582
0
433
0
453
0
306
0
325
0
9
0
69
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13503
0
13349
0
12186
0
12127
0
9546
0
شموع الحميد*
بدأت قصة المنسوجات كاستجابة بدائية للحاجة فمن البداية لم تكن هناك ملابس بالمعنى الذي نعرفه اليوم، بل كان البشر يستخدمون ما توفر الطبيعة فيستخدمون أوراق ولحاء الأشجار وجلود الحيوانات كملابس وأغطية لتغطية أجسادهم وحمايته من العوامل الخارجية، ومع الوقت تعلموا زراعة النباتات وتربية الحيوانات فاكتشفوا كيفية تحويل الألياف الطبيعية إلى خيوط ومن ثم نسجها بعدة تقنيات فتحولت من وظيفتها الملحة إلى نقل رسائل اجتماعية وفنية.
فالمنسوجات هي نتيجة مزيج من ألياف طبيعية أو اصطناعية لتكوين بنية مسطحة، وقد يكون النسيج تقليديًا (تداخل خيوط السدى التي تمد طولًا واللحمة التي تمد عرضًا)، التي يتم نسجها باستخدام النول، أو الحياكة (تكوين حلقات متشابكة)، أو اللباد (التي يتم معالجة الألياف بالحرارة والضغط لتشكيل قماش وتسمى بعملية التلبيد)، لكن خلف هذا التعبير البسيط يكمن خلفه عالم من التعقيد والعمق الفني.
فالألياف نوعان؛ إما طبيعية أو اصطناعية فالطبيعية تستخرج من النباتات والحيوانات، فالمنسوجات الحيوانية مصنوعة من الشعر أو الفراء أو الجلد أو الحرير المستخرج من دودة القز أو الصوف، فالصوف يعتبر من أشهر أنواع الألياف الحيوانية، ومن أنواعه المعروفة الكشمير الذي يؤخذ من الماعز الذي يستخدم في الملابس؛ لأنه يتميز بالليونة، والموهير المستخرج من شعر ماعز الأنجورا الذي يستخدم في إنتاج المفروشات والسجاد، وصوف اللاما وشعر الجمل الذي يستخدم في إنتاج السترات والمعاطف والبطانيات والأغطية الدافئة، حيث يتم قص الصوف منهم ويتم فرزه وتنظيفه وتجهيزه للغزل سواء يدويًا أو عن طريق آلة مخصصة.
والأنجورا الذي يعتبر من أجود الأنواع والمحصودة من أرانب الأنجورا الذي يتميز بالنعومة والدفء واللمعان الذي يضفي له مظهرًا فاخرًا، ويساهم في إنتاج السترات والقفازات والأوشحة والملابس الداخلية، أما الألياف النباتية فتستخرج من أجزاء مختلفة من النباتات وما يميزها أنها متجددة؛ بمعنى أن يتم إنتاجه مرات عدة بفترات زمنية معقولة، كما أنها قابلة للتحلل الحيوي، وغالبًا ما تكون خفيفة ومريحة على البشرة فتأتي من مصادر عدة، أشهرها وأكثرها استخدامًا هو القطن الذي يتميز بنعومته وقدرته العالية على امتصاص الرطوبة ويستخدم في غالبية المنسوجات ويعتبر مصدرها من ألياف البذور، أما التي تستخرج من سيقان النبات عدة منها الكتان الذي يعتبر المتصدر في صناعة الملابس الصيفية لامتصاصه العالي للرطوبة وملمسه البارد، الجوت وهو نسيج خشن قوي ويستخدم في صناعة الحبال والأكياس والسجاد، ويسمى الخيش أيضًا، القنب الذي يتميز لمقاومته للعفن؛ لذلك يستخدم في الملابس المستدامة.
انتقالًا للألياف الاصطناعية التي تصنع عادة من مواد كيميائية مشتقة من البترول والبوليمرات، وهي محاكاة للألياف الحيوانية التي كانت بدايات صناعتها عام ١٨٨٩م، لكن أول عملية ناجحة كانت على يد الكيمائي الإنجليزي تشارلز فريدريك كروس عام ١٨٩٤؛ حيث أحدثت هذه الألياف ثورة في صناعة النسيج بفضل خصائصها الكثيرة؛ لأنها لا تعتمد على أي محاصيل زراعية أو تربية الحيوانات وتتميز بانخفاض أسعارها مقارنة بالألياف الطبيعية، كما أنه يمكن التحكم في خصائصها مثل القوة والمرونة ومقاومة الماء، مقاومة للتلف، وتحافظ على شكلها ومظهرها لفترة أطول، سهلة الغسيل والجفاف ويمكن كيها بشكل أسرع، مثل البوليستر وهو أكثر شيوعًا والنايلون والأكريليك و الرايون.
فحين ينقل شخص قصص ويجسد رؤًى من خلال الألياف المنسوجة كمادة أساسية في عمله الفني، فهو شخص يمتلك مهارة يدوية استثنائية وفهمًا عميقًا لخصائص المواد النسيجية وإضفاء أبعاد فنية وجمالية على أعماله مستلهمًا من الطبيعة، الثقافة، التاريخ، وحتى أفكاره ومشاعره، فيعتبر الفنان عربي محروس من الفنانين الذين تعتبر أعمالهم تجارب فنية فريدة، حيث تتم عمليته الإبداعية بشكل يدوي دون أي آلات مساعدة معتمدًا على حرفتيه، فتبدأ باختياره للخيوط الطبيعية ذات الجودة العالية مثل: صوف الأغنام أو الحرير الطبيعي أو القطن، وهذه الخيوط تصبغ بعناية فائقة باستخدام الألوان الطبيعية الثابتة لضمان ديمومية وجمال الألوان، أما أداته الأساسية للعمل فهي نول النسيج اليدوي المصنوع بالطريقة الفرعونية القديمة التي تم استخدامها من المصريين القدامى، فيضفي على القطعة المنتجة روحًا تاريخية لا مثيل لها، وبعد تجهيزه للخيوط تبدأ المرحلة الفنية الدقيقة، هنا يتم اختيار التصميم المراد تحويله إلى لوحة نسيجية يدوية، قد يكون رسمًا فنيًا معقدًا أو لوحة شهيرة أو منظرًا طبيعيًا.
ثم يبدأ العمل الشاق على النول، فيكون التصميم المراد تنفيذه معلقًا أمامه كمرجع، بينما تتواجد الخيوط الملونة جاهزة ومعلقة على النول فينسج خيطًا بخيط مع مراعاته لأدق التفاصيل لإخراج التصميم بشكل مطلوب وبدقة متناهية، فتتحول بضعة الألياف الملونة إلى لوحة فنية من النسيج فتجسد رؤية الفنان وتفانيه في أعماله التي تضفي عليها لمسة إنسانية فريدة لا يمكن للآلات بلوغ دقتها.



صورة صدر المقال من أعمال الفنان عربي محروس.