مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

سهام السعيد* نبع سحرٍ لا ينضب.. إشراقة شمسٍ لا تغيب.. لغة أهل الجنّة.. إنّها الّ …

محاسن اللُّغة العربيّة وتحدّياتها

منذ سنتين

313

0

سهام السعيد*

نبع سحرٍ لا ينضب.. إشراقة شمسٍ لا تغيب.. لغة أهل الجنّة.. إنّها الّلغة العربيّة الفصحى.. لغة البيان والتبيين والّلسان المبين.. الباقية ما بقيت الدّنيا.. فلماذا نجتهد على إزالتها وهي السّامية الجليلة العليّة.. كيف لنا أن نجلب لها الذّلّ والهوان بجهلنا وإهمالنا؟!
هي لغة الإعجاز والأدب والإبداع، فهل يمكن لنا مهما تجبّرنا عليها أن نحطّ من قدرها؟!
للأسف فإنّ البعض من أدعياء التحضّر ومتزمّلي الحداثة من غير درايةٍ ظنّوا أنّ خلع لسانهم لعباءة لغتهم الأمّ الّلغة العربيّة وارتدائه للغاتٍ أخرى أجنبيّة غريبةٍ عنّا.. غرباء عنها.. من شأنه أن يزركش كلماتهم ويلمّع ظهورهم ويقدّمهم كروّاد حداثة وعرّابي تطوّر وانفتاح.
فهل هذا الرّداء الجديد الدّخيل لاءم ألسنتهم… هل زاد كلماتهم دفئًا.. وهل سيدوم على مقاس ألسنتهم.. الّتي أنكرت لغتها وراحت تتغنّى بأخرى.. وأخريات؟!
هل من شأنه أن يحفظ هويّتهم ويصون انتماءهم
وهل الاعتقاد الواهن بأنّ مجرّد النّطق بلغاتٍ أجنبيّة.. سيرفع القدر ويرتقي بالمكانة؟!
واهمٌ كلّ من يعتقد ذلك.. بل وغارق بمستنقع البهرج الخدّاع.
فالّلغة العربيّة بمكانتها الرّفيعة هي القادرة على الارتقاء والإبحار في عالم الإبداع والجمال.
يكفيها فخرًا وشرفًا أنّها لغة القرآن الكريم لغة التحدّي والإعجاز.
كيف لا! وقد تحدّى الله جلّ وعلا في كتابة أن يأتي أيّ إنسانٍ بآيةٍ كما في القرآن الكريم، وقد عجز الخلق عن تقليد إبداع الخالق.. فكيف لنا أن تعالى على مقامها؟!
وهي معجزة الّله الباقية إلى قيام السّاعة، بحسن بيانها وقوّة بنيانها.
أترانا فقدنا الإحساس بقيمتها وجمالها وأهميتها حين ابتعدنا عنها.. فجفّ الإحساس لدينا.. الإحساس الّذي إن نهلنا من منابعها العذبة، وبحرها الخضمّ العميق.. ففي ربوعها الغنّاء حلّقنا بشغفٍ في آفاق رحبة في المشاعر والأحاسيس الّتي أسَرَتِ القلوب وأثّرتْ في شعرها ونثرها وجدنا روعة الوصف وجلال المعنى.. ومتانة السّبك.. فارتقتْ بذائقتنا وعمّقت رؤيتها ونمّتْ مشاعرنا.
الرّغبة في الانفتاح الثّقافي والتّواصل الحضاريّ وإتقان العديد من الّلغات مواكبةً للتطوّر والحداثة أمرٌ مرحّبٌ به؛ لكن غير الجدير بالاحترام إهمال لغتنا الأمّ الّتي هي مصدر فخرنا والتّهافت خلف لغاتٍ أجنبيّة وكلّه يندرج تحت لواء التّقليد الأعمى للغرب.
والحقيقة البيّنة هي أنّ النّدم سيلحق ويلاحق كلّ عربيّ أهمل لغته العربيَّة؛ لأنّه سيفقد قدراته وخصوصيّته وهويّته، وقبل كلّ شيء سيفقد كرامته؛ لأنّ إهانة الّلغة العربيّة إهانة لتاريخ أمّة.
يكفي لغتنا شرفًا أنّها كانت منبع النّور والهداية للأمم الأخرى.
فَلْنتمسَّكْ بها ولْنجمّلْ ألسنتنا بجواهرها.. ولْنضعها تاجًا فوق رؤوسنا نباهي به الأمم.. ونافذة إبداعٍ نبهر العالم من خلالها.. كيف لا وقد جعل الّله تعالى سرَّهُ في الضّاد؟!

* كاتبة سورية 

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود