مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

*من الصعوبة توصيف حالة ولادة النص الشعري *الشعر في جازان في مجمله نقيٌ صافٍ مدهش …

بيلا شاعر يرمّم صباحه بالنجوم

منذ 3 سنوات

293

0

*من الصعوبة توصيف حالة ولادة النص الشعري

*الشعر في جازان في مجمله نقيٌ صافٍ مدهش

*يظل القلق حاضرًا حين يبرز سؤال الهوية

حوار_ خديجة إبراهيم

ضيفنا في هذا اللقاء شاعر يرمم صباحه بالنجوم بعد طول الغربة والتشظي ..
الشاعر عبدالله بيلا القادم من معاقل الضوء والمنسكب كغيمةٍ ‪ لا تمل احتمال الرحيل .. وتُمسك عن عطش البيد جدولَها‬..
عبد الله موسى بيلا
مكان الميلاد والإقامة / مكة المكرمة
دكتوراه في الأدب والنقد العربي. من جامعة المدينة العالمية بماليزيا.
صدر له ديوانان شعريان الأول عام 2012م بعنوان
“تآويل ترابية ” والثاني صدر عام 2015 م بعنوان “صباحٌ مرمّمٌ بالنجوم”.
تمّت ترجمة بعض قصائده إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية.
*شارك في النسخة الخامسة من برنامج أمير الشعراء التلفزيوني عام 2013م.
فاز بالمركز الأول في مسابقة ملتقى جازان الشعري الثاني للعام 1433هـ.
*فاز بجائزة المركز الثاني في المسابقة الشعرية الدولية الثانية للعام 2009م وذلك عن طريق تجمُّع شعراء بلا حدود.
*فاز بالمركز الثالث بمسابقة أفضل نص شعري في رثاء الشاعر محمود درويش للعام 2008م وذلك عن طريق تجمّع شعراء بلا حدود.
*فاز بجائزة السنوسي الشعرية في دورتها السادسة، يناير 2018م.

1- في رسالتك إلى سيد البيد محمد الثبيتي قلت فيها:
“سموتَ ومن تحتك الأنجم
تُسائلُ عنك.. وتستفهم
إلى أين تمضي به الصافنات
ودرب العلا موحش مظلم.؟ “

فإلى أين تمضي بك الصافنات وما الذي يمثله لك الشاعر محمد الثبيتي في مسيرتك الشعرية.؟

*تمثل تجربة الشاعر محمد الثبيتي النضج والصدق والمواءمة بين التراث والحداثة، بلغة وتصاوير مبتكرة تجعل باب التجارب الشعرية الإبداعية في الجزيرة العربية، والوطن العربي كله، مشرعا على مدى التاريخ، لكل صاحب موهبة ونظرة وعمق، وأظن أن الصافنات حين نتحدث عن الشعر قد مضت بعيداً جداً بالثبيتي، وأنني سأكتفي بمتعة مراقبتها، أما صافناتي فأرجو حقاً أن تخبَّ معي إلى أقصى مراحل الأمل والشغف بكل جماليات هذه الحياة، مهما نأت وابتعدت، وتظل آمالي معلقةً في كتاب الغيب الذي لا أملك الإذن بالاطلاع عليه.

2-من نص شهادة ميلاد
“لا تسلني
من أي جحر
او أي نهر
أو من أي صخر سأولد..؟!”
كيف يولد النص عند الشاعر عبدالله وكيف تتشكل رؤاه وتكوينه..؟

*من الصعوبة توصيف حالة ولادة النص الشعري

*أزعم أنّه من الصعوبة بمكان توصيف حالة ولادة النص الشعري، ذلك لأنّ لكل نص حالته ولحظته ودوافعه، وما يستتبع الولادة من مراحل النمو والتشكل هي تلك اللحظات التي يمكن رصدها والتعبير عنها أحيانا، وجل النصوص التي أكتبها تنزع إلى الكونية محاولة الهرب من ضيقِ الواقع إلى فسحة الوجود ورحابته، والمهم عندي هو أن تكون النصوص معبرة عني بشكل حقيقي وحسب.

3-نعلم أن بعض اللحظات في حياة الشاعر تساوي حياة وعمر آخر، حدثنا عن جائزة السنوسي الشعرية وحصولك عليها واللحظة التي تم اختيارك بها؟

-كانت لحظة معرفتي بفوزي بجائزة السنوسي من أسعد اللحظات التي مررت بها، وأشعرتني بجدوى ما أكتبه من نصوص، وحين تسلل صوت المشرف العام على الجائزة الشاعر محمد إبراهيم يعقوب إلى سمعي ليبشرني بالفوز اتسعت في داخلي ابتسامة عصية على الإنمحاء والذبول.

