الأكثر مشاهدة

تأليف وتصميم رسوم د.خالد أحمد المشهد الأول : فِي قَصْرٍ كَبِيرٍ فِي اَلْمَدِينَة …

طاهي السعادة .. مسرحية للأطفال الناطقين بغير العربية

منذ سنتين

773

0



تأليف وتصميم رسوم
د.خالد أحمد

المشهد الأول :

فِي قَصْرٍ كَبِيرٍ فِي اَلْمَدِينَةِ كَانَ يَعِيشُ عَالَمَ اَلْعُلُومِ اَلطَّبِيعِيَّةِ مَاهِرٌ ، هَذَا اَلْعَالَمِ حَقَّقَ كَثِيرٌ مِنْ اَلْإِنْجَازَاتِ اَلْعِلْمِيَّةِ وَحَصَدَ اَلْعَدِيدُ مِنْ اَلْجَوَائِزِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَشْعُرُ بِالْحُزْنِ ؛ لِأَنَّهُ يَعِيشُ فِي قَصْرِهِ بِمُفْرَدِهِ وَكَانَتْ تُسَاعِدُهُ فِي أُمُورِهِ اَلْمُسَاعَدَةِ  اَلْخَاصَّةِ بِهِ لَيْلِيٌّ.

مَاهِر : لَا يُوجِدْ مَا يُسْعِدُنِي  كُلُّ اَلْإِنْجَازَاتِ اَلْعِلْمِيَّةِ حَقَّقَتْهَا، لَكِنَّنِي وَحِيدٌ فِي هَذَا اَلْقَصْرِ.
لَيْلَى : أَنْتَ يَا سِيدِي مَنْ يُرِيدُ اَلِابْتِعَادُ عَنْ اَلنَّاسِ.
مَاهِر : ( سَاخِرًا ) أَنَا لَا أُحِبُّ اَلنَّاسُ، أَحَبَّ أَنْ أَعِيشَ بِمُفْرَدِي.
لَيْلَى : وَلَكِنَّ يَا سِيدِي  أَنْتَ خَدَمَتْ اَلنَّاسَ بِعِلْمِكَ  وَكُتُبِكَ.
مَاهِر : لَا أَظُنُّ ذَلِكَ.
لَيْلَى : مِنْ خَدَمَ اَلنَّاسُ وَسَاعَدَهُمْ شَعَرَ بِالسَّعَادَةِ. 
مَاهِر : ( غَاضِبًا ) وَمَا عَلَاقَةُ كَلَامِكَ بِالسَّعَادَةِ، اَلسَّعَادَةُ أَنْ تَكُونَ مَسْرُورًا فِي كُلِّ أَوْقَاتِكَ .
لَيْلِي : أَبْسَطَ أَلْوَانِ اَلسَّعَادَةِ  أَنَّ تَقَدُّمَ مَعْرُوفًا لِغَيْرِكَ يَا سِيدِي، أَوْ تَرْسُمُ اَلضِّحْكَةُ عَلَى شِفَاهٍ حَرَمَتْ مِنْهَا.

مَاهِر : أَشْعُرُ بِالضِّيقِ وَالْأَلَمِ.
لَيْلَى : لَا تُفَكِّرُ كَثِيرًا يَا سِيدِي، فَقَطْ اِسْتَمْتَعَ بِوَقْتِكَ.
مَاهِر : قَرَأَتْ  مُنْذُ  فَتْرَةٍ، أَنَّ هُنَاكَ طَاهٍِ يَصْنَعُ مَأْكُولَاتِ وَمَشْرُوبَاتِ تُشْعِرُكَ بِالسَّعَادَةِ.
لَيْلَى : ضَحِكَتْ  لَيْلِيٍّ حَقًّا يَا سِيدِي، وَلَكِنَّ اَلْأَمْرَ لَيْسَ سَهْلاً هَكَذَ .
مَاهِر : اِبْحَثِي لِي عَنْ هَذَا اَلطَّاهِي حَالاً.
لَيْلَى : أَمْرُكَ يَا سِيدِي . . . . . . أُحَاوِلُ.
مَاهِر : اِنْتَظَرَ رَدُّكَ بَعْدَ أُسْبُوعٍ عَلَى اَلْأَكْثَرِ ، أَحْضِرِي هَذَا اَلطَّاهِي  وَأُعْطِيهُ مَا يَطْلُبُهُ مِنْ اَلْمَالِ .
لَيْلَى : أَمْرُكَ يَا سِيدِي

