738
0
818
0
136
0
385
0
198
0
6
0
12
0
13
0
10
0
15
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13561
0
13405
0
12239
0
12150
0
9593
0

أبوبكر سعيد بن مخاشن*
هل هناك ذنبٌ عقابه 40 عامًا؟ ما أقسى الإنسان على الإنسان! في زحام هذا العالم الفسيح، هناك قصص تتردد أصداؤها كأنها صدى أقدام مفقودة في جعبة الرومانسيات المأساوية. قصص تُروى عن حب يشبه الحلم، إلا أن نهايته تكون كالحقيقة المُرَّة.
يُسائل القلب في خجل: هل يُعقل أن يدفع إنسان ثمن مشاعره برحلة عذابه أربعين عامًا؟! إن هذا السؤال ليس قفزة في جوف الأدب فحسب، بل استنطاق لواقع مؤلم يحمل بين طياته أسئلة أكثر عمقًا.
تخيَّلوا للحظة إنسانًا يعيش في زوايا ذكريات لا تنضب، مُحاصرًا برائحة عطر أحبته، مُكتفيًا بتأمل اللحظات التي كانت ستصبح ذكرى لو لم تُدمرها أقدار الأقدار.
لم يكن ذلك الرجل مجنونًا بقدر ما كان وفيًّا في زمن عز فيه الوفاء.
لم يكن ذنبه أنه أحب بعمق، بل ربما كانت جريمته أنه لم يتعلم كيف يفصل بين الحب والجنون، وكيف يعتبر الخسارة مجرد جزء من الحياة.
كيف كان حالها عندما تركته، مختارة طريقًا آخر، كما تفعل أمواج البحر التي تبتعد عن الشاطئ دون أن تُلقي نظرة وداع؟ يُشير البعض إلى أن الفراق يُمكن أن يكون بدرجة المعاناة نفسها.. هل يكفي الحب الذي شهد أزهاره الربيعية ليعفيه من ذلك العقاب القاسي؟!
في أربعين عامًا عانى خلالها من الألم، كانت الحياة تسير، بينما هو منغمسٌ في ذكرياته، يقاوم السأم بمحادثة نفسه، وكأن الأنين يقلقه في كل لحظة تمر. لكن هل كان يتبع الاحتلال البغيض الذي فرضته الذكريات؟ أم كان قدره أن يحتفظ بما تبقى من فرحٍ ضائع، يواجه صمت الليل بموسيقاه الموجعة؟
حين قابلته بعد كل تلك السنين، وجدته أبيض الشعر، مكسور القلب، لكنه يحمل في عينيه بريق الوليد الذي يرى الشمس لأول مرة.
عادت الذكريات كموجة سلاحف مائية تتنقل بين لحظات الانكسار والانتصار، فهل يمكن للحب المجروح أن ينمو مجددًا في حدائق الروح؟ بالتأكيد، فقد كسر الفراق حواجز الزمن وأعاد له الحياة في لحظة محض صدفة.
هنا، يصبح السؤال أكثر شغفًا: هل يستحق العذاب الطويل هذا الثمن الباهظ؟ إن معرفة الحب والإخلاص قد تدفعنا للتساؤل: هل نعاقب على ماضٍ لم نختره، أم أننا نعود لنحيا الحب في طليعة الذكريات التي تُعيدنا للحياة؟!
لابد من فهم أن كل واحدة من تلك اللحظات تحمل قيمة مُعاشة. فالحياة ليست مجرد مجموعة من السنوات، بل تفاصيل دقيقة تتجمع لتشكل قصة كل واحد منا. وخلال الصعوبات والمآسي، تظل هناك لحظات سعيدة تعيد الأمل وتجدد الطاقة الإيجابية.
ختامًا: دعونا نتذكر أن الحب الذي يستحق البقاء هو الذي لا يعاقب، بل يكرم، والذي يعيش في قلوبنا كذكريات حية لا تُنسى، لا بحكم الزمن، بل بفضل ما يحمله من سحر خاص. لنحتفظ بأحبائنا، ولنمد لهم أيدينا في اللحظات السعيدة، لأن الفراق لا يترك لنا سوى الألم، بينما الحب يولد الحياة من جديد.
*كاتب من اليمن