10
0
8
0
9
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13543
0
13387
0
12223
0
12142
0
9579
0
صالح الحسيني*
كبقية الأطفال ابتساماتي ..
هكذا أخبرت؛
إلا أن معظم من أخبرني بذلك كان من خلال عينيه!؛ وأكد لي تجلي رقتي وصدق تبسمي على ظهر فمي.
أن تحتضن روح العين التي رأتك حين تبسمت ..! تلك هي الابتسامة.
ربما كانت ابتسامات غيري عادة ملت عبث الصغار بها، هو فرط لهو دأبت عليه الشفاه الباسمة، وهم حين يخافون لا يتبسمون: الخوف لا يسكن دون مسكن له، ولا يستيقظ دون مشين يوقظه، التردد ابن الخوف.
في الأيام التي يُخرجنا فيها أبي إلى المنزه .. آتيه، أقف أمامه، رأسي مع عُنقي ترتفعان تجاهه بكبرياء بيضاء، ينظر إلي بنصف التفاتة من بدنه .. وبكامل عنقه،
حدث هذا ذات خروج، كان هو قبالة الباب .. يفتحه، وأنا أبتسم له آليًا ثم أرخي ناظري إلى قميصي؛ مبللة بخجل، أمسح بيدي كلتيهما على طرفي قميصي، فَهم هو أنني أبدي له نشوتي بلباسي وزهوي بألوانه.
هكذا في كل مرة أرتدي جديدًا.. أقف أمامه مُشبّعة بفرح واسع و حدائق من الطمأنينة، تكفيني منه احتضاناته المتواصلة لي في كل لقاء بابي ..
أنا أحب هذا الأب
ذات مصارحة قالت أمي: إنه يستحي مني كحيائه من جدتي، ترى لماذا جدتي؟! أمهاتنا و إن كبرنا .. نعلم تجاوزهن لكل مشاغباتنا، ويُشعرننا بأنه لا حول لهن ولا قوة بالتخلي عن الرأفة، ولا حتى خدشتها بنية منع. يكبرن الأمهات وقلوبهن تبقى كقلوب الحمامات، أقسى ما يستطعنه النهي غير الصادق.
أشعر بالدفء بمجرد رؤيته …
دومًا يُقبلني ويخرج .. لحظتها يسيل قلبي كماءٍ هادئ الحركة، يُخلف خروجه أسىً طويلًا في خاطري، هذا الأسى يعتدي علي بقسوة، ويُخفي دعوات وابتهالات تتوهج في الروح مني هي له وحده !
يومًا سأخبره بحبي العميق .. وبصوتي، مؤكد عندما يشاء الله لي بالنطق.
الآن سأكلمه بعيني ..وإشاراتي .. حتى تتحقق أمنيتي.
*قاص من السعودية