4-دوماً الشاعر وفيّ لقصيدته وإن طال الرحيل عن رياض الشعر والتقفته أيدي المنافي..
كيف نجد شاعرنا عبدالله حين تحدوه العواصف ورياح البؤس هل تكون سبب في الإحجام عن الكتابة أم رافداً مهماً لشعره.؟

-يمكن للكاتب أن يستثمر كل الحالات التي يمكن أن تمر عليه، ذلك لأن الكتابة خاصة في الشعر هي محاولة اقتناصٍ لحالةٍ ما، وبين السعادة والشقاء، والفرح والحزن، واليأس والأمل، والسكينة والاضطراب، يمكن للشاعر أن يصوغ نصوصه حين يشعر أنها تحكي الحالة وتعبر عنها كما يجب.

5-(صباح مرمم بالنجوم) ثاني إصداراتك التي زينت أرفف المكتبات والذائقة، ما الذي يميزه عن اصدارك الأول (تأويل ترابية).

-صباح مرمم بالنجوم هو محاولتي الشعرية الثانية، وهو من حيث المدى الزمني يمثل تتمة للمحاولة الأولى “تآويل ترابية”، ولا أزعم أنّ بمقدوري الحديث عن ميزة أمتاز بها محاولتي الثانية مقارنةً بالأولى، المهم أن يلمس القارئ هذا التميّز -إن وُجد- من تلقاء نفسه.

*الشعر في جازان في مجمله نقيٌ صافٍ مدهش

6-أجئُ مغتسلاً بالبوحِ،
معتنقاً “جازانَ”
والخصبَ
والتاريخ والشُعرا

جازان مدينة الفل والكادي ماذا تمثل عند الشاعر عبدالله بيلا ومن هم الشعراء الذي تأثر بهم من منطقة جازان؟
-جازان قبل الفل والكادي هي مدينة الشعر والحياة والخصب، ومنذ زيارتي الأولى لجازان مشاركاً في النسخة الثانية من مسابقة ليالي جازان الشعرية (يناير ٢٠١٢م) وأنا أتلمّس فيها مواطن الشعر والدهشة، هي مدينة الشعر وأنا شاعرٌ تائهٌ وقع على مدينته بعد طول شتات، وحين يكون الحديث عن مدى تأثري بشعراء جازان، لا أستطيع صدقاً الإشارة إلى تجربة شعرية جازانية بحد ذاتها، لأنني كقارئ للشعر أتأثر بكل نصٍ شعري نقي، والشعر في جازان في مجمله نقيٌ صافٍ مدهش.

*يظل القلق حاضرًا حين يبرز سؤال الهوية

7- في أحد لقاءاتك قلت (سؤال الهوية يفترعني بفأسه إلى نصفين) حدثنا عن قلق الهوية لديك؟

-في عصر امتزاج الهويات وطغيان العولمة، وانفساح التجارب الإنسانية، أقف أمام سؤال الهوية بدون إجابات محددة، إذ إنّ كل إجابة هي مفتاح لسؤال آخر، هل ما يقلق حقا هو الهوية كلغة، أو ثقافة، أو تاريخ، أو جغرافيا، أو كل هذه العناصر مجتمعةً معا؟
لذلك يظل القلق حاضرا حين يبرز سؤال الهوية، بذلك القدر الذي يمكن فيه للهوية أن تضيق وتتسع، وتتمدد وتتقلص.

8- لماذا ترى أن إصدار ديوان شعري مغامرة وأنت الشاعر عبدالله بيلا؟

-كل كتابة هي مغامرة، والشعر شكل من أشكال المغامرة، وكل مغامرة معرضة للإخفاق والفشل، لذلك من الجيد دائما للكاتب أن يخفض سقف توقعاته في أي عمل يقوم بإنجازه، مهما كان عالياً مستوى رضائه الشخصي عن عمله.

9- لماذا تسكن غربتان، وما هما؟!

-الحياة بشكل عام غربة شاسعة، ولكل إنسانٍ غربته التي يعشيها وتعيشه، ولحظات الاغتراب بكل صورها هي فرصة للمبدع تحديدا لأنها من لحظات تخلّق الإبداع وبزوغه، وأزعم أنني أعيش أحيانا لحظات اغتراب الروحِ والجسد والمكان.

10-نرى كثير من الشعراء تأثرهم الواضح بشعراء من سبقوهم في كتابتهم للشعر، هل استطعت الانسلاخ عن عباءة محمود درويش وصنع عالم خاص بك؟

-التأثر والتأثير سمة تميز كل الفنون والأعمال الإبداعية، ولا يخلو أي إبداعٍ من أثرٍ لمبدعٍ سابق، وتجربة محمود درويش حاضرة بقوة في المشهد ومؤثرة بشكل لا يمكن إنكاره خاصة لدى شعراء التفعيلة، وقد تأثرت بتجربة درويش كثيراْ واندهشت من قدرته المذهلة في تطويع اللغة وأدواتها في جُل نصوصه الشعرية، ولا أستطيع الحكم على تجربتي حين يتعلق الأمر بالتأثر بدرويش، والحكم هنا يرجع إلى القارئ والناقد البصير.

في نهاية لقائنا بالشاعر عبدالله بيلا لا يسعنا في مجلة فرقد الإبداعية إلا أن نتقدم له بجزيل الشكر والامتنان على وقته الذي منحنا وأمتعنا برفقته، شكراً تمتد بامتداد سماء روحه وحضوره الوارف.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود