7
0
7
0
22
0
8
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13773
0
13608
0
12428
0
12230
0
9751
0
إعدادـ هدى الشهري
الحسين بن مطير الأسدي من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، كان يقيم في الكوفة، من فحول الشعراء، كان كلامه ولباسه يشبه كلام الأعراب وأهل البادية.
وهـو شـاعرٌ فـصيحٌ، مـتقدِّمٌ في الـقصيد والـرجـز، وفد على معن بن زائدة، لمَّا ولِيَ اليمن، فكتب فيه قـصائد، وأجـزل صِلته، ومن ذلك قوله:
سَـلَّ سُـيُوفاً مُحْدَثاً صِقَـالُهـا
صَابٌ عَـلَى أعْدَائِهِ وَبَـالُـها
وَعِنْدَ مَعْن ذي النَّدَى أَمْثَالُها
ولما مات رثاه بمرثية فريدة، هي من من أشهر شعره، وفيها يقول:
أَلِــمَّــا بِــمَــعْـــنٍ ثُـمَّ قُــوْلاَ لِــقَــبْــرِهِ
سَـقَـتْكَ الـغَوَادِي مَـرْبَعًـا ثُـمَّ مَرْبَـعَـا
فَـيَا قَـبْرَ مَـعْـنٍ كَيْفَ، وَارَيْـتَ جُـوْدَهُ
وَقَـدْ كَانَ مِـنْهُ الـبَرُّ، وَالـبَحْرُ مُـتْرَعَـا
وَلَكِنْ حَـوَيْتَ الجُوْدَ، وَالجُـوْدُ مَـيِّـتٌ
وَلَـوْ كَـانَ حَـيًّا ضِـقْـتَ حَتَّى تَـصَدَّعَـا
وَمَـا كـان إلَّا الـجُوْدَ صُـوْرَةُ، وَجْـهِـهِ
فَــعَـاشَ رَبِــيْـعـًـا ثُــمَّ، وَلَّـى فَــوَدَّعَــا
فَلَمَّا مَضَى مَعْنٌ مَضَى الجُوْدُ وَالنَّدَى
وأصـبـح عــرنيـن الــمـكـارم أجـدعـا
وفي هذه القصيدة الرائعة يتفجح الشاعر أيما تفجع على معن، ويندبه ويألم لفقده، والتي يعتبرها د. مصطفى الشكعة من أشهر وأقوى قصائد الرثاء في الشعرالعربي حتى أن ممدوحي الشاعر كانوا يغارون من هذه القصيدة، ومن شدة جمال القصيدة، يُروى أن الخليفة المهدي عندما مدحه الحسين لاحقاً بأبيات بليغة، يقول فيها:
أَضْـحَــتْ يَـمِـيْـنُـكَ مِـنْ جُــوْدٍ مُــصَــوَّرَةً
لاَ بَــلْ يَـمِــيْــنُــكَ مِـنْـهَـا صُـوْرَةُ الـجُــوْدِ
مِنْ حُسْنِ، وَجْهِكَ تُضْحِي الأَرْضُ مُشْرِقَةً
وَمِـنْ بَــنَـانِـكَ يَـجْـرِي الــمَـاءُ فِـي الـعُـوْدِ
قال له: “وهل تركت في شعرٍ موضعاً لأحد بعد قولك في معن بن زائدة: ألما بمعن ثم قولا لقبره!”
ويـمدح الشاعر الخليفة الـمهدي فـيؤلف بين الـمعاني القديمة والـمعاني الجديدة، فـلا تخلو أبياته مـن الافتتان بـالصياغة وملاحقة المعاني الطريفة، والمبالغة أحيانا.
قال التوزي: قلت لأبي عبيدة (معمر بن المثنى): ما تقول في شعر ابن مطير؟
قال: إنه ليقع من شعره الشيء بعد الشيء، فيكثر تعجبي من كثرة بدائعه، فإذا لقيته، فأعلمه أن شعره من أعجب الشعر إليّ.
