الأكثر مشاهدة

‏ حمد العمار* تقتات قلبي الذكريات ..كأنه ‏مرعي خريفيٌّ .. وهن شياهُ ‏للحضن أدْنت …

خطيئة الذكريات

منذ 3 سنوات

519

0

حمد العمار*

تقتات قلبي الذكريات ..كأنه
‏مرعي خريفيٌّ .. وهن شياهُ

‏للحضن أدْنته .. فهل تسعى إلى
‏سراه أم تسعى إلى ضراه ؟

‏تقتصّ من أخراه حزنا قدر ما
‏جلبت له الأفراح في أولاه

‏أضحى أسير شريطها .. وهي التي
‏كانت قبيل البين من أسراه

‏شرعت له بابًا إلى جناته
‏ليفيض عبرات على مثواه

‏وكحائط .. مدت له ( أرشيفه)
‏ليكون – من بعد النوى – مبكاه

‏ما بين أسطره سيُكشف منجم
‏- من أدفأ اللحظات – قد واراه

‏صور من العهد الجميل تكفلت
‏بهطول دمعته ونزف دماه

‏ما اعشوشبتْ بالحب.. لولا أنها
‏ قد أمطرتها أعين وشفاه

‏تستوقف المجنون في لقطاتها
‏متسائلا : أين اختفت ليلاه؟

‏قلبان ساميان تاها في الهوى
‏- في غفلة الأيام – مع من تاهوا

‏نطقا الشهادة صادقبن ..فإن يكن
‏في الود إياها تكن إياه

‏ما جف سحرهما الحلال ..فإن تجد
‏بعطائها – فضلا – يجد بعطاه

‏كانا صدى .. فسؤاله وجوابها
‏- لا فرق – يا رباه يا رباه

‏يتمارضان تصنعا .. فدواؤه
‏ودواؤها : إن مس فوهها فاه

‏لم يعرفا الإعراب إلا حينما
‏وقعا على ( أشغاله) و( نِداه)

‏أواه ما أقسى الوداع إذا دنا
‏متجهم العينين .. ما أقساه

‏أرخت يديها عن يديه تجنيا
‏وتقاصرت عن كفها كفاه

‏ما أفلحت في هز جذع وصالها
‏كرما ولا ألقت يداه عصاه

‏من بعد أن مات الرماد من الذي
‏بأنامل بلهاء قد أحياه

‏لا سر إلا أن سرًا فاتكا
‏أمر الفؤاد بأمره ونهاه

‏لم يستفق إلا أمام هنيهة
‏ساقته معتقلاً إلى ذكراه

‏من أين يلقاها ؟ وأول زفرة
‏آهٍ وآخر شهقة أواه

‏قد كان ينعم بالسلام فلم يجد
‏وطنا يواريه سوى منفاه

‏أهو الملام ؟ وفوه لم ينفخ ولا
‏أوكت تعاويذ الغرام يداه

‏الذكريات – بطبعها – صوفية
‏تجلو لكل متيم تقواه

‏ستظل بينة لكل من ادعى
‏حتى يمحص في الهوى دعواه

‏فدموعها أغلى – إذا احتدم النوى –
‏من كل ما قد أنجبت عيناه

‏لم يكتمل وجه الهوى إلا بها
‏حسنا فسبحان الذي سواه

‏هل كان لولاهن شيئًا رائعاً
‏هل كن شيئاً رائعاً لولاه

‏تقتات قلبي الذكريات ..أأفلحت
‏قواته في الذود عن مرماه

‏كيف استحال عيادتين ..ولم أزل
‏متنقلاً من دائه لدواه

‏لا بأس من بعض انفصام ربما
‏داواه حين اعتل ما أضناه

‏يا للتوتر هب بأني صرت من
‏وجعي سواي ..فهل يكون سواه

‏يوما فيوما لا جديد فكل أيا …
‏ مي هباء كلها أشباه

‏لا شيء يمنحني الرضا مما انطوى
‏في القلب غير تمسكي بعساه

‏أألوذ بالجوديّ حسبي حسرة
‏أني أرى الطوفان قد غطاه

‏تتصاعد الأمواج هل لي منقذ
‏من حتفي المحتوم إلا الله

*شاعر سعودي

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود