9
0
68
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13502
0
13348
0
12186
0
12126
0
9544
0

حين نبحث في تراثنا العربي عن إصدارات مشتركة لا نجد شيئا يذكر، مما يدل على أن هذا التقليد لم يكن معروفا، مهما كان العمل ضخما، حتى المعاجم الكبرى كلسان العرب لابن منظور، والتصانيف ذات المجلدات المتعددة كالأغاني للأصفهاني وصبح الأعشى للقلقشندي، ومجلدات التاريخ والتفاسير المتعددة؛ كلها نجدها لمؤلف واحد. لكن الشائع هي المؤلفات التي تضم منتخبات واختيارات ينتقيها مؤلف واحد ليضمنها مجلدا أو أكثر، ويكون للمؤلف حينها خطة عمل وهدف، ولذا ندرك أن التجانس هو أول الملامح في هذا المؤلَّف. ومن الأمثلة على ذلك المعلقات السبع أو العشر واختيارات المفضل الضبي التي أسماها (المفضليات) وهي من عيون الشعر العربي، والحماستان الصغرى والكبرى لأبي تمام. وفي الأندلس نذكر كتاب (قلائد العقيان) للفتح بن خاقان.
أما في العصر الحاضر –عصر التخصص– فأصبحت لدينا مؤلفات مشتركة؛ كان اشتراك أكثر من مؤلف ضرورة حتمية تعود على الكتاب وعلى القارئ بالفائدة حين يشترك أكثر من مؤلف في كتاب واحد؛ موضوعه الرئيس واحد لكنه متعدد المحاور، فينفرد كل مهتم أو مختص في محور من هذه المحاور، ومثال ذلك كتاب (مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية) الذي صدر في جزأين عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومكتب التربية العربي لدول الخليج وكان ذلك باستكتاب الباحثين.
وقد تكون تجزئة الكتاب بين أكثر من مؤلف بهدف إنجازه في وقت أقصر من لو انفرد به واحد، كما تفعل المؤسسات الرائدة، مثل مجمع اللغة العربية في القاهرة في إصدارها لـ (المعجم الوسيط) ومثل إصدار مؤسسة الجزيرة للصحافة لكتاب (الاستثناء) عن غازي القصيبي رحمه الله.
وقد تكون المشاركة أمرا حتميا فرضته المناسبة، كما نشاهد في طباعة بحوث مؤتمر أو ندوة أو ملتقى، فيكون الموضوع واحدا والمحاور متعددة، فكل بحث يشكل محورا مختلفا. وهذه – وإن كان الدافع لطباعتها هو التوثيق– إلا أنها تعد من أهم المراجع في موضوعها، ومثل هذا يقال عن الدواوين المشتركة التي تصدر عقب مهرجان شعري وتضم ما قيل في المهرجان من قصائد.
وقد يعمد بعض المتحمسين لمناطقهم أو بلداتهم فيتجه إلى أدباء بلدته فيختار من أشعارهم أو نثرهم، ويضيف إليها ترجمة موجزة لكل منهم ويصدرها في كتاب، وهنا لا بد أن نلحظ التفاوت في المستوى؛ خاصة حين تضيق المساحة الجغرافية فيقل أصحاب الإنتاج المميز، والأمثلة كثيرة على هذه الإصدارات ولا داعي للتمثيل لها.
وأحيانا تحل مناسبة ما كاليوم العالمي للغة العربية أو اليوم الوطني وغيرهما فيُدعى الشعراء إلى القول فيها، أو تزويدهم بما سبق أن قالوه فيها، ويُجمع ما قالوه في إصدار خاص بالمناسبة.
كل ما تقدم له أسبابه ومسوغاته للإصدار المشترك، ولكن شاع في أيامنا تبني بعض دور النشر الناشئة لإصدارات مشتركة لعدد من الكتاب والشعراء.. وحين أتصفح هذه الإصدارات أجد خليطا عجيبا من الكتاب والشعراء، فمنهم من له تجارب سابقة في التأليف، ومنهم موهوب لم ينشر من قبل، ومنهم من يفتقد الموهبة وكأن حضوره كان لتكملة العدد وزيادة عدد صفحات الكتاب. وكم تساءلتُ: أية رابطة أو مناسبة جعلت هؤلاء يصدرون كتابا مشتركا، حتى تبين لي أنهم غالبا ما يكونون أعضاء في مجموعة (واتسابية) أو (فيسبوكية) ظنوا –من كثرة إطراء أحدهم زميله– أنهم أصبحوا أدباء، فقرروا أن يعبروا عن أنفسهم؛ ولو على حساب ذائقتنا وثقافتنا.
إذا كان أحد هؤلاء قادرا على إصدار خاص به فما الداعي لمشاركة الآخرين؟ وإن لم يكن لديه مادة كافية لإصدار منفرد – وكان موهوبا– فلملا ينتظر حتى تكتمل أوراقه؟. وإن كان غير ذلك فليعلم أن مزاحمة الموهوبين لا تصنع موهوبا، وأن النشر لا يخلق منه أديبا!.
*كاتب من السعودية