المشهد الثاني :


قَامَتْ لَيْلِيٍّ بِالْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ اَلطَّاهِي اَلْعَجِيبِ، وَظَلَّتْ تَسْأَلُ نَفْسَهَا هَلْ اَلسَّعَادَةُ تَطْهِي ؟ عَجِيب أَمْرِ أُسْتَاذِي، بَحَثَتْ لَيْلِيٍّ كَثِيرًا، إِلَى  أَنَّ قَرَأَتْ  فِي أَحَدِ مَوَاقِعَ عَلَى اَلْإِنْتَرْنِت قِصَّةَ اَلطَّاهِي شِهَابْ اَلَّذِي يَطْهُو مَأْكُولَاتٍ وَيَصْنَعُ مَشْرُوبَاتِ اَلسَّعَادَةِ، فَقَامَتْ عَلَى اَلْفَوْرِ بِالتَّوَاصُلِ مَعَهُ هَاتِفِيًّا وَأَخْبَرَتْهُ بِأُسْتَاذِهَا الحزين، وَحَضَرَ شِهَابْ إِلَى اَلْقَصْرِ.
لَيْلَى : مُرَحِّبًا بِكَ يَا شَهَّابْ.
شِهَابْ : مُرَحِّبًا بِكَ يَا سِيدْتِي.
لَيْلَى : لَقَدْ تَحَدَّثَتْ مَعَكَ عَنْ مُشْكِلَةِ أُسْتَاذِي، هُوَ يَشْعُرُ بِالْوَحْدَةِ وَالْحُزْنِ،  وَيُرِيدَ أَنْ يُصْبِحَ سَعِيدًا.

وَعَرَفْنَا إِنَّكَ تَقَدَّمَ مَأْكُولَاتٍ وَمَشْرُوبَاتٍ تَجْعَلُ اَلشَّخْصَ سعيدًا  أَلَيْسَ ذَلِكَ ؟
شِهَابْ : بِلَيِّ يَا سِيدْتِي
لَيْلَى : وَكَيْفَ تَصْنَعُ ذَلِكَ ؟
شِهَابْ : وَلَكِنْ  لَابُد أَنَّ أَعْقَدَ اِتِّفَاقًا مَعَ أُسْتَاذِكَ أَنْ يُنَفِّذَ مَا أَقُولُ.
لَيْلَى : لَقَدْ وَافَقَ أَنْ يُعْطِيَكَ مَا تَطْلُبُهُ مِنْ اَلْمَالِ؛ لِتُحَقِّقَ لَهُ اَلسَّعَادَةُ.

شِهَابْ :  وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُنَفِّذَ مَا أَقُولُ أَيْضًا لَيْلِيٌّ : أَخْبَرَنِي عَنْ شَرْطِكَ إِذْن.

شِهَابْ : لَابُدُّ أَنْ يَحْضُرَ لِي اَلطَّعَامُ بِنَفْسِهِ، وَمِنْ اَلْأَمَاكِنِ اَلَّتِي أُحَدِّدُهَا.
لَيْلَى : إِنَّ  أُسْتَاذِي يَجِدُ صُعُوبَةً فِي اَلتَّوَاصُلِ مَعَ اَلنَّاسِ، وَالْخُرُوجُ  مِنْ اَلْقَصْرِ.

شِهَابْ : هَذَا شُرْطِيٌّ . . . .
لَيْلِي : سَأَبْلُغُهُ بِذَلِكَ. وَأَخْبَرَكَ. ذَهَبَتْ لَيْلَى إِلَى أُسْتَاذِهَا وَأَخْبَرَتْهُ  بِشَرْطِ اَلطَّاهِي لِكَيْ يَعْمَلَ فِي قَصْرِهِ، وَطَلَبَ مِنْهَا أَنْ تُخْبِرَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ مُقَابَلَتَهُ.

المشهد الثالث :
أَخْبَرَتْ لَيْلَى اَلطَّاهِي بِرَغْبَةِ أُسْتَاذِهَا فِي مُقَابَلَتِهِ، وَوَافَقَ أَنْ يَلْتَقِيَ بِهِ فِي صَبَاحِ اَلْيَوْمِ اَلتَّالِي. 
مَاهِرٍ : مُرَحِّبًا بِكَ . . لَقَدْ سُمِعَتْ عَنْكَ كَثِيرًا ، وَأُرِيدُكُ أَنْ تَعْمَلَ فِي اَلْقَصْرِ.
شِهَابْ : لَا مَانِعَ عِنْدِي، وَلَكِنِّي اِشْتَرَطَتْ شَرْطًا  أَنْ تَحْضُرَ لِي مُكَوِّنَاتُ اَلطَّعَامِ بِنَفْسِكَ  وَمِنْ اَلْأَمَاكِنِ اَلَّتِي أُحَدِّدُهَا.
مَاهِر :  وَلَكِنْ لِمَاذَا هَذَا اَلشَّرْطِ اَلْغَرِيبِ ؟
شِهَابْ : عِنْدَمَا تَذَوَّقَ اَلطَّعَامُ سَتَعْرِفُ.
مَاهِر : وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَنَا أُوَافِقُ عَلَى شَرْطِكَ بَدَأَ مَاهِرٌ فِي اَلْعَمَلِ وَدَخَلَ إِلَى مَطْبَخِ اَلْقَصْرِ اَلْكَبِيرِ، وَأَوَّلَ طَلَبِ لَدَيْهِ أَنَّهُ يُرِيدُ اَلْحَلِيبُ وَالسُّكَّرُ مِنْ مَتْجَرٍ يَمْلِكُهُ شَخْصٌ فَقِيرٌ، وَيَحْتَاجَ إِلَى اَلْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فَقَدَ بَصَرُهُ.

ذَهَبٌ مَاهِرٌ وَلَيْلِيٌّ لِشِرَاءِ اَلْحَلِيبِ وَالسُّكَّرِ مِنْ هَذَا اَلْمَتْجَرِ اَلْبَعِيدِ وَقَامُوا  بِشِرَاءِ اَلْحَلِيبِ وَالسُّكَّرِ مِنْ هَذَا اَلرَّجُلِ، اَلَّذِي فَرِحٍ كَثِيرًا بالزبائن اَلْجُدُدَ.
مَاهِر : لَقَدْ أَحْضَرَنَا اَلْحَلِيبُ وَالسُّكَّرُ، مَاذَا بَعْد ؟
شِهَابْ : تُوجَد سَيِّدَةٌ لَدَيْهَا مَزْرَعَةُ أَغْنَامٍ، هَذِهِ اَلسَّيِّدَةِ تَرْعَى صَغِيرَهَا اَلْيَتِيمَ، وَقَدْ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا مُنْذُ عِدَّةِ أَشْهُرٍ، أُرِيدُ أَنْ نَشْتَرِيَ لَحْمُ اَلْغَنَمِ مِنْ عِنْدِهَا.
ماهر : وهل لحم الغنم الذي عندها يختلف عن اللحوم الأخرى .
شهاب : قلت لك يا سيدي أن تنفذ ما أطلبه.
ماهر : ( متعجبا ) هيا …. إلى المزرعة.




