254
0
326
0
2142
1
282
0
284
0
41
0
76
0
52
0
63
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12783
0
12385
1
12097
0
11516
5
9175
0
شموع الحميد*
سماء شاسعة صافية لا يعوقها سواء أشعة الشمس التي تسللت بين الأشجار العالية الكثيفة، ونسمات عليلة، والعشب الأخضر أسفلك يمتد كالسجاد كأن لا نهاية له، وفي الأفق تظهر أمامك غزلان مميزة الشكل رشيقة تتجول بحرية مطلقة تتوقف من الحين والآخر لترعى من الأعشاب، يعكس ضوء الشمس الدافئ لمعان فروها الذهبي، مع وجود مباني تعتبر نموذجًا معماريًّا وأساسه الخشب ليكوّن أسقف منحنية وتفاصيل دقيقة؛ لتعكس الحرف اليدوية مثل النقش والترصيع من خلال الأبواب والنوافذ وبألوان بهية، لتتناغم من الفناءات الخضراء لتكون هوية وتحفة فنية، الكثير من أشجار الأرز التي يقدر عمرها بنحو مئات السنين، وصولًا لرائحة عطرية نابعة من الأشجار الوستارية الأرجوانية الكثيفة العنقودية المشابهة لعقود العنب، التي يصل طولها إلى ٣٠ متر فترة ذروتها، مسارات حجرية محاطة بالفوانيس الحجرية أو المصنوعة من الحديد، هذا كل ما سوف تراه خلال رحلتك في حديقة نارا التي تعتبر أضخم حديقة عند سفح واكاكوسا؛ حيث تضم البيئة الطبيعية للحديقة معابد وتعتبر من أقدم المباني التي أُعيد بناؤها في مدينة كيوتو، إضافة إلى بحيرة مليئة بالسلاحف وأسماك الشبوط والغزلان المنتشر بالحديقة، فتعتبر بمثابة ملاذ هادئ ومناطق للاسترخاء وتخلق تجربة فريدة لزوارها.
حيث تعبر حديقة نارا المتواجدة في مدينة نارا اليابانية من أشهر الوجهات المميزة في اليابان لسياح والإسكان؛ لأنها مزج بين الطبيعة والأهمية التاريخية سواء بالثقافة أو الديانات في البلاد قديمًا ومحط لمحبي التجارب الفريدة من نوعها، فكل منطقة فيها تمتاز عن غيرها بدءً من معبد تودايجي الذي أنشئ في حقبة نارا (710-784) ويعد من أهم المعالم، وشهرة لاحتوائه على تمثال بوذا العظيم الذي أقيم عام 752 ويبلغ ارتفاعه 14,98 مترًا وقاعة بوذا المسماة (دايبوتسودين) المحيطة بالتمثال التي شيدت عام 1709 بلغ طولها 88 مترًا قبل أن يتعرض هذا المبنى إلى الحريق مرتين، فتم إعادة صيانته لكن لأسباب مادية أصبح طوله 57 مترًا ولا يزال أكبر هيكل خشبي في العالم، لذلك أدرجت هي وتمثال بوذا لقائمة الكنوز الوطنية.
كما يتواجد معبد كوفوكوجي الذي أثر على الثقافة اليابانية لمرور 1300 عام على تأسيسه، لأنه تم بناؤه في عام 669 من قبل عائلة فوجيوارا المعروفة بالقوة السياسية آنذاك، وكان اسمه قديمًا أومياساكاديرا، لكن أعيد تسميته بكوفوكوجي عندما نقل لعاصمة هيجو كيو (نارا الحالية)، يحتوي على أربعة مباني وجميعها تم إضافتها لقائمة الكنوز الوطنية، وهي المعبد المكون من خمسة طوابق تم بناؤه في عام 730 وأعيد بناؤه خمس مرات بسبب النيران، ويبلغ ارتفاعه 50 مترًا تقريبًا ويعتبر ثاني أطول معبد خشبي باليابان وهوكويندو ونانيندو (قاعات إندو ذات الثمانية الأضلاع)، لأنها تعتبر من التحف التاريخية لشكلها الفريد، حيث تم بناء قاعة هوكويندو أولًا في عام 721 وبعد مئة سنة بنيت قاعة نانيندو، وأخيرًا ومعبد مكون من ثلاثة طوابق.
انتقالًا لضريح كاسوغا تايشا وهو أكبر ضريح مدينة نارا، وما يميز هذا الضريح هو المزج بين مقدسات ديانة الشنتو والسائحين؛ لأنه يحكي قصصًا وتجارب مختلفة، حيث بُنِي عام 768 بناء على تعليمات الإمبراطورة شوتوكو، يشتهر أيضًا بموقعه الجذاب ولونيه القرمزي والأبيض وأسطحه المصنوعة من خشب السرو، ليكون أجمل صورة لهواة التصوير، كما يحتوي أيضًا على حديقة مانيو النباتية التي تضم أكثر من 200 نوع من النباتات وأشهرها نبات الوستاريه التي تتفتح أزهارها أواخر شهر أبريل، وآلاف الفوانيس الحجرية المنتشرة بالمسارات المؤدية للمعبد والفوانيس البرونزية المحيطة بالمبنى ذاته.
تبقى حديقة نارا رمزًا لجمال الطبيعة اليابانية وعمق الثقافة الروحية وزيارة هذه الحديقة ليست رحله ترفيهية، بل هي تجربة تأملية تأخذك لتكتشف قصص الأسلاف وأسرار التقاليد، وتذكرك بأهمية العلاقة بين الإنسان والبيئة.
التعليقات