وَولي المدينة والٍ، فدخل عليه ابن مطير، فقيل له : هذا أشعر الناس ، فأراد أن يختبره، وقد كانت سحابة مكفهرة نشأت
وتتابع منها الرعد والبرق ، وجاءت بمطر جود، فقال له : صف هذه ، فقال:
مُسْتَضْحِكٌ بِلوامعٍ مُـسْتَعْبِرٌ
بـمَدَامِعٍ لَـم تُـمْرِهَا الأَقْـذَاءُ
فَـلَهُ بِـلا حُـزْنٍ وَلَا بِـمَسَرَّةٍ
ضَحِكٌ يُرَاوِحُ بَينَهُ و بُـكَاءُ
كَثُرَتْ لِكَثْرَةِ وَدْقِـهِ أَطْباؤُهُ
فَإِذا تَحلَّبَ فاضَتِ الأَطبَاءُ
ويصف ابن المعتز شعره في الغزل في قصيدته الجيمية التي مطلعها:
كَــأنَّنَا يَــا سُــلَـيْمَى لَــمْ نُــلِمَّ بِكُمْ
وتَــحْــتَنَا عَــلَــسِيَّاتٌ مَــلاَجِـيـجُ
وَلَمْ نُكَلِّمْكِ والحُسَّادُ قَدْ حَـضَرُوا
وفي الكَلامِ عَنِ الحَاجَاتِ تَخْلِيجُ
وقال ابن المعتز:”وهو من المكثرين المجيدين المعروفين”، وعـرض بعض قصائده، ثـم قـال:“فـهذا، كما ترى، شـعر
كأنه الديباج، بل نظم الدر، في حسن وصف، وإحكام رصف”.
والشاعرمجيد كل الإجادة في شعر الغزل، حيث يقول :
فَــمِنْ حُــبِّها أَبْــغَضْتُ مَــنْ كُنْتُ وَامقاً
وِمْــن حُــبِّها أَحْــبَبْتُ مَـنْ كُنْتُ أُبْغِضُ
إذا أنــا رضــتُ النَفسَ في حُبِّ غَيْرِها
إذَا حُــبُّــهــا مِـــنْ دُونِـــهِ يَــتَــعَــرَّضُ
فَــيَا لَــيْتَنِي أَقْــرَضْتُ جَــلْداً صَــبَابَتِي
وأَقْرَضَنِي صَبْراً عَلى الشَّوْقِ مُـقْرِضُ
كما نظم الشاعرفي الحكمة وتبدل الأحوال، وفي النصح والدعوة إلى الخير، ومن ذلك قوله:
وَلَـمَّا رَأَيْنَا نِـعْمَةَ اللَّهْوِ قَـدْ مَـضَتْ
بِــطِــيَّــتِها أيَّــامُــها وشــهُــورُهـا
عَــزَفْـنا وَمَـا كــانَـتْ بِـأَوَّلِ نِعْـمة
مَــحَتْهَا الــلَّيالي كَرُّها ومُـرُورُهـا
فـكم قــد رأيــنا مــن تـكدر عـيشة
وأخرى صفا بعد اكدرار غـديرُها
وخير خاتمة لمقالي ما قاله المهدي للمفضل الضبي أسهرتني البارحة أبيات الحسين بن مطير الأسدي قال وما هي يا أمير المؤمنين قال قوله:
وقَـدْ تَـغْدِرُ الـدُّنْيا فــيُـضْحى غَـنِيُّها
فَــقيراً وَيَـغْنَى بَـعْدَ بُـؤْسٍ فَـقـيرُها
إذَا يَــسَّـرَ الــلّـهُ الأمُـورَ تَـيَسَّرَتْ
وَلانـتْ قُـواهَا واسـتَـقَادَ عَـسِيرُها
وَمَا الجُودُ مِنْ فَقْرِالرِّجالِ وَلاَ الغِنَى
وَلـكِــنَّهُ خِــيـمُ الــرِّجَــالِ وَخِـيرُها
فَــكَــمْ طَـامِعٍ فِــي حَـاجَةٍ لا يَـنالُها
وَكَـــمْ يــائِــسٍ مِـنْهَا أَتَـاهُ بَــشِيرُها
فقال له المفضل: مثل هذا فليسهرك يا أمير المؤمنين.