المشهد الرابع :
اِتَّجَهَ مَاهِرٌ وَالطَّاهِي إِلَى مَزْرَعَةِ اَلسَّيِّدَةِ، وَقَامَ مَاهِرٌ بِشِرَاءِ شَاةٍ صَغِيرَةٍ لِطَهْوِهَا، وَكَانَتْ اَلسَّيِّدَةُ سَعِيدَةٌ بِالْمَبْلَغِ اَلْمَالِيِّ اَلَّذِي كُسِيَتْهُ وَدَعَتْ لَهُمْ.
شِهَابْ : اَلْآنُ . . أَسْتَطِيعُ أَنْ أَطْهُوَ لَكَ وَجْبَةُ اَلسَّعَادَةِ اَللَّذِيذَةِ .
مَاهِر : أَتَمَنَّى ذَلِكَ . . . وَلَكِنْ هَلْ تَعْتَقِدُ أَنَّنِي عِنْدَ تَنَاوُلِهِ سَأَكُونُ سَعِيدًا ؟
شِهَابْ : سَتَرَى بِنَفْسِكَ . . . . وَتَحَكُّم . قَامَ شِهَابْ بِإِعْدَادِ اَلطَّعَامِ، لِيُقَدِّمَهُ لِمَاهِرْ، اَلَّذِي اِنْتَظَرَ هَذِهِ اَلْوَجْبَةِ لِيُصْبِحَ سَعِيدًا.
شِهَابْ : تُفَضِّلَ يَاسِيدِي . . . . . طَعَامُ اَلسَّعَادَةِ.
مَاهِر : يَالَهْ مِنْ طَعَامٍ شَهِيٍّ وَلَذِيذٍ . . . . تَنَاوُلٌ مَاهِرٌ اَلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَهُوَ يَضْحَكُ وَمَسْرُورٌ جِدًّا، وَلَاحَظَتْ لَيْلِيٌّ مُسَاعَدَتَهُ ذَلِكَ.
لَيْلَى : أَوَّلُ مَرَّةٍ يَاسِيدِي تَكُون مَسْرُورًا هَكَذَا. 
مَاهِر : اَلسِّرُّ فِي هَذِهِ اَلْوَجْبَةِ اَلسِّحْرِيَّةِ.
شِهَابْ : أَتَظُنُّ ذَلِكَ.
مَاهِر : أَجْلٌ يَاشَهَّابْ ، أَنْتَ فِعْلاً عَبْقَرِي.
شِهَابْ : أَنَا فَقَطْ أَعْطَيْتُكُ اَلْبِدَايَةَ لِتَكُونَ سَعِيدًا، عِنْدَمَا تُسَاعِدُ غَيْرَكَ تَكَوُّنُ سَعِيدًا، عِنْدَمَا تُتْعِبُ لِتَحْصُلَ عَلَى رِزْقِكَ حَلَالاً تَكُونُ سَعِيدًا، عِنْدَمَا تَبْذُلُ اَلْجُهْدَ لِتَحْصُلَ عَلَى طَعَامِكَ بِيَدَيْكَ لَا بِيَدِ غَيْرِكَ تَكَوُّنُ سَعِيدًا اَلسَّعَادَةَ يَاسِيدِي ثَمَرَةً تَحْصُدُهَا، بَعْدُ زَرْعِ بُذُورِ اَلْخَيْرِ وَالتَّعَاوُنِ، وَلِكَيْ تَطْهُوَ ثَمَرَةُ اَلسَّعَادَةِ، يَجِبَ أَنْ تَكُونَ وَاعِيًا لِلْحُبِّ وَالْخَيْرِ وَالتَّعَاوُنِ مَعَ اَلنَّاسِ
سَعَادَتَنَا فِي أَيْدِينَا سَعَادَتَنَا خَيْر وَمَحَبَّةً.
سَعَادَتُنَا فِي اَلْكَدِّ وَالْعَمَلِ وَالِاجْتِهَاد .
سَعَادَتُنَا فِي طَاعَةِ اَللَّهِ وَتَأْدِيَةِ فُرُوضِهِ
سَعَادَتَنَا فِي رَسْمِ اَلِابْتِسَامَةِ عَلَى وُجُوهِ اَلْعِبَادِ

كاتب مسرحي للأطفال_ مصر
@Drkhale04112481

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود