69
0
38
0
206
0
719
4
104
0
70
1
115
1
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12339
0
12074
0
11729
1
10909
5
8743
0

محمد جبران*
كانت الساعة تشير إلى الخامسة صباحًا حينما أشعل السجان مصباح الزنزانة، بجانبه وقف المحامي يتفحص أوراقي قبل المرافعة الأخيرة ظهيرة هذا اليوم أمام القضاء، لم أنم أكثر من ساعتين، مرّت الليالي والنهارات وظِل شجرة السدرة العتيقة لا يزال يتمدد في ذاكرتي ويرهق تفكيري، من تلك اللحظة التي تسلقت جذعها الطويل محاولًا إنقاذ قطة صغيرة عالقة بين أغصانها المتشابكة، وفي الوقت نفسه جني نبقها الناضج.
في طريقي إلى النزول شعرت بوقع أقدام تدعس بخفة على الأوراق اليابسة؛ فتاة في السادسة عشرة من عمرها، فاتنة ومزهوة بنفسها، اعتادت التمرد على أحلامي منذ قدومها من المدينة، كانت تنتظر وصولي إلى الأسفل.
أصابتني رعشة مفاجئة، بدأ المكان أمامي أكثر بهجة، رأيت أوراق حمراء وقناديل ملونة تتدلى من الشجرة، خفق قلبي بشدة، أصبح فمي مليئًا بالحب، كنت في حاجة إلى عينيها الصافيتين الدافئتين للبوح بما في صدري، ثم افتعال عناق وقبلة طويلة! لكنني حرصت على أن أكون رصينًا في أول لقاء وأن أكبح جنون الغواية قدر المستطاع.
تناولتْ القطة من يدي ما إن وضعت قدمي اليمنى على الأرض، احتضنتها بألفة وأخذتْ على مهل تمسد ما بين عينيها، قالت وهي في غاية الامتنان والسرور؛ شكرًا أيها المتشرد الطيب، ألقت قطعة نقود معدنية بجواري وانصرفت.
تسمرت مكاني، ألمت بي موجة جفاف، لا أدري ماذا أقول، كثيرًا ما كنت أتعرض للإهانة، لكن هذه المرة كان وقعها مؤلمًا للغاية!
قلت في نفسي وعيناي المندهشتان تتفحصانها وهي تغادر المكان؛ ماذا فعلت بحقك لأجد كل هذه الإساءة؟! أليس لك قلب يحس بما أحس به؟!
ليتها علمت كم أرقتني الأمنيات كي أحظى بهذه اللحظة!
في طريقها، تعثر حذاؤها العالي ووقعت على نتوءات الحجارة الحادة.. ها قد حانت اللحظة، لملمت عواطفي المقهورة وثوبي الممزق واتجهت ناحيتها، أمسكت معصمها وجررتها بعناية إلى أقرب جدار، أصيبت بخدوش صغيرة في ساعديها، وجرح نازف في كاحلها استعنت على تضميده بشالها المنسدل على كتفيها. قبلت جبينها قبله خاطفة وهمست لها؛ ستحصلين على ما يكفي من الوقت للراحة هنا ومن ثم الرحيل إن شئت قبل أن ينزّ جرحك الكثير من الدم.. عدت بأعماق تتأجج إلى ظل السدرة أجمع ما تساقط تحتها من الثمر الأصفر.
*كاتب من السعودية
التعليقات