعمل معارض شخصية وجماعية، ومن الشخصية والتي بلغ عددها ستة معارض وكان أوّلها في عام ٢٠٠٨م وآخر معرض -للآن- كان في عام ٢٠٢١م، كانت هذه المعارض توجد في مُدن ودول مختلفة، فمنها ما كان في جدة وفي مكة ومنها ما كان في الإمارات تحديدًا في الشارقة وأبو ظبي، أمّا المعارض الجماعية فهي كثيرةٌ عديدة وأبرزها المعرض العام للرئاسة العامة لرعاية الشباب في عام ١٩٩٣م.

وقد كانت له مشاركاتٌ دوليةٌ كثيرةٌ وبارزة في أكثر من دولة ومدينة، ففي لبنان شارك في سمبوزيوم أهدن الدولي في عام ٢٠٠٥م، وفي المغرب العربي شارك في منتدى بيت الفن عام ٢٠٠٥م، وفي شرم الشيخ شارك في الملتقى الدولي الأول للفن
التشكيلي عام ٢٠٠٧م، وشارك في معرض أيام السعودية في صنعاء عام ٢٠٠٨م، وشارك في معرض طوكيو عام ٢٠١٠م، والكثير من المشاركات الفاعلة في الدول العربية وغيرها.

وقد بلغ من الخبرة الجمّة والحِسّ الفنّي العالي أن شارك في تحكيم وتنظيم مسابقاتٍ ومعارض عِدّة كانت أول مسابقة يُحكّم فيها هي مسابقة الفنية للأطفال في مهرجان التحلية بجدة عام ٢٠٠٠م، ونظّم معرض النجوم الأول في جدّة لكوكبة من كبار الفنانين
في المملكة العربية السعودية وهذا في عام ٢٠٠٨م.

وبعد سيرةٍ حافلةٍ من النّجاحات حصل فنّانُنا البارع على جوائز عديدةٍ كان أهلًا لها بلا شكٍ أو ريب، وكانت أول جائزة له: المستوى الثالث من المعرض العام للرئاسة العامة لرعاية الشباب عام ١٤١٣هـ، وقد حصل على العديد من الشهادات والدروع التقديرية وجوائز الاقتناء، ومن جوائز الاقتناء: مجموعة من اللوحات لمستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة، ووزارة الخارجية، ووزارة الداخلية، ووزارة الثقافة والإعلام، وعـدد من رجال الأعمال في كل من السعودية والإمارات ولبنان ومصر والمغرب وفرنسا.

سيرةٌ حافلةٌ مليئةٌ بالإنجاز والبهاء والفنّ الزّاهي الجميل، وكيف لهذه السيرة ولهذه الشخصية ألّا تكون عضوًا مؤسّسًا في جمعيات فنيةٍ فاعلة! هو عضوٌ في مؤسسة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت)، وعضوٌ في جمعية البحرين للفنون التشكيلية، وعضوٌ في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية وعضوٌ في الجمعية السعودية لثقافة الفنون بجدة وعضوٌ في بيت الفنانين التشكيليين بجدة، هكذا يكون نِتاج تلك الأعوام المُكلَّلةِ بالتجارب الناجحة والأسفار المليئة بالثقافاتِ المختلفة.

حين نتحدث عن فنانٍ موهوب واجبٌ علينا الاستفاضةُ في معرفته أكثر وأكثر، وقد قامت مجلة فرقد الإبداعية من قسم الفنون البصرية بعقد لقاءٍ مع فنانِنا المُميز حيث سألناه عدّة أسئلة تكشف لنا عبقريّة الفنان وبديع ريشته.

بادِئ ما سُئل الفنان نهار مرزوق:
– ما هي أنشطة واهتمامات الفنان نهار مرزوق؟
الاسم نهار مرزوق، معلم تربية فنية، فنان تشكيلي، اهتماماتي تنحصر في كل ماله ارتباط بالفنون والثقافة والفنون البصرية بشكل خاص.

– كيف كانت بداياتك مع الرسم؟
بداياتي مع صندوق قديم في المنزل آخذ بقايا الطباشير وأنا في الصف الأول وأعود لأرسم كل ما يسعدني.

– من الذي وجهك ودعمك في بدايات رحلتك التشكيلية؟
الدراسة والقراءة الفضل بعد الله لها، فالقراءة عن الفنون ومتاحفها وزيارتها والاطلاع على تجارب الفنانين وزيارة مراسمهم نبع لا ينضب.

تحدث لنا عن حضورك التشكيلي على الصعيد المحلي والعربي والدولي؟
هذا سؤالٌ صعب! كل ما عندي هو محاولات وتجارب أثمرت عن ستة معارض شخصية ومجموعة من المعارض المحلية والمشاركات مع زملاء الطريق في الدول المختلفة لتبادل ثقافي، لم أتخيل أن يكون بهذه الأهمية.

– ما الإضافة التي قدمها المبدع نهار مرزوق للساحة التشكيلية؟

– أحاول -وما زلت- أن أمد يدي للجميع بالمشاركة تارةً معهم في أنشطتهم وتارةً بعمل ورشٍ فنية لممارسة تجارب جديدة، وما زلت لم أقدّم ما أفخر به.

– دور الملتقيات التشكيلية في الساحة وكيف خدمت التشكيلي؟                                                                         

الملتقيات التشكيلية التي يتم اختيار الفنانين بناءً على أهمية تجاربهم تجعل الزائر يستفيد من حضور أكثر من مدرسة وحضور أكثر من تجربة وكذلك بين المشاركين هناك مساحات للحوار والتبادل الثقافي المهم.

– ما اللوحات والمقتنيات التي قدمتها للساحة التشكيلية؟
اللوحات والمقتنيات كثيرة والحمد لله والفنان إذا استطاع أن يحصل على مساحة اقتناء فهو بذلك أنقذ لوحته من المخزن أو الدفن لها وهي لم ترَ النور.

– ما تأثير وسائل التواصل على التشكيلي؟
لم يتأثر الفنان بها بل على العكس فقد استفاد منها برؤية ومتابعة المستجدات حوله ولكن العمل على اللوحة وعرضها في صالات عرض الأعمال هو حقيقةً قد أبعدنا عن فرسان العالم الافتراضي.

– ماذا قدمت جمعيات ومؤسسات التشكيل للفنان؟
الجمعيات تسعى دومًا لحماية الفنان والوقوف معه في البرامج المحلية والدولية ودعمه إداريًا ولوجستيًا ولذلك يجب أن يكون لديه انتماء لها فهي منه وله.

– ما هي برامجك وأنشطتك الفنية القادمة؟
أقوم بتجهيز معرضي السابع وأشتغل على الأعمال الجديدة، وأتشرف بكم.

– ماذا يريد التشكيلي من وزارة الثقافة (هيئة الفنون البصرية)؟
الفنان يريد من هيئة الفنون البصرية أن يعرفوا عددًا أكبر من التجارب الفنية المحلية، والتّعرف على الفنانين، فالمعرفة ستوصلهم إلى ما يحتاجون.

– في معرضك الشخصي السادس في الرياض لماذا استخدمت الحصير في الأعمال وما هو المدلول منها؟
حاولت التعبير عن المكان الذي عاش فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، وحجرة السيدة عائشة رضي الله عنها التي أسلم فيها الروح على حصير كما كان عليه الصلاة والسلام يعيش على الحصير بكل بساطة وقرب للطبيعة.

– المجموعة الأخيرة من أعمالك رسمت السجاد الموجود في الحرمين الشريفين، لماذا السجاد؟

أعتقد أنك إذا لبّيت دعوة الصلاة في الحرم والملائكة الذين قادوا عبورك لهذه لحياة، وحملت أنت نفسك تبحث عن النور وتتجنب الظلال، حتى تيقنت أنهما شقيقان في الحياة فلا هروب للظل ولا الالتقاء بالشمس كان هو النجاة، بل السّجدة التي سجدتها على تلك السجّادة لتكون هي آخر ذكراك بالمكان وآخر عطر تلك اللحظات التي تصعد بك وبعملك للسماء، فرسمت ذلك المكان وعبّرت عنه.

كما نعلم أن المواهب هبةٌ يرزقها الله من يشاء، والفطن هو من يستعملها ويبرزها في مكانها المناسب، وهذا ما فعله الفنان نهار مرزوق، هباه الله يدًا رشيقة ترسم وتُبدع وتترجمُ أفكار ومشاعر تفيض بها نفسه ونفس محبيه، أتقن الرّسم فأخرج لنا لوحاتٍ تطير بنا في الخيال والشعور الذي بثّه في أعماله، كثير الطّرق والمَد والتّجارب المُتعددة الكثيرة لا تخرج لنا إلّا فنًا يأسر الألباب والعقول، فالتّمام دائمًا يأسرُ ويسلب بإعجابٍ وحُب.

ونختم مقالتنا التي ازدانت بذكر سيرة الفنان نهار مرزوق مطر بقول الفنانة التشكيلية والكاتبة فاطمة الشّريف:
نهار مرزوق فنان أمتعنا كثيرًا، وقدّم لنا المدرسة التأثيرية بروحه المرحة الشغوفة المتعاونة المبدعة فامتزجت تلك الروح مع ألوانه وتكويناته فأخرج لنا فنًا مميزًا واتجاهًا مبدعًا وطرحًا فريدًا، نهار من أوائل من قدّم لنا لوحات كبيرة وجداريات متسعة على أسطح متنوعة برزت فيها الرموز الإسلامية بألق وجمال مذهل عبر مواقع تواصله، أعطى وما زال يعطي بسخاءٍ للفن وأهله. نهار ليس تشكيليًا فحسب بل هو خطاط ومهني من الطراز الأول يصنع ألوانًا وشبولونات وتكوينات خاصة به ليجعل فنه محفورًا في ذاكرة المتلقي وخالدًا في سجل فناني رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠.

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: